أخبار عاجلة

تحذيرات مؤلمة!

تحذيرات مؤلمة!
تحذيرات مؤلمة!

كانت الأخبار مؤلمة.. والمشاهد موجعة.. كان صراخ النساء والأطفال فوق طاقة حمولة العقل.. وكانت ألوان من الأشلاء والدماء.. تختلط مع أشلاء المنازل والبيوت والمستشفيات التى تهدمت بقذائف العدو؟ الحلفاء؟ أم أصحاب البيت والوطن...؟ كانت هذه فواصل وأجزاء ومشاهد متكررة من مسلسل درامى نشاهده كل يوم على الشاشات الفضائية لأكثر من خمس سنوات وحتى تاريخه!! حمدت الخالق على وجودى بين جدران وتحت سقف منزلى وأدرت المحطة لأشاهد فيلما.. على الشاشة ظهر تحذير.. أفاد بأن هذا الفيلم يحتوى على مشاهد قد تكون صعبة على هؤلاء «الحساسين» من ضعاف القلب! ترى أنا واحدة منهم؟ أنت واحد منهم؟.. كيف؟ ألم نصبح محصنين أمام كل هذا الألم الذى نعيش معه كل يوم؟ ومع ذلك يستمر هذا التناقض بين ما تعرضه الشاشات بفجاجة أمام المشاهدين وبين اللغه الإنسانية التى تحترم مشاعر الإنسان من خلال الإشارات أو ما نطلق عليها «النبضات التحذيرية» التى أصبحت الآن تتقدم أعمالا أدبية أو درامية أو أفلاما تسجيلية أومواقع على الإنترنت أو حتى كتب أطفال قد تحمل مشاهدها أو محتواها ما قد يقلق أو يسبب إزعاجا للبعض.

هكذا تتعامل أى جهة محترمة توجه رسالة إلى المتلقى.. تحترم حقه فى المعرفة التى ربما سوف تؤذيه وتؤثر على مشاعره.. فمثلا من حقك قبل أن تشترى قصة «تاجر البندقية» لعملاق الأدب الإنجليزى شيكسبير، أن تعرف أن بها تلميحات ضد السامية، ومن حقك أن تعرف أن فيلم «جاتزبى العظيم» به مشاهد انتحارية وأخرى تتعلق بالشواذ جنسيا.. وحقك أيضا أن تعرف أنك على وشك مشاهدة مذابح النساء والأطفال فى العراق وسوريا.. نعم هذا هو حقك.. اتزانك النفسى والعاطفى واجب ينبغى احترامه.

أما الجديد فى ذلك هو أن طلبة الجامعات فى الولايات المتحدة أصبحوا يطالبون المسؤولين بالجامعات بأن يلزموا الأساتذة بوضع «إشارة إلزامية» على المناهج الدراسية التى تحتوى موادها على بيانات أو معلومات تكون مقلقة نفسيا للبعض سواء جاء ذلك من خلال الكتب الدراسية أو الجرافيكية التى يستعين بها الأساتذة لمزيد من الشرح والتعريف! لذا فعلى الجامعة إما أن تلتزم بوضع هذه الإشارات أو أن يرسل الأساتذة رسائل إلكترونية لطلابهم تفيد بهذه التحذيرات.

وأتذكر فى إطار هذا الموضوع ما تعرضت له إحدى الطالبات بجامعة كاليفورنيا بسانتا باريرا عندما اضطرت لمغادرة الفصل أثناء شرح أحد الأساتذة من خلال فيلم جرافيكى لعملية اغتصاب تبين فيما بعد أن هذه الطالبة تعرضت لحادث مماثل.. وهذا - ربما - ما دفع بجامعة أوبرلبين الأمريكية إلى إصدار بيان رسمى لهيئة التدريس بكلياتها الجامعية تحث فيه الانتباه لعدم النظر لموضوعات التمييز العنصرى أو التعصب الجنسى أو حتى التمييز بين الناس بناء على قدراتهم الجسمانية، وغير ذلك من الموضوعات التى قد تتناول التمييز والظلم خاصة إذا كانت لا تتعلق بالمناهج التعليمية التى يدرسها الطلبة.

ماذا يعنى ذلك؟.. يعنى أن العالم والشباب بصفة خاصة أصبح مريضا ومضطربا من كل ما يجرى حوله.. من كل ما يتعرض له.. من كل التجارب والمآسى التى يشاهدها.. من كل هذا الألم الذى لا يتحمل استيعابه.. لذا فهو يرفع رايته من أجل سلامة نفسه وعقله وحقه أن يَسكب عليه ما لا طاقة له حتى وإن جاء تحت اسم العلم.

أين نحن من ذلك؟ نحن فى عالم آخر نستقبل ونتلقى هذه الفظائع دون أن ندرى تأثيرها علينا.. بل نحن نجلس أمام الشاشات نسمح لكل من هب ودب بأن يمارس قوة حنجرته على مشاهدين لا يعرفون كيف ينتقون.. كيف يرفضون.. كيف يمنعون.. كيف «يفلترون»، كله متاح، كله مسموح دون وعى لأثر ذلك على حياتنا.. وقبل كل شىء على سلامة عقلنا.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وزارة الهجرة العراقية توزع مساعدات إغاثية لنازحي الأنبار
التالى رباط عنق أسود من فضلك