أخبار عاجلة
«زى النهارده».. وفاة الشيخ عطية صقر 9 ديسمبر 2006 -

حكومة تُفسد ما بين الشعب والرئيس

حكومة تُفسد ما بين الشعب والرئيس
حكومة تُفسد ما بين الشعب والرئيس

قدمت الحكومة شكراً للشعب، قالت إنه تفهَّم قرارات رفع الأسعار والتعويم وتحملها، والواقع أن الشعب يتحمل حكومات دأبت على خذلانه، واعتادت الفشل، وتمرست على خداعه.. تُواعده بالإصلاح فيزيد الفساد، تُلوِّح له بالرخاء فتحرقه بنار الغلاء، تتعهد له بصون كرامته فيظهر الجلادون من جديد، تُبشره بالحرية فتتهم كل مَن ينتقدها بالخيانة والمؤامرة على الرئيس، الشعب يصبر على حكومة تكذب عليه وعلى الرئيس، فلم نَرَ منها حلولاً داخل الصندوق ولا من خارجه، حكومة أضاعت الصندوق كاملا.

والحقيقة أن الشعب يصبر وحبال الصبر لديه طويلة، لكن لكل حبل نهاية، ولكل صبر حدود، والذى لا تعلمه الحكومة أن الشعب يصبر لأنه يدرك إخلاص رئيسه، ويثق فى وعوده، ويدرك قيمة المرحلة التى يمر بها الوطن، يصبر أفراد الشعب ويتحملون لأن أقدامهم مغروسة فى ترابه، وجذورهم تضرب فى أعماقه، من تراب الوطن يستمدون أسباب الحياة، يعيشون فيه ويعيش فيهم.

والشعب يحلم، ويقبض على حلمه بما أُوتى من قوة، عسى أن يأتى يوم تصادفه حكومة تحقق له عيشا وحرية وعدالة اجتماعية، حكومة لا تطالبه بالتقشف، وخلف كل وزير أسطول من أحدث السيارات، وحوله جيش من الخدَم والحشم والمستشارين وتنابلة السلطان، حكومة لا تطالبه بالتضحية، وتمتد علاقات المصالح والمناصب الكبرى إلى الأبناء والأحفاد والأنساب والأصهار، الشعب يحلم بأن تصادفه حكومة تدرك أنها تعمل عنده ولمصالحه، وتتقاضى رواتبها من أمواله، حكومة تحقق أحلامه وتخطط لآماله، وقتها لن يتردد فى تقديم كل عبارات الشكر لها، وحملها فوق رأسه.

والسطور أعلاه لم تأتِ من فراغ، لكن الواقع صعب، ويشتد صعوبة على الفقراء- وهم عامة الشعب- فلن أسألك عن تكاليف تعليم تلميذ فى الابتدائى، ولا إيجار شقة فى حى عشوائى، لن أحدثك عن نفقات مريض بالسكر أو الضغط ولا حساسية الصدر، وحاشا لله أن آتى لك بسيرة أسعار ملابس الشتاء، ولا ما تدفعه فى كيلو لحم لمرة فى الأسبوع، لا لا لا لن أتطرق إلى رفاهية صنية بسبوسة ولا طبق أرز باللبن، كل هذه أمور محسوبة على الترف والرفاهية!

تعالوا نتحدث عن ثمن وجبة إفطار من الفول والطعمية، وهَبْ أن مواطنا يمتلك وظيفة حكومية، يحصل على الحد الأدنى للأجور، لديه ثلاثة أبناء وزوجة، خرج فى الصباح إلى الشارع، اشترى خبزا بالبطاقة فلم ينفق إلا 50 قرشا، وتوجه إلى مطعم الفلافل، أحضر بـ4 جنيهات فول، و3 جنيهات طعمية، و2 جنيه بطاطس أو باذنجان أسود من أيامه، وجنيه «مخلل»، وفى الطريق اشترى حزمة بصل أو جرجير بـ2 جنيه، فيصبح جملة ما أنفقه 12 جنيها وخمسين قرشا، فإذا كان يفعل ذلك لمدة 30 يوما- دون أن يبرّ نفسه ببيضة أو قطعة حلوى- فستكون جملة نفقاته على وجبة الإفطار 375 جنيها شهريا، بما يقارب ثلث راتبه، تُرى كيف يعيش مَن لا وظيفة ولا دخل له؟!

أمَا وأنه عادت بلاغات بسيناريوهات التعذيب فى أقسام الشرطة، وانتهاك الآدمية فى السجون وأماكن الاحتجاز، وتكرَّر السطو والنهب، فالشعب لا يريد شكرا من حكومة لا تملك إلا وعودا وهمية، تحاصرها الأزمات فى كل شبر، الشعب يريد من هذه الحكومة أن ترحل، لأنها أفسدت كثيرا مما بينه وبين الرئيس.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «زي النهارده».. مقتل الأميرة فتحية ابنة الملك فؤاد الأول 9 ديسمبر 1976
التالى رباط عنق أسود من فضلك