أخبار عاجلة
مصدر: مساع لحل أزمة 35 محاميًا في حلوان -

ديفيد هورسى يكتب: جهل ترامب المتعمد يجعله أخطر رجل فى العالم

ديفيد هورسى يكتب: جهل ترامب المتعمد يجعله أخطر رجل فى العالم
ديفيد هورسى يكتب: جهل ترامب المتعمد يجعله أخطر رجل فى العالم

هناك سبب وجيه لفشل الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب فى كسب تأييد الصحف، وذلك ليس لأن المؤسسات الصحفية ليبرالية، فهناك الكثير من هيئات التحرير المحافظة، ذات الميول الجمهورية، الذين لم يرغبوا فى دعم ترامب، ولكن يرجع الأمر لأن الناس الذين يعملون فى الصحف يتعاملون مع الحقائق، والحقيقة هى أن الرئيس المنتخب غير مستعد بتاتاً للمنصب الذى فاز به لتوه.

وهذا هو السبب الأساسى فى انتقادى الشديد لترامب أثناء حملته الانتخابية، وسأظل كذلك، وهذا ليس رفضا لمجرد الرفض للجمهوريين، فقد كنت أحد الجمهوريين يوماً ما، وفى حال كان الرئيس الأمريكى الأسبق، جورج بوش الإبن، الذى هزم الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون فى عام 1992، لم أكن لأكون قلقاً من أن تكون البلاد فى أيد خطيرة أكثر من قلقى الآن، فقد كان بوش، إضافة إلى كونه رجلاً لطيفاً، متمرساً فى فن الحكم.

ولكن مسألة انتخاب ترامب تبدو مخيفة، وذلك ليس لأنه ينتمى للحزب الجمهورى، وليس بسبب عيوب شخصيته، فالولايات المتحدة يمكنها التعايش مع رئيس له تاريخ من العلاقات السيئة بالنساء، وترامب ليس أول رئيس للولايات المتحدة يفعل ذلك، كما أنها تستطيع التعايش أيضاً مع رئيس وقح وبلطجى، حتى إنها يمكنها التعايش مع رئيس خادع، ولكن سيكون التعايش مع رئيس لا يبدو أن لديه أى فكرة عما هو مهم أم غير مهم أمراً غاية فى الصعوبة.

فمع خبرته الطويلة كرجل أعمال، تبدو أفكار ترامب حول الاقتصاد بدائية للغاية، وأولئك الذين يفهمون تعقيدات السوق العالمية يخشون من أنه قد يثير حرباً تجارية وخيمة فى حال مضى قدماً فى تنفيذ تهديداته بتمزيق الصفقات التجارية، وفرض ضرائب مرتفعة على الواردات.

وتبدو وعوده الخيالية لإعادة العمل فى مناجم الفحم دليلاً واضحاً على فهمه الضئيل للواقع الاقتصادى، صحيح أن تلك الوعود زادت من آمال الأمريكيين وجعلته يفوز فى الانتخابات فى ولايات حزام الصدأ (مصطلح يطلق على المنطقة الواقعة على جانبى شمال شرق الولايات المتحدة العليا، البحيرات العظمى، وولايات وسط الغرب، للإشارة إلى التراجع الاقتصادى، وانخفاض أعداد السكان، والاضمحلال الحضرى نتيجة لتقلص القطاع الصناعى بها)، وربما مكنته من الفوز فى الانتخابات بأسرها، ولكنه خدع هؤلاء الناخبين، وربما خدع نفسه أيضاً، فالمنافسة العالمية هى القوة التى أدت إلى تراجع الصناعات القديمة، وليست هناك اتفاقات تجارية جديدة ستغير هذا الواقع، فقد ينتعش التصنيع بشكل جيد فى هذا البلد، ولكنه سيكون مبنياً على الروبوتات، فلن يرجع أبداً الزمن الذى كان هناك فيه العديد من الوظائف لرجال الطبقة المتوسطة ممن لا يحملون شهادات جامعية.

وفى الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، سخر ترامب مراراً وتكراراً من القادة العسكريين فى الولايات المتحدة، لإعلانهم المسبق عن خططهم لاستعادة السيطرة على المناطق العراقية التى وقعت تحت سيطرة تنظيم «داعش»، وقال: «ماذا حدث لعنصر المفاجأة؟»، كما لو كانت الحرب لعبة القط والفأر، وقال إن «السماح لقادة (داعش) بمعرفة موعد الهجوم أعطاهم فرصة للهرب»، ولكن كان رد الاستراتيجيين العسكريين على الأمر هو أن هروب قادة التنظيم جعلهم أهدافا سهلة، وهذا كان أهم الأسباب لنشر خطة الهجوم قبل البدء فيها.

وترامب ليس عبقرياً على المستوى العسكرى، وذلك على الرغم من أنه دائماً ما يدعى أنه يعرف أكثر مما يعرف الجنرالات، وإذا حمل هذا الوهم معه إلى البيت الأبيض، بجانب فشله فى فهم القيمة الهائلة لحلف شمال الأطلسى (الناتو)، وإعجابه الساذج بالرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، فإن الأمر قد يؤدى إلى كارثة.

فقد جاء الناخبون قليلو المعرفة برئيس قليل المعرفة، وعدم تطور ترامب وعدم اهتمامه الواضح بالقيام بعمل جاد لفهم تعقيدات الاقتصاد، والعلاقات الدولية، والاستراتيجيات العسكرية، هو الجانب الأكثر مدعاة للقلق من رئاسته التى تلوح فى الأفق، فصحيح أن له عيوباً شخصية، ونزعات رجعية، ولكنها تبدو ضئيلة، إلا أن الجهل المتعمد بالمعرفة العامة هو ما قد يجعله أخطر رجل فى العالم.

نقلاً عن صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية

ترجمة- فاطمة زيـدان

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك