أخبار عاجلة

«كوبر» الواقعى من عقد المصريين وهستيريا الممثلين

«كوبر» الواقعى من عقد المصريين وهستيريا الممثلين
«كوبر» الواقعى من عقد المصريين وهستيريا الممثلين

علينا أن نعترف- نحن الشعب- بأنه باتت لدينا عقدة نفسية مستعصية اسمها تعذيب الذات.. أضحينا شعبا لا يقدر حجمه ولا يثق فى نفسه ويشكك فى كل شىء، حتى أصابع يده، فالفوز على غانا بهدفين نظيفين فى التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم بروسيا فى حد ذاته إنجاز عظيم وخطوة واسعة نحو تحقيق حلم الوصول للمونديال.

من هنا لا أفهم حالة الامتعاض والضيق التى بدت ظاهرة على قطاع كبير من الجماهير والإعلام، التى تقبلت الفوز على مضض وأسرفت فى حديثها عن سوء الأداء أكثر من الحديث عن تحقيق الفوز.

وعن نفسى أختلف مع أغلب عواجيز التحليل وفلاسفته الذين يمتلك معظمهم تاريخا مريعا من الفشل التدريبى ورغم ذلك لا يستحون فى الهجوم على المدرب الأرجنتينى العالمى هيكتور كوبر ولا يقدّرون حجم الإنجاز الذى حققه هذا المدرب فى المباريات التى أدارها، والتى أراها جيدة جداً إذا ما وضعنا فى اعتبارنا هذه النقاط:

أولاً: منتخب مصر عاش ست سنوات عجافاً خرج خلالها من التصفيات المؤهلة لكأس العالم مرتين ومن التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات، ما يعنى أننا فريق منهار فنياً ومعنوياً، فالمنتخب الأكثر حصولاً على كأس أفريقيا فشل ثلاث مرات متتالية فى الوصول للنهائيات، إلا أن كوبر كسر حالة العجز والضعف وصعد بنا إلى كأس الأمم الأفريقية، والأهم أنه حقق الفوز خلال التصفيات على نيجيريا، وكلها نقاط إيجابية أعادت لنا الثقة النفسية والإيمان بأننا نستطيع، وهو إنجاز علينا أن نقدره ونعظمه، حتى يثبت ويتيقن وبعدها نضيف عليه.

ثانياً: لا يختلف أحد أن منتخب غانا أقوى الفرق الأفريقية ولديه أمهر اللاعبين فنياً وبدنياً، ويملك القدرة على الوصول لمرمى الخصم بأبسط وأسرع الطرق، ولديه انسيابية فى إحراز الأهداف، والأهم أن آخر لقاءاتنا انتهى بالهزيمة بستة أهداف مقابل هدف، وهى هزيمة كارثية وتمثل فى حد ذاتها «عقدة نفسية» لنا نحن الجماهير، فما بالك بالعبء النفسى والعصبى على اللاعبين؟! أضف إلى ذلك أن هذا المنتخب أخرجنا من قبل من نفس التصفيات فى نسختها قبل الأخيرة، فإذا وضعنا فى اعتبارنا هذه الظروف ونحن نشاهد المباراة وقتها سنلتمس العذر ولن نترك أنفسنا للنظرة التشاؤمية الواسعة بأننا فريق سيئ فنياً.

ثالثاً: غير صحيح أن المنتخب «بلا شخصية فنية»، والواقع أن فريقنا لديه شخصية دفاعية قوية قد لا تروق لنا أو لا تأتى على هوانا المصرى، أو أن بها بعض الأخطاء فى التنفيذ سأذكرها لاحقاً، ولكنها تبقى شخصية واضحة المعالم وحققنا من خلالها أهدافنا المرحلية فى الوصول لنهائيات كأس الأمم الأفريقية والحصول على ست نقاط فى مجموعتنا بتصفيات المونديال.

ولكن هل يعنى ذلك أننا فريق رائع أو أن الفوز يغض الطرف عن أخطائنا؟؟ بالطبع لا، ولكن علينا أن نضع الأخطاء فى حجمها ونعرضها بالشكل الذى يساعد على تصحيحها، وهنا أنقل وجهة النظر الفنية لهذه الأخطاء التى صاغها المخرج العبقرى الصديق محمد ياسين، الذى يملك فراسة فى الرؤية والتحليل أطمئن إليها ويقول:

(يقول السير أليكس فيرجسون، المدير الفنى الأسطورى لمانشيستر يونايتيد: النتائج يحسمها المدربون قبل المباريات إذا اختاروا التشكيل الأمثل وأسلوب اللعب الأفضل).

وللحق فإن هيكتور كوبر اختار بشكل جيد تشكيله عندما انحاز لمحمود تريزيجيه على حساب رمضان صبحى، فكان رجل المباراة ونجمها الأول، وهناك أيضاً أحمد فتحى بدلاً من عمر جابر، ثم الإبقاء على عصام الحضرى رغم أخطائه فى الدورى ففى الاختيار أصاب بشكل ممتاز.

ولكن ظهرت أخطاء واضحة فى الملعب لم يعالجها، والكلام على لسان ياسين:

أولاً: عدم الاهتمام بتطوير اللعب عند قطع الكرة أو استلامها، فالتحول من الدفاع للهجوم كان ضعيفاً وغير منظم ولم يستفد الفريق من معدلات السرعة المتوفرة لدى بعض لاعبى المنتخب، كما أن المساندة من وسط الملعب عند امتلاك الكرة لم تتحقق سوى مرتين أو ثلاث، ومنهما سجل المنتخب هدفين، وهو توفيق عالٍ جداً.

ثانياً: لم يتم غلق منطقة وسط الملعب بثلاثة لاعبين ارتكاز يجيدون التحرك كمجموعة، سواء بشكل عرضى أو طولى، وتركنا المساحة واسعة للاعبى غانا فى السيطرة على تلك المنطقة وبناء هجماتهم بحُرِّية ويُسر، وزاد من ذلك تجاهل الضغط على قلبى دفاع المنتخب الغانى، فزاد إلى منطقة وسط الملعب، وبدا أن الفريقين يلعبان على مرمى واحد مشترك هو مرمى الحضرى.

ثالثاً: ومن المهم للجهاز الفنى وهو يصحح أخطاءه أن يدرس فريق أوغندا، لأنه بالصدفة يطبق نفس الأفكار الدفاعية، ولكنه يلعب فى شقها الهجومى بشكل أفضل منا، حيث لديه سرعة فى تطوير اللعب عند امتلاك الكرة وبناء المرتدات بسرعة عالية، أيضا الكثافة العددية الكبيرة وبتنظيم عالٍ فى الثلث الهجومى بشقيه العرضى والطولى، وهى الكثافة التى منحتهم القدرة على التنوع فى التنفيذ عند إنهاء الهجمات بما يصنع الحيرة ويصعب من مهمة الدفاع فى الرقابة والضغط ويستنفذ الخصم.

وهذا يؤكد أن مدرب أوغندا يلعب بأسلوب يتماشى مع إمكانيات لاعبيه.. صحيح لا أحد يراهن عليه فى خطف بطاقة التأهل للمونديال، ولكنه فى الوقت نفسه يمكن أن يعيد الأمل لغانا الرهيب فى صدارة المجموعة، خاصة إذا حقق (لا قدر الله) الفوز على منتخبنا. خاصة أن المواجهة الأخيرة لمنتخبنا ستكون فى أكرا.

وإلى جانب هذه النظرة الفنية الهادئة والمتمحصة، التى أوردتها على لسان المخرج محمد ياسين، فإنه يبقى من المهم عدم الإفراط فى التفاؤل والذى وجدته فى بعض البرامج الموجهة للنفخ بشكل مبالغ فيه فى الفوز على غانا، والذى وصل بأحد مقدمى برامج التوك شو الجديدة للرقص فى الاستوديو، وبلاعبى المنتخب ومدربهم بالقفز فى حمام السباحة. فإنه من المهم أن ندرك أن الطريق طويل وأننا قطعنا نصف المشوار وبقى النصف الحاسم، وبالمناسبة سبق أن قطعنا نفس المشوار من قبل وحققنا نفس الانتصارات فى أول مباراتين فى تصفيات عامى ٢٠١٤ و١٩٩٤، ولكننا لم نصل للمونديال.

فالهدوء والموضوعية والحكمة مطلوبة منا جميعاً طالما أننا جميعاً نسعى لهدف واحد وهو الوصول للمونديال.

وعلى هامش مباراة غانا، وخارج الملعب، كانت هناك إيجابيات وسلبيات، وأهم تلك الإيجابيات أن قواتنا المسلحة والشرطة تفوقت على نفسها فى تنظيم المباراة، رغم حساسيتها المفرطة والظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد، وحالة الترقب والقلق التى نعيشها جميعاً فى انتظار المجهول، وإن عاب علينا التسريب فى دخول جماهير لا تحمل تذاكر، بينما هناك آخرون دفعوا ثمن التذكرة وتحملوا مشقة الذهاب لبرج العرب ومنعوا من الدخول لامتلاء الاستاد!!

والإيجابية الثانية قدرتنا على النقل التليفزيونى عالى الجودة، وهى قدرة وإن كانت مستوردة من البرتغال ومكلفة للغاية فإنه من المهم أن نكتسبها وندرب عليها مخرجين شباناً لديهم الخيال والعلم واللغة التى تؤهلهم للاحتراف،

أما السلبيات فأبرزها وأقبحها حالة الهرج والمرج والمولد فى فندق المنتخب التى شارك فى صنعها اتحاد الكرة ومعه شركة بريزينتيشن التى يرعاها، حيث تحول الفندق لمهرجان شعبى للأصدقاء وأعضاء الاتحاد والقناة الحاصلة على حقوق البث.. وهؤلاء لم يقدّروا حجم المسؤولية واتخذوا من المباراة مناسبة للفسحة والهزار واللعب والأُنس والصحبة

■ ■ ■

أعجبنى الصديق المهندس هانى أبوريدة، رئيس اتحاد الكرة، فى لقاءاته التليفزيونية بعد المباراة، وتقديره المنضبط للفوز ولموقفنا فى المجموعة، معتبراً أننا قطعنا ٤٠٪ من الوصول إلى المونديال، وأن الحسم أو الاطمئنان يتحقق فى حالة الفوز على أوغندا فى المباراة القادمة، ولكن حديثه لم يعجبنى فى أمرين:

أولهما: حسمه القاطع بأن الجماهير ستعود للمدرجات فى الدور الثانى من مسابقة الدورى، وأن المصرى سيعود للعب على استاد الكارثة فى الموسم القادم، والقراران أمرهما ليس بيد اتحاد الكرة، بل هما قراران ذوا صبغة سياسية وأمنية بالدرجة الأولى. من ثم لم يكن يتعين أن يحمّل نفسه عبئاً أو يورط غيره.

والأمر الثانى: هو قوله إن شركة بريزينتيشن التى يشملها برعايته حصلت على حقوق رعاية الاتحاد وبث مبارياته بمبلغ عادل، وهو كلام غير صحيح على الإطلاق. وسبق أن أشرت إلى أن نفس الحقوق التى حصلت عليها الشركة عام ٢٠١٤ عرض فيها عام ٢٠١٠ مبلغ ١٨٠ مليون جنيه، ناهيك عن أن مباريات المنتخب فى التصفيات وحدها كان شراؤها معروضاً بـ٢ مليون دولار، أى ما يعادل ٣٦ مليون جنيه، فكيف تحصل الشركة على الرعاية بكاملها بمبلغ ٩٠ مليون جنيه فقط؟

لذا أرجو من هانى أبوريدة، إن كان حريصاً على نزاهته وشفافيته ومصالح الاتحاد الاقتصادية، أن يتحفظ فى حديثه عما يخص الشركة الراعية، لأن هذا الحديث يضعه داخل دائرة الشبهات.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك