أخبار عاجلة
#عاجل .. أمر ملكي بإعفاء أمين مجلس الشورى -

مارك سيثين يكتب: أوباما مسؤول عن ضياع إرثه هباءً

مارك سيثين يكتب: أوباما مسؤول عن ضياع إرثه هباءً
مارك سيثين يكتب: أوباما مسؤول عن ضياع إرثه هباءً

نقلاً عن صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية

المتظاهرون الذين نزلوا إلى الشوارع الأمريكية وهم يضعون «دبابيس السلامة» (تتلخص رمزية هذه الدبابيس فى الدلالة على أن مَن يرتديها يدعم التسامح ويتضامن مع الفئات المهمشة)، للاعتراض على فوز الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب، أصيبوا بالذعر الشديد من إمكانية تنفيذ وعوده بـ«إلغاء كل الأوامر التنفيذية والمذكرات غير الدستورية، الصادرة عن الرئيس باراك أوباما»، فى أول يوم له بعد توليه منصبه، والتى يجب عليه فعلًا أن يُلغيها.

وعادةً ما يلغى الرؤساء بعض الإجراءات التنفيذية للرئيس الذى سبقهم فى الحكم، فبعد تولى الرئيس أوباما منصبه عام 2009، قام بإلغاء سلسلة من الأوامر التنفيذية، التى كان قد أصدرها الرئيس السابق جورج دبليو بوش، بما فى ذلك الأمر التنفيذى الذى منع فيه بوش التمويل الفيدرالى لأبحاث الخلايا الجذعية للأجنة، والأمر التنفيذى لتطبيق سياسة مكسيكو سيتى، التى تحظر تمويل الجماعات الدولية التى توفر عمليات الإجهاض، فضلًا عن الأمر التنفيذى، الذى يعيد تفسير معاهدات جنيف فيما يتعلق باحتجاز وكالة الاستخبارات المركزية (سى. آى. إيه) الإرهابيين المقبوض عليهم، والعديد من الأوامر التنفيذية الأخرى التى أصدرها بوش، والتى تحد من قوة النقابات العمالية فى التعامل مع المقاولين الاتحاديين، كما استغل أوباما الأوامر التنفيذية لوقف سياسة بوش فى استجواب الإرهابيين، ولإغلاق معتقل جوانتانامو.

ولم تكن أوامر أوباما التنفيذية غير مسبوقة، حيث إن بوش لم يُلغِ الأوامر التنفيذية الخاصة بسلفه بيل كلينتون فقط، ولكنه فى 2002 جعل الولايات المتحدة تنسحب من معاهدة وقعها بيل كلينتون.

ويرجع السبب فى إرث أوباما الضعيف للغاية إلى أنه كان يعتمد بشكل كبير على الإجراءات التنفيذية، فلم يصدر أوامر تنفيذية فحسب، ولكنه أصدر عددًا قياسيًا من الأحكام، والقواعد، والأنظمة، والتعليمات لفرض أجندته.

وبعد أن فقد السيطرة على مجلس الشيوخ، عام 2014، أعلن أوباما، فى أول اجتماع لمجلس الوزراء، قائلًا: «لن ننتظر لإصدار التشريعات، لدىَّ قلم ولدىَّ هاتف، وأستطيع أن أستخدم هذا القلم لتوقيع الأوامر التنفيذية، واتخاذ الإجراءات التنفيذية، والإجراءات الإدارية لتحريك الأمور إلى الأمام».

فبالنسبة لمسألة الهجرة، حينما لم يتمكن أوباما من تمرير قانون إصلاح الهجرة لتوفير العفو لفئات كثيرة ممن يعيشون فى الولايات المتحدة بشكل غير قانونى، حاول فرض الأمر على الشعب الأمريكى، على الرغم من أن الإجراءات التنفيذية لم تكن قانونية، وهى الخطوة التى اعتبرتها افتتاحية صحيفة «واشنطن بوست» بمثابة «فعل أحادى بشكل هائل».

والآن قد يستخدم ترامب قلمه وهاتفه لإلغاء العديد من الإجراءات التنفيذية التى أصدرها أوباما، وحينها لن يستطيع «البطة العرجاء» (اصطلاح سياسى أمريكى يُطلق على الرئيس فى السنة الأخيرة من عهده) أن يشكو من الأمر، فحينما تحكم بأمر تنفيذى، فلا تتفاجأ إذا قام الرئيس الذى سيأتى بعدك بإلغاء المراسيم الخاصة بك.

وبعض الإجراءات التنفيذية الخاصة بأوباما سيكون إلغاؤها أمرا سهلا للغاية، فيمكن لترامب، بجَرَّة قلم، أن يلغى أوامر أوباما لإغلاق معتقل جوانتانامو، كما يمكنه إلغاء اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، التى وقعها أوباما فى سبتمبر الماضى، وهى غير مُلزِمة نهائيًا، عن طريق الإعلان بأن الولايات المتحدة لن تفى بالتزاماتها.

وإذا كان ترامب يريد حقًا أن يهز واشنطن، فيجب عليه أن يصدر أمرًا تنفيذيًا واحدًا فى يوم واحد بإلغاء كافة الأوامر التنفيذية الخاصة بأوباما، وليست أوامر أوباما التنفيذية فقط هى التى سيتم إلغاؤها قريبًا، حيث من المتوقع أن يتم إلغاء مشروع أوباما للرعاية الصحية «أوباما كير»، وفى هذا الأمر فلا يلومن إلا نفسه، فقد مرر أوباما مشروع إصلاح الرعاية الصحية من دون أى تأييد من قِبَل الجمهوريين، ودون بذل أى جهد للتوصل إلى توافق بين الحزبين الجمهورى والديمقراطى، فهو كان يسيطر على مجلسى النواب والشيوخ، ولذا فرض إرادته على كل مَن اعترض من الجمهوريين، ولكن الآن بات الجمهوريون يسيطرون على الكونجرس والبيت الأبيض، وليس لديهم حافز للحفاظ على القانون.

ومن التشريع إلى الأمر التنفيذى، يبدو الدرس واضحًا: أهمية إيجاد تسوية بين الحزبين الجمهورى والديمقراطى لا تتعلق فقط بكيفية تقبل الرأى العام للأمر أو التشريع، ولكن إذا كنتَ تريد بناء توافق فى الآراء، فإن الأوامر ستستمر حتى إذا تركتَ الحكم، ولكن إذا كنتَ ترغب فى فرض أجندتك الخاصة على دولة غير راغبة، فإن هذه الأوامر أو التشريعات سيتم إلغاؤها بمجرد مجىء شخص آخر إلى السلطة.

وأوباما بنى تركته على رمال قراراته الفردية، وليس على صخرة الإجماع بين الحزبين الجمهورى والديمقراطى، ولذا فسقوط هذه التركة فى 20 يناير 2017، موعد تسليم السلطة إلى ترامب، سيكون عظيمًا.

ترجمة -فاطمة زيـدان

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق فتح بوغازي الإسكندرية والدخيلة أمام حركة الملاحة
التالى أردوغان يدعو الأتراك لتحويل العملات الأجنبية إلى الليرة التركية