أخبار عاجلة

صليب سيدنا محمد*

صليب سيدنا محمد*
صليب سيدنا محمد*

(1)

تقول الأسطورة إن أوباما لما شعر بتراجع فرص هيلاري كلينتون في الفوز بالرئاسة، جمع مستشاريه لمحاولة وضع خطة إنقاذ تضمن استمرار الحزب الديمقراطي في البيت الأبيض، واتفقت الآراء على خطورة تشكك الناخبين في أحاديث أوباما عن التسامح الديني، ورهانه على التعايش، مما أسفر عن رعونة في التعامل مع التطرف وظهور داعش، وزيادة حوادث الإرهاب المستند على مفاهيم دينية، واقترح المستشارون وضع خطة يمكن من خلالها إثبات صحة أفكار أوباما، وذلك عن طريق تجهيز فريق بحث، يسافر سراً إلى سوريا في مهمة سرية، لالتقاط الهاربين من "تنظيم الدولة" بعد أن تبين لهم حجم الخداع الذي وقعوا فيه، وتكليفهم بمهام حضارية تثبت نبذهم للتعصب وعودتهم إلى الحياة المدنية الطبيعية، مثل البحث عن الآثار مثلا، وعدم اعتبارها من الأوثان التي يجب تحطيمها.

(2)

حالت الظروف القتالية دون سفر الفريق إلى سوريا، فاقترح المخرج المصاحب للبعثة أن يتم التصوير في مصر، حيث يمكن بناء ديكورات تشبه المناطق المدمرة في سوريا، واستخدام الداعشيين الذين تم القبض عليهم أثناء الهروب، مع استئجار آخرين من ضعاف النفوس في مصر، مقابل مبلغ من الدولارات لا يمكن رفضه، فقد سمعوا أن في مصر من يقسم على أسر قائد الأسطول السادس مقابل قرشين، ومن يخترع أخبارا من نوع أن وكيلة نقابة الأطباء منى مينا تخطط لإجهاض زيارة نجم كرة القدم الشهير "ميسي" للقاهرة عن طريق ضربها بـ"السرنجة"، وهناك أيضا من يهاجم "رأس الأفعى" بصواريخ من ورق التواليت طمعا في حسنة من ترامب، ومن يتبجح فيبشر الشعب فرحاً بزيادة الأسعار، وإنجازات اختفاء الدواء ولبن الأطفال والسكر، ويقنعه برفع الدعم وابتلاع الوهم.

(3)

وصلت البعثة إلى القاهرة في الخفاء، وضمت إلى جوار الداعشيين السابقين عددا من الإعلاميين المعروفين بحفظ أدوارهم جيداً، مثل موسا والشرفوط والزفلوط والعطعوط، وأطلقوا على فريق الحفر اختصار اسم "الإعلاشيون"، وانطلقت البعثة إلى الصحراء، وأمروهم بالتنقيب في الأرض عن آثار قديمة كان الفريق قد دفنها من قبل، ليصور فرحة الداعشيين بالآثار وعدم تحطيمهم لها، وعثر أحد الحفارين على سيف قديم: فصاح: الله أكبر.. وجدت سيف سيدنا محمد (عليه الصلاة والسلام) فصاح الجميع خلفه: وجدنا سيف سيدنا محمد (عليه الصلاة والسلام) ابتهج رئيس الفريق، وطلب التركيز على الوجوه الفرحة بالآثار، وابتسم وهو يشاهد موسا يُقبل السيف، وعطعوط يبكي تأثراً، والشرفوط يشمت في أرامل الكفار.

(4)

استكمل "الإعلاشيون" الحفر، فوجد أحدهم تمثالا لعِجْلٍ ذهبي، فصاح: وجدت عِجْل سيدنا محمد (عليه الصلاة والسلام)، وصاح الجميع خلفه مهللين، فارتبك رئيس الفريق وطلب حذف المشهد، خوفا من حملة اليهود ضد هيلاري، باعتبار أن "الإعلاشيون" ينكرون التاريخ اليهودي وقصة "العِجل"، وتكررت نفس الصيحة مع كل أثر روماني أو يوناني أو بوذي يعثر عليه "الإعلاشيون" الذين يرددون نفس الجملة كأنها عقيدة لا تتغير بتغير ما يرونه، لهذا أوقف رئيس البعثة الحفر، وطلب فريقه للاجتماع والبحث عن طريقة تحرك عقول "الإعلاشيين" المبرمجين سلفا على نغمة لا يغيرونها.

(5)

توصل الاجتماع إلى الحل، وأمر رئيس البعثة بدفن صليب في منطقة الحفر ليلاً، وفي الصباح عثر "الإعلاشيون" على الصليب، فصاحوا جميعا بلا أي تردد: الله أكبر وجدنا صليب سيدنا محمد (عليه الصلاة والسلام)!!!

(6)

يحكى أن رئيس البعثة انتحر، وبقية الفريق لايزال حتى الآن في مستشفى العباسية للأمراض العقلية، ونشر سنودن تسريباً لأوباما يقول فيه ساخطاً: "تسقط هيلاري وللّا تتحرق... مافيش فايدة".

(7)

أقول قولي هذا، بعد أن قررت وزارة الصحة مقاضاة الدكتورة منى مينا، وكيل نقابة الأطباء، بسبب تصريحات كانت تنقل فيها رسالة من طبيب عن عجز في الدواء والمحاليل والأدوات الطبية، وتتحدث فيها عن خطورة نقص الأنسولين والمحاليل وأدوية السرطان وأدوية العيون والقلب والضغط، وإغلاق العيادات في المستشفى الجامعي بأسيوط، والاكتفاء بحالات الطوارئ فقط، وغلق مراكز غسيل الكلى، وتعطيل شركات كبرى لمستلزمات الأدوية (مثل شركة النصر) بسبب عدم حصولها على تصريح من وزارة الصحة حتى الآن، لصالح سماسرة الاستيراد من الخارج، برغم أزمة الدولار!!.

(8)

هكذا كانت منى مينا تتحدث عن فساد واضح، وجرائم ضد صحة المصريين، بينما "الإعلاشيون" على قلب رجل واحد، يغمضون أعينهم عن كل هذه الجرائم، ويصرخون: أهل الشر... أهل الشر، ويخترعون "حديث السرنجة" الذي كان واضحاً أنه لم يكن الموضوع، ولم تذكر الدكتورة مينا أن وزارة الصحة أمرت أطباءها باستخدام السرنجة مرتين، لكنها تحدثت عن عجز، وعن تقصير في الإدارة، ذكرت حالات بعينها على سبيل المثال، وهو ما طنطن به "الإعلاشيون" من قبل عن عظمة جولات التفقد التي قامت بها وفود من وزارة الصحة، والبرلمان، والنيابة الإدارية، وبعض المحافظين، وكشفت عن كوارث لم ينكرها أحد في المستشفيات العامة، بل تم تصويرها وعرضها في برامج "الإعلاشيين" كإنجازات.

(9)

المضحك المبكي أن منى مينا عندما تعيد ما قالته، وما يتطابق مع المعاينات الواقعية، والعرض المستمر في كل المستشفيات، يتركون كل ذلك ويرددون نفس الصيحة الغبية المحفوظة: سرنجة أهل الشر.

..........................................................................................................................................

* العنوان مأخوذ من نكتة مصرية شائعة، تنتقد الغباء والتلقين وعدم التفكير، على غرار القول الشعبي الشائع: "نقول تور.. يقولوا احلبوه"، والنكتة لا تمس عظمة الأديان، ولا مقام الرسل أجمعين عليهم الصلاة والسلام، ومن يفهم غير ذلك، فالنكتة تنطبق عليه، وفي نفسه وعقله مرضٌ.. من الأفضل أن يبحث له عن دواء.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وزير الدفاع الأمريكي يصل أفغانستان في زيارة لم يعلن عنها مسبقا
التالى رباط عنق أسود من فضلك