أخبار عاجلة
40 % انخفاضاً متوقعاً لإيجارات الشقق السكنية بجدة -
21 % من محافظ الأسهم المحلية تملكها سيدات أعمال -
سفارة أمريكية مزيفة عملت في غانا لمدة عشر سنوات -

امرأة بألف رجل

امرأة بألف رجل
امرأة بألف رجل

هى مثل ملايين المصريات، (شقيانة وجدعة وصابرة)، لا تعرف «الشكوى» أو الضجر والملل، ربما لأنها لم تنعم يوما ما بحياة مرفهة، تعرف فيها ملمس المخمل ودفء الصوف فى نوات شتاء الإسكندرية، ولم تتذوق طعم «الكريز أو الكافيار»!.

وكأن الله خلقها لمهمة محددة فى الحياة: أن تكون درسا للكسالى والجهلة ومن لا يقدرون قيمة «العرق الشريف».. إنها «منى السيد» فتاة «جر البضائع» فى شوارع محافظة الإسكندرية، صاحبة الصورة الأشهر على مواقع التواصل الاجتماعى، والتى أصبحت حديث المواقع الإخبارية لتفانيها فى عملها لأكثر من 20 عامًا فى جر الكراتين وتوزيعها على متاجر الملابس يوميًا.

أربعون عاما نحتت ملامحها، وحفرت معاناة الأيام والليالى على وجهها الخالى من «البهجة».. وكأنها لم تعرف الفرح من قبل، لم تحلم- مثل كل الصبايا- بفستان الزفاف الأبيض، ولا بشبكة وكوشة وسرير مزركش بحرير ملون.. وطفل يناغيها حين تغفو ويجعل لعمرها امتدادا له معنى.. لقد ارتضت بغرفة بسيطة فى منزل والدين متوفيين، وكثير من حنان الأخ، وصلابة لا تلين للحصول على «قوت يومها» من عربة «فيشار» ثم من بيع «كراتين البضائع»!.

عشرون عاما من العمل، تعمل فى بيع الحلويات للتجار.. فهل تذوقت «منى» الحلوى التى تتاجر بها؟.. ربما.

وربما سرقت منها مرارة الأيام «طعم الحاجات»، فلم تعرف معنى الابتسامة ولم تطلق صوتها بزغرودة.. ولم تطمع يوما فى أكثر من «الممكن»!.

يومها المرهق يبدأ بلقمة فى الساعة الثامنة، لتلف على التجار من المنشية إلى العطارين لآخر اليوم، ترافقها دعوات أهل الحى.. وأمل وحيد لا ترجو غيره: «الستر».

تشعر بالامتنان لزوجة أخيها التى عوضتها عن غياب الأم، وتتمنى أن يحقق لها أمنيتها بحج بيت الله.

بقدر قليل من الفكاهة تتندر «منى» على الشباب الكسالى وتقول لهم: «بلاش تقعدوا على القهوة، ودوروا على لقمة عيشكم وكلوها بالحلال»!.

لقد جذبت «منى» أولاد شقيقها للعمل.. لأن العمل قيمة قبل أن يكون احتياجا ماديا.

«منى» التى حرمت نفسها من الأحلام.. فجأة وجدت نفسها فى «موكب حب»: رئيس الجمهورية «عبدالفتاح السيسى» يستقبلها فى قصر الاتحادية، ويعلن أمام الجميع إعجابه بكفاحها وحبها للعمل، ويؤكد استعداده للاستجابة لأى طلب تطلبه منه، وتوفير سكن لها بمنطقة المندرة شرق الإسكندرية، بالإضافة إلى منحها سيارة هدية منه شخصياً بعد تعليمها القيادة.

وفى لقطة أبلغ من أى كلام نرى السيد الرئيس يفتح باب السيارة لـ«منى».. وكأنه يقول لها: «تسلم الإيد العرقانة»، ويكرم كل امرأة مصرية مكافحة فى شخصها.

الرئيس قال بكل أبوة وحنو لابنة مصرية خالصة: «إنتى عارفة إنك بقيتى مثل أعلى للشباب، وقدوة عظيمة فى العمل».. أهداها الرئيس لحظة الفرح التى حرمتها منها الدنيا.. جعلها تشعر بإنسانيتها وبقيمة ما قدمته للبلد.. إنها سعيدة ربما لأول مرة فى حياتها!.

أخجلتها مفاجأة القائد الأب: «هتقدرى تتعلمى السواقة عشان أجبلك عربية وتسوقيها وتكبرى شغلك».. تقول «منى» الرئيس قدم لى السيارة من ماله الخاص وليس من مال الدولة.. إنها شعلة ذكاء ووطنية رغم ملامحها البسيطة.

الرئيس «السيسى» وعد «منى» بتجهيز زواج ابن شقيقها، الذى تعتبره ابنها: (يستاهلوا كل خير عشان بيشتغلوا بجهد وحب).. هكذا تقيّم منى «البشر»، وهكذا لم تعتد أن تطلب لنفسها بل للآخرين.

شعرت «منى» بأن الرئيس توجها بلقب «إنتى بميت راجل»، وهى تستعد من الآن لحضور مؤتمر الشباب القادم لتقول تجربتها للشباب.

أصبحت «منى» نقطة تحد للشباب الذى يضع مؤهله تحت إبطه ويجلس فى كسل وتراخ على المقهى (يدخن الشيشة).. وأصبحت رمزا للعمل والإنتاج.

لا يعرف «حنو الأب» إلا من فطمته الحياة على «اليتم»، ولا يعرف قيمة اهتمام أب فى موقع رئيس الدولة إلا من تآكل لحم أقدامها وهى تدور بالشوارع بحثا عن لقمة شريفة.

أحست «منى» أخيرا بالرحمة.. وحدها تفهم قيمة عفوية الرئيس وتلقائيته، أخيرا عانقت الغد الواعد بتفاصيل مختلفة.. تفاصيل من «العمل الشاق» الذى لا يعرف أحدث صيحات «المكياج والموضة»!.

ستحتفظ «منى» بتجميل ربانى.. إنها الملامح الأروع للمرأة المصرية: «الأصالة والكفاح».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك