أخبار عاجلة
ضبط 21 قضية تموينية في حملة أمنية بالشرقية -

تزييف الوعى

تزييف الوعى
تزييف الوعى

بمناسبة استقبال الرئيس السيسى للسيدة «منى».. أحب أن أتوقف عند بعض التعليقات التى أطلقها البعض حول هذا الحدث، وبالذات تلك التى تتعلق بالإشادة بالسيدة «الشقيانة» والتنديد بالشباب الذى لا يريد أن يعمل و«قاعد على القهاوى»، وأنا هنا لن أتحدث عن حقيقة هذه الدعاوى بقدر ما يهمنى أن أركز على فكرة تثبيت أفكار محددة ونشرها، ثم التعامل معها على أنها واقع وحقيقة مؤكدة، وبالتالى استخدامها ضد شباب ثورة يناير مرة وضد الشباب بشكل عام مرة أخرى، ثم ضد كل مَن تسول له نفسه قول رأى مخالف أو التعبير عن انتقاد ما، بل ضد كل مَن يشكو حتى شظف العيش أو صعوبة الحياة، خصوصاً بعد الإجراءات الأخيرة، وبالتالى أصبحنا نعيش فى خيمة من الأفكار المُعَلَّبة التى تدين كل مَن ينطق، والتى تنال من كل مَن ينتقد، ويتم الخلط فى هذه الخيمة بين المفاهيم، فمثلاً تصبح الدولة هى السلطة، بل هى الرئيس، ويصبح التأييد مرادفا للوطنية، وتصبح مناقشة حق الناس فى الشفافية بالذات فى كل ما يتعلق بلقمة عيشهم محاولة لهدم الدولة.. بل يصبح كل مَن يطالب بحقوق المعتقلين معاديا لجيشه ولا يُقدر تضحياته وشهداءه.. بل كل مَن ينتقد أداء الشرطة فى توسعها فى الاشتباه والاعتقال ضد مواجهة الإرهاب ولا يُقدر مَن يسقطون من الشرطة فى معركتها هذه.. والغريب أن يتم تبنى هذه الأفكار من أفراد من الشعب نفسه، الذى من الطبيعى أن يطالب بحقوقه، لكننا نراه يتبنى الدفاع عن السلطة تارة وعن الحكومة تارة أخرى، مندفعا ببواعث من الإحساس بالوطنية.. لكن علينا أن ندرك أن مَن يفعل هذا فى الغالب لا يدفع ثمن القرارات الصعبة التى صدرت، والتى مازالت تصدر، فمثلا نجد مَن يتحدثون عن ضرورة التحمل ممن لن يعانوا من هذه القرارات بشكل كبير.. كذلك نجد أن مَن يتهمون الشباب ليسوا ممن يعانون البطالة ولا يدركون الواقع، بل يتبنون القوالب المُعَلَّبة سلفاً.

المشكلة الحقيقية فى هذه الخيمة التى تم صنعها من الأكاذيب والدعاوى المختلَقة ليست أنها تزيف واقع شعب، بل هى تصب فى انقسام هذا الشعب، فناهيك عمن يقوم بخلق وترويج هذه الدعاوى والأكاذيب، فهؤلاء يسعون لقبض ثمن ولائهم، لكن تبقى المشكلة فى هؤلاء الذين يصدقون هذه الدعاوى والأكاذيب، والذين يتبنونها بدافع من الجهل حيناً وبدافع من الغفلة حينا، بل بدافع من الإحساس بالوطنية، بل الخوف على الوطن فى أحيان كثيرة.. لكن المشكلة أن هذا يخلق انقساما حادا فى هذا الشعب، ثم يطلبون منا أن نكون «إيد واحدة»، كيف؟! لا أدرى.. من بعد الثلاثين من يونيو وهذه الخيمة يتم نسجها يوماً بعد يوم بالمزيد من الأكاذيب والدعاوى المختلَقة، بل إن الأسوأ أن الأمور وصلت إلى حد تلفيق الاتهامات الرسمية لمَن يتم اعتقالهم لمجرد الاشتباه، ثم يتم تبنى هذه الاتهامات بصفتها الحقيقة.. نحن نعيش نتنفس الأكاذيب، وإذا كان بعضنا يدرك هذا فإن البعض الآخر لا يدركه ويصدق كل ما يُقال له.

يلعب الإعلام الدور الرئيسى فى ذلك، لكن الأسوأ أن ينضم له البرلمان ليلعب نفس الدور ضد أى من أعضائه ممن تسول له نفسه الاختلاف أو الانتقاد أو يتصور أنه يمكنه أن يلعب الدور المنوط به، فيتم اضطهاده وملاحقته بكافة التهم.. والمشكلة الحقيقية هنا غير تقسيم المصريين هى تسييد أفكار خاطئة لدى الناس، وبدلا من نشر ثقافة الحقوق والحريات وتسييد ضرورة الخضوع للقانون والدستور، نجد أنفسنا نتبنى أفكاراً مشوهة بحجة مواجهة الإرهاب وكراهية الإخوان والدفاع عن الوطن المستهدف بالمؤامرات من الداخل والخارج.

السؤال المهم هنا هو: هل يستقيم الاعتماد على شعب يتم تزييف وعيه عمدا، وإلى متى، هل هناك تصور أنه من الممكن الاستمرار فى هذا إلى الأبد، ولذلك نجد الآن كل هذه القنوات الجديدة والبرامج التى تهل علينا، والتى لا تفتح شاشاتها إلا لكل مَن يهاجم ويشوه، فى نفس الوقت الذى تتم فيه ملاحقة أى معارض أو مختلف أو صاحب رأى حقيقى لا يتبنى التأييد والتطبيل.. إلى متى يمكن أن تظل هذه الخيمة المنصوبة من الأكاذيب منصوبة؟.. لم تعد الأمور مقصورة على الصحف والقنوات التليفزيونية ببرامجها، ولم يعد الأمر مجرد توسع فى الهيمنة على القنوات الخاصة بالأساس، بل إن الأمر تخطى ذلك إلى الاعتماد على الكتائب الإلكترونية التى تعمل على مواقع التواصل الاجتماعى كما اتضح أخيرا.. لم تعد الدولة تبنى الإنسان المصرى فى مواجهة كتائب الإخوان، بل صارت تواجه كتائبهم بكتائبها، ولا عزاء للمواطن المصرى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك