أخبار عاجلة
غدًا.. استئناف فرض الحراسة على نقابة التجاريين -
غدًا.. الحكم على متهم بالإنضمام إلى داعش -
الإثارة والندية شعار الجولة الـ 12 لـ #دوري_جميل -

الوحش الكاسر!!

الوحش الكاسر!!
الوحش الكاسر!!

يقول لنا Sun Tzu جنرال واستراتيجي حربي صيني في كتابه الكلاسيكي The Art of War «المحاربون المهرة في العصور القديمة يقووا أنفسهم حتى يصبحوا لا يقهرون، ثم ينتظروا لحظة ضعف عدوهم، قوتك تتوقف عليك، أما ضعف عدوك فهو من يتحمل عواقبه، من الممكن أن تجعل نفسك لا تقهر ولكنك لا تستطيع أن تجعل عدوك هش وقابل للكسر» وبهذا يكون Sun Tzu« «قد لخص استراتيجية هامة في العلاقات الدولية بين الدول المتحاربة أو المتنافسة، فيتم ضربك من المنافس أو العدو وقت ضعفك، وهو قد يعمل على إضعافك، لكن ضعفك أو قوتك بيدك أنت.

ويقول لنا عالم الاجتماع السياسي «Manuel Castells» «في العلاقات بين القوى المختلفة الصراع حتمي» الصراع هو المحرك الأساسي للعلاقات الدولية، تتسم العلاقات بالتنافسية وبالتالي يصبح الملعب السياسي مثل أرض المعركة، لا يُسمح بالتهاون أو الضعف أو الاسترخاء. الكسل أو الركود لم يصبحا في إطار الممكن، فحدة العلاقات الدولية لا تسمح بذلك، فدائماً ما يوجد عدو خارجي سوف ينقض عليك وقت ضعفك.

مظاهر الضعف متعددة، منها ما هو اقتصادي وعلمي وعسكري. ليست كل الحروب أو المنافسات الشرسة عسكرية، وجود جيش قوي لا يعني بالضرورة أنك في معسكر المنتصرين. ضعف الأنظمة التعليمية والبحث العلمي في كثير من بلاد العالم الثالث يجعلها في احتياج دائم للدول المتقدمة، وتلك الحاجة تجعلها في الموقف الضعيف.

هشاشة الأنظمة في العالم الثالث لا تكمُن في الضعف العسكري بل في ضعف وسائل صناعة الحياة، وتلك الوسائل تبدأ بالمعرفة، ففي هذا الزمن أصبحت المعرفة تنتج تكنولوجيا وتلك التكنولوجيا هي أحد أهم مصادر القوة التي تحصن العالم المتقدم. ونحن في أشد الحاجة إلى وسائل الحياة المتمثلة في المعرفة وهي التي تقود إلى بناء دولة حديثة.

ولن ننعم بالمعرفة سوي عن طريق الحرية، حرية البحث تقود إلى الإبداع ومن ثم تتغير أوجه الحياة. ولن نستطيع الاستغناء عن الطرف الأقوى في المعادلة سوي عن طريق امتلاك وسائل التقدم، وكل هذا يبدأ بالمعرفة.

تغير شكل العالم العربي في تونس ثم مصر ثم سوريا واليمن والعراق مع نهايات 2010 وحتى الآن، لم يكن السبب الأساسي هو مؤمرات الدول العظمى، بعض الدول العظمى مثل نمر شرس في حالة استعداد دائم، ينتظر لحظة سقوط الفريسة. وقد كانت تلك الدول في حالة ضعف نسبي يختلف من دولة لأخرى، وتوجد دول أخرى بالمنطقة تدعي القوة ولكنها ليست بعيدة عن تلك المشاكل، أو حتى السقوط المدوي، فهم يمتلكون أسباب السقوط، المسألة هنا مرهونة بتوقيت انقضاض الوحش الكاسر على النعام الدافن رأسه في الرمال.

ويبقي السؤال هنا عن حال تلك الدول وغيرها قبل تلك الأحداث، فقد كانت معظمها يترنح بين دول فاشلة أو هشة وقابلة للكسر، ولم يبقي سوى تحطيمها. ومازال كثير من دول المنطقة ودول مناطق أخرى تترنح وتتهاوى بسبب الهشاشة والضعف العام.

ادعاء القوة لا يجعلك قوياً، فقط يجعلك أضحوكة يسخر منها الأقوياء ويجعلك لعبة بين أيدي وأرجل القوى العظمي.

ومازالت أولويات الدولة المصرية، رغم ما يبدو من اجتهاد وحركة، تائهة، ولا تبدو في الطريق الصحيح، مازال التعليم والبحث العلمي في مؤخرة اهتمامات الدولة، ومازلنا أبعد ما يكون عن مسيرة الركب الحضاري نحو المستقبل، فمتى تصبح أولوياتنا حقيقية وواقعية. سؤال ينتظر رداً سريعاً حتى نتجنب الوحش الكاسر، وهو موجود في كل آن وأوان. فهل تسمعون!!

باحث في العلاقات الدولية

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك