الدول لا تستقيل!

الدول لا تستقيل!
الدول لا تستقيل!

منظر برامج المساء وهى تتسابق فى جمع التبرعات لعلاج المرضى مُسىء جداً للدولة، بقدر ما هو مهين إلى أقصى حد للمواطنين، وإذا جاز للمشاهد قليل الحيلة أن يتفرج على هذه البرامج، ثم يحمد ربه على أنه ليس فى مكان المريض الممدد أمامه على الشاشة، فلا يجوز للحكومة أن تتفرج مثله، لأنها الحكومة، ولأن وجودها فى مقاعد الحكم يفرض عليها ألا تغيب عن أداء دور أصيل لها فى حياة رعاياها، علاجاً وتعليماً بالأساس!

ولا أعرف ما هو إحساس أى نائب فى البرلمان عندما يشاهد مثل هذه البرامج المسائية، ثم يتذكر أنه مع زملائه النواب قد مرروا برنامج الحكومة دون أن تكون قد التزمت فيه بما يقوله الدستور صراحة، فى ملفى العلاج والتعليم على وجه التحديد؟!

قد يجوز للحكومة أن ترفع دعمها عن الطاقة بأنواعها المختلفة، وهو ما حدث قبل أيام، وسوف يتكرر فى المستقبل القريب، ولكن دعمها فى اتجاه توفير رعاية صحية آدمية، لكل مواطن غير قادر، مسألة لا يمكن أن تكون محل فصال!

إن الدستور القائم قد مرره المصريون حين تلقوا دعوة للاستفتاء عليه فى يناير 2014، ليكون موضع احترام ومحل التزام حكومى صارم، وليكون مطبقاً بنصوصه وروحه معاً، لا أن يتبين للمواطن المريض أن دستوره الذى يفرض تخصيص 10٪ من إجمالى الناتج القومى للإنفاق على الرعاية الصحية، والخدمة التعليمية، والبحث العلمى، لا أثر له فى حياته!

وقد كان الواحد منا يتصور أن يتهاون مجلس النواب، فى عمومه، إزاء أى بند فى بنود برنامج الحكومة حين عرضه عليه، إلا أن يكون التهاون فيما يخص صحة المصريين، وتعليمهم، وبحثهم العلمى، فهى ملفات ثلاثة لا يليق أن تكون ميداناً للمساومة ولا للمواءمة، بين الحكومة والبرلمان!

لقد قيل وقت عرض برنامجها عليه إن ظروف البلد لا تسمح بأن يُعاد البرنامج إلى الحكومة ليستوفى ما يجب أن يستوفيه، وقيل إن البلد فى وضع سياسى واقتصادى لا يحتمل، وقيل إن النواب فى مجملهم عرفوا أن البرنامج لا يطبق الدستور، ولا يحترمه، ومع ذلك مرروه، فكانت الحصيلة أن كل مواطن راح يدفع ثمن ذلك فادحاً من صحته إذا عرض لها طارئ، ومن تعليم ابنه، إذا ذهب إلى مدرسته، ثم عاد، دون فائدة مذكورة!

الدول تضع دساتيرها لتلتزم بها تماماً، لا لتتصور إلى جوارها فى المناسبات العامة.. والدولة، خصوصاً إذا كانت هذه الدولة هى مصر، لا تستقيل بسهولة هكذا من حياة أبنائها، ليتحولوا أمام عينيها إلى فرجة فى الفضائيات!.. والمواطن إذا سقط فريسة للمرض، فالدولة، ولا أحد غيرها، تحميه من أن يقع فريسة للإحساس بالعجز!

الدول لا تستقيل!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك