Propellerads

لن تسكت المآذن

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تحاول إسرائيل بكل السبل إسكات صوت العرب المسلمين ودوافعها طمس الهوية الإسلامية وبالذات في مدينة القدس والبلدات العربية في الداخل الإسرائيلى بمحاولاتها الحثيثة لتغيير معالم الهوية الإسلامية بغرض تهويد المدينة وإثبات يهوديتها، إسرائيل تحاول بدأب تحقيق حلمها القديم الذي لم تنطفئ جذوته منذ احتلالها فلسطين وتسعى لهدم المسجد الأقصى ومحاولتها إثبات وجود جبل الهيكل في نفس المكان، والآن يحاول البرلمان الإسرائيلى «الكنيست» تمرير مشروع قانون عنصرى يتعارض مع حرية العقيدة يقضى بمنع رفع الأذان في مساجد القدس بحجة أن الصوت يزعج الإسرائيليين!.

مشروع قانون «الأذان» الذي يسعى لتخفيض مستوى مكبرات الصوت في المساجد أثار عاصفة في إسرائيل، فالمشروع ينص على منع استخدام مكبّرات الصوت بهدف دعوة المٌصلّين للصلاة أو نقل أي رسائل دينية أو قومية، وجاء في نص القانون أيضًا: «يُعاني العديد من المواطنين الإسرائيليين يوميًا من الضجة التي تُسببها أصوات الأذان الصادرة من المساجد«. غير أن انتقال عاصفة مشروع القانون إلى البرلمان سجلت لحظة استثنائية تتحدت المروجون والمؤيدون للقانون فصعد في إحدى الجلسات إلى منبر الخطباء عضو الكنيست طلب أبوعرار عن «القائمة العربية الموحدة» متحديا المؤيدين لإقرار القانون وبدأ يدعو للصلاة برفع الأذان من على المنصة، ورغم أن دعوته للصلاة من فوق منبر الخطباء في الكنيست أثارت ضجة في الهيئة العامة للكنيست واعتبرها أعضاء من حزب الليكود تحقيرا للهيئة وتحديا لهيبة البرلمان إلا أنه مع ارتفاع صيحات أعضاء آخرين للتشويش عليه، واصل رفع الأذان لنهايته وهى رسالة عربية من داخل الكنيست تحذر من كارثة في المنطقة بأسرها قد تحدث فيما لو أصر البرلمان على موقفه، وتكرار العضو أحمد الطيبى ما فعله أبوعرار يؤكد الرسالة ورفض القانون رغم الضجيج والفوضى والصراخ الذي ضجت به قاعة البرلمان للتغطية على صوت الأذان، فمشروع القانون هو واحد من سلسلة القوانين العنصرية والاستفزازية التي تجاوزت الأبعاد السياسية لتصل إلى أبعاد دينية تنذر المنطقة كلها بحرب دينية من خلال المساس بحرية المعتقدات ووسائل التعبير عنها، كما تهدف إلى إشاعة أجواء من الكراهية والتحريض ضد العرب في إسرائيل.

لم يكن قانون الأذان هو أول القوانين العنصرية ولن يكون الأخير ضمن سلسلة الإجراءات العنصرية والقمعية التي تتخذها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ضد الفلسطينيين في مناطق 48 والضفة الغربية وحتى قطاع غزة المحاصر، فقد تخطت العاصفة التي أثارها مشروع قانون الأذان منذ زمن حدود إسرائيل، وواجه مشروع القانون الذي يُطالب بمنع استخدام مُكبّرات الصوت في أماكن العبادة اعتراضات شديدة، داخل إسرائيل وخارجها حتى قبل أن يُطرح للتصويت في الكنيست ورغم مناقشة وزارة الأوقاف الأردنية المشرفة على أماكن العبادة في القدس مشروع القانون بتوسع ورفضته بشدة، لكن نقطة التحول المفاجأة والخلاص جاء من جهة غير متوقعة إذ كانت الأحزاب الدينية اليهودية لها بالمرصاد، فقدم الوزير يعقوف ليتسمان من اليهود الحارديم المتدينين عن حزب «يهدوت هتوراه» اعتراضا ضد مشروع «قانون الأذان»، ومنع طرحه للتصويت في البرلمان فيما أبلغ أعضاء حزب حزب شاس الدينى، أنهم سيصوتون ضد مشروع القانون لأنهم يعتقدون أنه قانون لا داعي له.

ولم تكن خشية الأحزاب الدينية الإسرائيلية من القانون الجديد لأنهم يدافعون عن الإسلام أو حبا في العرب الفلسطينيين المتعايشين معهم في البلدات العربية داخل إسرائيل على مضض، لكنها تأتى لقناعتهم بأن مع إلغاء الأذان فإن إمكانية إطلاق الصافرة التي تُشير إلى دخول يوم السبت لدى اليهود ستلغى أيضا، ومع تطور التكنولوجيا فإن أجهزة مكبّرات الصوت التي تُستخدم للإعلان عن دخول يوم السبت تعمل وفق مستوى الصوت المسموح به، والصافرة التي تُبلغ عن دخول يوم السبت هي «جزء من التقاليد اليهودية المتبعة منذ آلاف السنين»، لذا فإن مشروع القانون هذا سيمس بالوضع القائم بالمسلمين واليهود المتدينين على حد سواء، ولأن مشروع القانون عنصرى بامتياز ويؤهل لتأجيج الأوضاع الملتهبة أصلا، فالقانون يجب ألا يمر بسهولة لا فلسطينيا ولا عربيا، لأنه يمهد لمخططات إسرائيلية أخرى يحملها المشروع الصهيونى منذ نشأته، فالمشروع الصهيونى في جوهره قائم على العامل الدينى والقومى، وإسرائيل تؤكد بأنها دولة يهودية بامتياز ولا تريد لدولتها غير ذلك، وإصرار نتنياهو الدائم على الاعتراف الفلسطينى بيهودية الدولة أكبر اعتراف بعنصرية إسرائيل وطائفيتها وسعيها الدائم لتحويل الصراع السياسى إلى صراع دينى طائفى.

طوال الوقت تسعى إسرائيل لتنقية دولتها المزعومة من غير اليهود، وجميع سياساتها تصب في هذا الهدف الممنهج، وتولى له اهتماما خاصا وتكرس له طاقات اليمين المتطرف والأحزاب الدينية ليقوموا بهذا الدور بدلا من الحكومة التي تحاول تحسين صورتها الموصومة بالعنصرية والازدراء، وتعبر بوضوح عن طبيعة دولة الكيان الصهيونى القائمة على الفكر الأصولى التلمودى المتطرف، وقد دأب الحزب الحاكم (الليكود) اليمينى المتطرف في إسرائيل على المضى قدما في تحقيق المشروع الصهيونى القائم على عنصرية الدولة ويهوديتها وطمس الهوية الدينية العربية المسلمة، بتكثيف الاستيطان ومصادرة الأراضى الفلسطينية لصالح المستوطنات وتغيير ملامح الهوية العربية الإسلامية سعيا خلف الحلم الصهيونى الهادف لتغيير خريطة المنطقة العربية برمتها، لتصبح حدود دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات كما هو مخطط ويرمز لها العلم الإسرائيلى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

0 تعليق