أخبار عاجلة
رئيس وزراء اليمن يشكل لجنة تحقيق في تفجير عدن -
سقوط 20 مصابًا جراء انفجارين قويين في إسطنبول -
نجيب محفوظ.. ذاكرة مصر الفصيحة (ملف خاص) -

البرادعى.. ضحية غياب العقل النقدى

البرادعى.. ضحية غياب العقل النقدى
البرادعى.. ضحية غياب العقل النقدى

هذا الرجل – فى رأيى- هو ضحية لغياب العقل النقدى فى عقولنا جميعا. ضحية لقابليتنا المدهشة لقبول الأكاذيب دون محاولة لعرضها على العقل. وهو ضحية أيضا للأخذ بالانطباعات والكلام المرسل وتصديق ما لا يُصدّق! فيقول كارهوه مثلا: «البرادعى كذاب أشر». دون أن يبينوا بالدليل القاطع فيم كذب؟ أو يُقال: «إنه يهرب من المسؤولية». وإذا سألتهم كيف هرب من المسؤولية يجيبون غاضبين: «لقد استقال بعد رابعة!». مع أن أبسط حقوق أى إنسان أن يتبرأ مما يرفضه ويخالف قناعاته.

■ ■ ■

البرادعى ضحية نظام التعليم العقيم الذى يعتمد على التلقين والحفظ والقبول بمسلمات، ولا يعتمد على النقد وطلب الدليل والترجيح بين الأدلة. ملحوظة جانبية: أعجبتنى دراسة تحاول تفسير كثرة المنتمين للإخوان فى محيط التخصصات العلمية كالأطباء والمهندسين، وندرتهم فى المتخصصين بالدراسات الإنسانية. وبينت الدراسة أن الطب والهندسة يتم دراستهما باعتبارهما حقائق لا تقبل الجدل، مما سهل عليهم قبول مبدأ السمع والطاعة. بعكس الدراسات الإنسانية التى من صميمها الإلمام بمدارس الشك والتفكير النقدى (طه حسين مثلا).

■ ■ ■

ولنعد للبرادعى، وإذا حاولت أبحث عن حقائق مدعمة بالأدلة، وليست انطباعات، لقلت الآتى:

أولا: لا توجد عليه أى شبهة فساد مالى أو استفاد من أى نظام بأى شكل.

ثانيا: فكروا قليلا: لماذا هوجم البرادعى من جميع الفرقاء السياسيين بلا استثناء؟ من مبارك والإخوان والسلفيين والنظام الحالى؟ العقل يقول إن هناك سببا. والسبب المعقول أنهم يعلمون أنه البديل الحقيقى المقبول دوليا.

ثالثا: الرجل برىء تماما من تهمة تدمير العراق. وما تكرار الاتهامات بعد أن شاهدناه - بالصوت والصورة- يعلن فى مجلس الأمن خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل إلا نوعا من العناد الطفولى الذى يأبى أن يقر بالخطأ.

رابعا: الرجل تمسك بالجنسية المصرية ولم يسع إلى غيرها رغم سهولة حصوله على أى جنسية أجنبية، مما يؤكد وطنيته واعتزازه ببلده.

خامسا: البرادعى اشترك فى أحداث ٣ يوليو وقد بدا ذلك عجيبا فى الغرب، ذلك أنه يُنتظر منه احترام قيم الديمقراطية الغربية التى تحترم الصندوق طالما كانت الانتخابات نزيهة. وقد برر البرادعى موقفه بأن الأمور كانت ستسير لا محالة إلى حرب أهلية، بسبب الاستئثار والإقصاء من ناحية الإخوان والشحن الإعلامى من ناحية خصومهم!

(فى رأيى أنه كان يكنّ بغضا للإخوان، كونهم تعاملوا معه بنفعية. فتحالفوا معه وقت استضعافهم وجمعوا له مليون توقيع على مطالب التغيير، وبمجرد أن سيطروا على الصناديق عقب الثورة حتى نبذوه تماما).

لكن أيا كانت الدوافع، فإنه - وإن قبل خلع رئيس منتخب- لم يقبل أن يُقصى الإخوان من الحياة السياسية، أو يتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية لقرار فض رابعة. والنتيجة أنه حظى بكراهية الطرفين معا.

سادسا: البرادعى مصلح سياسى، وليس زعيما شعبويا. وقد بدا واضحا تماما منذ اللحظة الأولى لقدومه إلى مصر أنه ينفر من الاقتراب الجسدى ويتهيبه. ولقد ظلمناه وظلمنا أنفسنا حين انتظرنا منه أن يكون زعيما شعبيا يلتحم بالجماهير مثل سعد زغلول، أو ناسكا استشهاديا لا يبالى بالموت كغاندى. إنه ليس أكثر من سياسى أخلاقى، يتمنى أن يُلحق بلاده بركب الدول المتحضرة، عن طريق تطبيق نظم الإدارة السياسية التى تشربها بحكم وجوده فى بلاد الغرب.

باختصار البرادعى كان ينوى تطبيق المبادئ الناجحة التى أنقذت أوروبا. مفتاح التقدم الصالح لجميع الشعوب شرقا وغربا.

■ ■ ■

والخلاصة أن الرجل ترنم بلحن غير مألوف فى زمانه، فلم يفهم غناءه أحد.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك