أخبار عاجلة
«الداخلية» توضح سبب ضبط «مدحت بركات» -
فيديو| حكاية شاب باع كليته "علشان يشتري توك توك" -

العلاج حق وليس منحة

العلاج حق وليس منحة
العلاج حق وليس منحة

تعيش مصر أزمة حقيقية فيما يتعلق بتوفير المستلزمات الطبية٬ والكثير من الأدوية. وهى أزمة لا يواجهها فقط مريض يعانى ولا يجد العلاج٬ بل أيضًا طبيب يقابل آلاف المرضى المتألمين دون أن يمتلك أداة لشفائهم٬ وصيدلى يرى مهنته التى يكسب منها قوت يومه ويعيش من خلالها أسرته على وشك الانهيار. بالفعل٬ اتخذت الحكومة قرارها بتعويم الجنيه فى ظل أزمة دولار باتت حديثًا للبلاد.. ولكن على أى حال قرار التعويم ليس موضوعنا ولا نناقشه هنا٬ إنما تبعاته٬ التى لا يبدو أن الحكومة اتخذت إجراءات محددة لمواجهة آثاره٬ هى موضوع النقاش.

فعلياً٬ كان لابد من توفير إجابات واضحة عن كثير من الأسئلة قبل اتخاذ القرار٬ أسئلة على غرار: كيف ستوفر الدولة الأدوية والمستلزمات الطبية حتى لا يعانى آلاف المرضى المصريين؟ وكيف ستتعامل مع تحديد سعر الأدوية بعد تحرير سعر الصرف؟ فعلى أى حال من غير المقبول وقف استيراد الأدوية من دون أن يكون لها بديل٬ ومن غير المنطقى الإصرار على بيع الأدوية المستوردة بسعرها القديم رغم تعويم العملة. نعم٬ رفع سعر الدواء سيزيد من معاناة المواطنين المادية٬ وعلى الدولة التفكير فى حل لحماية الفقراء٬ أما الإصرار على تثبيت أسعار الأدوية رغم ارتفاع سعر الدولار فسيؤدى ببساطة إلى اختفائها٬ وتشريد العاملين بشركات الأدوية العالمية، فالأخيرة ليست٬ بطبيعة الحال٬ مؤسسات خيرية.

معاناة المرضى فى مصر حقيقة٬ وربما هذه العبارات التى كتبها أحد شباب مدينة المحلة الكبرى على حسابه على «الفيسبوك»٬ شاكيًا عدم قدرته على علاج والدته٬ دليل صغير ضمن آلاف الأدلة: «لو هتكلم عن أزمة المستلزمات الطبية٬ أنا من ضمن الناس اللى بيعانوا منها، ومازلت. أمى أصيبت بكسر فى مفصل «الفخذ» من حوالى شهر، ولازم طبعًا تدخل جراحى لتركيب مفصل فخذ صناعى كامل، وهذا وفقًا لتشخيص أكثر من طبيب. بالفعل استخرجت خطاب تحويل من التأمين الصحى بالمحلة، وطبعًا كانت الصدمة لما أخبرونى فى أكثر من مستشفى أن المفاصل الصناعية مش متوفرة فى المستشفيات من فترة، وده بسبب أزمة الدولار، ووقف التوريدات من الشركات... فضلت أدور على المفصل فى مستشفيات كتير منها ناصر، مدينة نصر، الدقى، المقطم، الهلال الأحمر، خصوصًا أن الأطباء رافضين يعملوا العملية فى المحلة لعدم توافر المفاصل، ونقص الإمكانيات. تواصلت مع مسؤولين فى وزارة الصحة، ومع مدير هيئة التأمين الصحى، وقالوا لى إن المفاصل هيتم توفيرها خلال أسبوعين! والدتى طبعًا، وأكيد غيرها عشرات المواطنين، عايشين على مُسكنات، وألم يومى، منتظرين وصول المفاصل.. مفيش مشكلة نستحمل نقص سكر، أو أرز، أو أى سلعة، لكن ما توصلش لنقص أدوية ومستلزمات طبية، تتوقف عليها حياة المواطن».

طبعًا٬ تواجه الدولة تحديات اقتصادية صعبة٬ فهى بين مطرقة مرضى لن يستطيعوا تحمل ارتفاع الأسعار وسندان شركات وصيادلة لن يستطيعوا المضى قدمًا دون تحقيق ربح يجعل لعملهم (كأى عمل آخر) معنى. إلا أن انتهاج سياسات متخبطة أو غير منطقية فى التعامل مع الأزمات لن يدفع إلا إلى تفاقمها٬ كما أن تجاهل مشاركة المنخرطين فى الأمر من شركات أدوية٬ وموزعين٬ ونقابات للصيادلة والأطباء ليس حلاً. لذا فإن قناعتنا هى أنه حين تشتد الأزمة٬ يكون السبيل الوحيد لحلها هو تفاوض الدولة مع أصحاب المصالح من جهة٬ وتوفير شبكات حماية اجتماعية للمتضررين من «الغلابة» (وهم كثيرون) من جهة أخرى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك