أخبار عاجلة

حكايات السبت

حكايات السبت
حكايات السبت

فكرت أن أبتعد عن السياسة هذا الأسبوع. الناس «ملت» الحديث عن الدولار والتعويم واختفاء السكر.

مرت الأمور على خير- الحمد لله. مانشيت «المصرى اليوم» عدد الخميس الماضى (الحكومة تشكر الشعب على تفهم «التعويم»: الدولار يتدفق)، لم يشكرنى أحد عليه. كبار المسؤولين فى الدولة لا يتذكرون الإعلام- وبخاصة المستقل منه- إلا بالتشكيك فى إخلاصه أو بالنفى. الأمور هادئة الآن لننسَ حديث العتاب.

شغلنى خلال الأيام الماضية «حديث المبادرات العديدة». الدول المتقدمة يحركها مجتمع مدنى ناجح. البعد الإنسانى علامة على استقرار الدول وتفاعلها، والشعب الذى لا يشعر بمعاناة الأقل منزلة فيه هو شعب ميت. الرأى العام الذى لا تجرحه الحقيقة لن يتقدم. المسؤول الذى لا يصدق سوى نفسه وبياناته وتقاريره حتى الكاذب منها يقتل نفسه.. بل يعذب نفسه وأولاده وأحفاده.

المواطن «مكين»

قادتنى أفكارى مجدداً للسياسة رغمًا عنى.. لوزارة الداخلية بالتحديد. لصمت الوزير وسكوته عما يجرى!

ما يحدث فى أقسام الشرطة لا علاقة له بالسياسة بمفهومها التقليدى- هكذا أُحدّث نفسى الآن.

هى رسالة ومسؤولية وأمانة أقدمها للوطن وللمخلصين فيه. لرئيس الجمهورية بنفسه، الذى أقول له: الشعب يتقبل الأوضاع الاقتصادية الصعبة. أزمات الدواء والسلع الأساسية.. مستمر فى مساندتكم فى الحرب ضد الإرهاب.. ولكن: ماذا قدمتم له فى الملف الأمنى.. هل غيرتم سلوك رجال الشرطة، الذين ثار الشعب ضدهم فى 25 يناير 2011.. هل توافقون على أداء وزير الداخلية الحالى؟!. لقد وقفتم فى صفه وناصرتموه فى مواجهة الصحفيين يوم اقتحمت قواته مبنى النقابة.. لكنه لم يغير من سلوك رجاله فى الشارع وفى أقسام الشرطة. سيدى رئيس الجمهورية لتطلب من مستشاريك أن يشاهدوا فيديو قصيراً منتشراً على مواقع التواصل الاجتماعى لجثة مواطن الأميرية مجدى مكين. أعفّ نفسى أن أدعوك لمشاهدة الفيديو بنفسك.. آثار التعذيب صعبة للغاية. لديكم سيدى الرئيس من الوسائل والجهات العليا «المحترمة والمحترفة» التى ستصل للحقيقة بكل سهولة.

حركنى فيديو آخر لا تزيد مدته على الـ 3 دقائق، صوّره زميل متدرب فى «المصرى اليوم» اسمه محمد لطفى، لعائلة الفقيد «مجدى»، أحسست صدق الروايات جميعها وتطابقها حول مجريات الحادث.

طلبت من الزملاء فى أقسام التحقيقات والحوادث والسياسى إعداد تقارير عن حالات التعذيب فى الشهور الأخيرة. أوضاع السجون وأقسام الشرطة. الشكاوى التى تصل مجلس حقوق الإنسان من أداء ضباط الداخلية.

سيدى الرئيس: لا تدع الأمور تتراكم. استمع لمستشاريك. للعقلاء حولك- وما أكثرهم!- حتى لا تسوء الأمور. تجاوزات رجال الشرطة حقيقية.. ووقفها ممكن.. بل سهلٌ للغاية.

صمت «الوزير»

أنا واحد من العارفين بهموم وزارة الداخلية، وما تتحمله فى هذه الظروف. الإرهاب الذى يستهدف ضباط الداخلية وجنودها قبل استهدافه للجيش بشهور. لكن هم شرطة الشعب. هم أبناؤه.. فلا يستحق هذا الشعب أن يهان أو يعذب أو يقتل على أيدى أبنائه. أنا كنت من المتفائلين بوزير الداخلية.. خِبرته.. تاريخه.

لم يحسب يومًا على قيادة أفسدت أو توحشت قبل ثورة يناير. وعندما جاء الرجل، كنا نتعامل مع الوزارة كمسؤولى صحف بنوع من «الندية». لديهم خبر ولدينا وسيلة للنشر. لديهم جهاز إعلامى حريص على إيصال معلومة تخدم الوزارة والوزير، ولدينا قارئ نحرص على إرضائه وفقًا لضوابط النشر وحرفية الكتابة.

مع وصول الوزير الحالى لموقعه- وحتى قبيل أزمته مع نقابة الصحفيين- أخذ عدة خطوات للخلف، أغلق جميع الستائر على نفسه، غابت النوافذ الإعلامية عن المشهد إلا ما يريده هو.. ومن يريده. وعلى ما يبدو أن الوزير وطاقم الوزارة سعداء بابتعادهم عن المشهد.. قلت لزملائى فى مجلس التحرير وفى قسم الحوادث: إذا كان هذا هو الوضع معنا ومع صحف غيرنا فلن يدوم الوضع طويلاً..

لا تنشغلوا بأن «الداخلية» تتجاهلنا. منذ صدور عدد صحيفتنا الأول فى 7 يونيو 2004، وعلاقتنا متوازنة مع الداخلية. لا نسكت على ظلم.. ولا نبالغ فى مدح. ستعود الأمور لسيرتها الأولى طالما بقينا فى إصدارنا اليومى، وبقى موقفنا على وضعه.. وفى نفس الوقت بقيت «الداخلية» كوزارة سيادية تعى أهمية التواصل مع الرأى العام.

«خلطة المصرى»

معظم الوزارات والهيئات المهمة فى الدولة، حتى بعض الشخصيات الفاعلة فى «الرئاسة»، يعجبها خلطة المصرى اليوم التحريرية.

منذ ظهورنا فى 2004 ونحن مصدر رئيسى- وأحيانا وحيد- للفضائيات. كان عصراً ذهبيًا للفضائيات. الآن تغيرت الصورة، تقلص دور الفضائيات، وزادت مساحات المواقع الإخبارية- الوسائط الاجتماعية لها دور أنشط وأكثر فاعلية من الفضائيات الآن.

كثير من الوزارات التى يهمها التواصل الصادق مع الرأى العام تلجأ لأسلوبنا.. لزملائنا. أحيانا نقبل، وأحيانا نفكر، وفى مرات قليلة رفضنا. ولكن أعتبر مثل هذه العروض إضافة لنا ولتجربتنا. وهى رسالة لآخرين، لا يزالون يعيشون فى الماضى.. لا يفهمون دور الإعلام الصادق ورسالته. وأنه جزء من الدولة. وأن الإعلام الرسمى تراجعت فرصه فى المنافسة.

زوجتى و«أبوالريش»

منذ شهرين تقريبًا، وزوجتى تعاتبنى: لماذا تتجاهلون ما يحدث فى مستشفى أبوالريش؟. ترسل لى عبر وسائل التواصل الاجتماعى ما تتلقاه من استغاثات. من داخل المستشفى. صور لأطفال وأولياء أمور لا يجدون وسيلة للعلاج. ارتفاع نسبة الوفيات بين الأطفال.

شغلنا «التعويم» و«أسعار الوقود» عن أبوالريش. وجدت زملاء صحفيين يكتبون على «فيس بوك» حول مشاهداتهم داخل المستشفى. نشرنا الأسبوع الماضى صفحة كاملة.. بعد يومين، بدأت الفضائيات فى الاهتمام بالقضية. أطلق عمرو أديب حملته.. تفاعل معها يوسف الحسينى. رموز مهمة بوزن الرئيس الأسبق عدلى منصور وعمرو موسى، أمين عام الجامعة العربية الأسبق، والنجم حسن شحاتة ورموز فنية ورياضية أخرى دعمت الحملة. قلت لرئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر نصار: نعرف إمكانيات الجامعة.. وندعمكم. قلت له وليوسف الحسينى: تحتاجون أسلوبًا مماثلًا لمستشفى 57357. ليتكم تشكلون مجلس أمناء مستقلاً. هذه الرموز تذهب لهناك على أرض الواقع. المصريون أهل خير وعطاء. ولكن هناك جهات منظمة وتستطيع إيصال صوتها.. وآخرون لا يستطيعون. عقلية «موظف الحكومة» أعاقت الأداء فى مستشفى أبوالريش، ونجحت فى مستشفى سرطان الأطفال.

نجحت أيضًا مع مجدى يعقوب بأسوان. «نصار» ناجح فى إدارة التبرعات، وكذلك مخصصات الدولة لمستشفى معهد السرطان بالشيخ زايد، وعلى الجميع مساعدته فى انتشال أبوالريش.

وبالمناسبة، فإن الوضع فى المستشفى- الذى عاينته منذ فترة على أرض الواقع- والآن من خلال صور زميلى فؤاد الجرنوسى وتقرير زميلى محمد كامل، المنشور اليوم، تحسن إلى حد ما. أجهزة رائعة.. نظافة فى المكان.. طاقم طبى وتمريض على أعلى مستوى، لكن إمكانيات مادية محدودة.

أسيوط الجامعى

ورغم انشغالى بـ «أبوالريش» القريب للغاية من مقر الصحيفة بشارع المبتديان، فإن حكاية الدكتور حسين الخياط، أستاذ جراحة القلب والصدر بكلية الطب جامعة أسيوط، سرقتنى مجدداً رغم أننا نشرناها له فى «المصرى اليوم» يوم 25 يونيو الماضى. تذكرت المقال وأنا أراجع خبرا لم ننشغل به طويلا، لأنه حدث فى أسيوط، ولم يحدث فى أبوالريش القريب منا. الخبر يقول «إن المستشفيات الجامعية فى أسيوط أوقفت إجراء العمليات الجراحية بسبب ضعف الإمكانيات المادية، كما أوقفت شركات الأدوية توريد الأدوية والمحاليل للمستشفى».

نشرنا مقال الدكتور الخياط الذى كتبه بلغة إنسانية راقية عن قصص البسطاء الذين يجرون عمليات جراحية خطرة، وعن معاناتهم مع الفقر، وعن الزحام وافتراش الطرقات بسبب الزحام. والصعوبات التى يواجهها المستشفى قياسًا بالمستشفيات التى تتلقى مئات الملايين من تبرعات المصريين، كان الوقت منتصف رمضان. دمعت عيناى وأنا أقرأ مقالاً صادقًا ومهمًا.. استدعى أن نجهز حملة امتدت لعدة أعداد، كان عنوانها: «مستشفيات لا يعرفها أهل الخير».

نسينا «أسيوط» وفرض «أبوالريش» نفسه. لدينا نحو 91 مستشفى جامعيا مطلوبا لها تدخل عاجل.

أوضاعها المالية والدوائية تنذر بكارثة. الاهتمام بـ «أبوالريش» مطلوب.. ولكن لا تنسوا بقية المستشفيات الجامعية ومعها مستشفيات وزارة الصحة الأشد فقراً.

الرئيس وناظر سمالوط

تحية واجبة للواء عصام البديوى، محافظ المنيا، لحرصه على إنجاح الخطوة الإنسانية التى بدأها الرئيس عبدالفتاح السيسى بتخصيص وحدة سكنية لناظر محطة سمالوط، أحمد فضل، الذى نجح فى إخماد حريق قطار سولار فى مايو الماضى. وهى المبادرة التى تولت فيها «المصرى اليوم» سداد باقى أقساط الشقة كاملة. مبادرة المحافظ بإطلاق اسم «ناظر سمالوط» البطل على منشأة حكومية تستحق التشجيع.. فبمثل هذا يضرب المثل فى الشجاعة والنبل والعطاء.. رغم صعوبات الحياة. وبمناسبة هذه الواقعة.. فإن ذاكرتى استدعت أن لـ «المصرى اليوم» علاقة متصلة بثلاث مبادرات كلها ناجحة وموفقة.. ربما أبرزها فى الوقت الراهن مبادرة التواصل بين أسر المحبوسين احتياطيًا والمسجونين مع اللجنة المكلفة من الرئيس ببحث الحالات المستحقة للعفو.

وعلمت من مصادر فى الرئاسة أن «الشريحة الأولى من كشوف المصرى اليوم» التى تم تسليمها لأعضاء اللجنة، قد وصلت الرئاسة فعليًا.. ونحن الآن نجهز للكشف الثانى.. كما أننا سننشر ملفًا بالحكايات الإنسانية التى حصلنا عليها طوال الأسابيع الماضية..

«نسيج الفراعنة»

رحم الله العالم الجليل الراحل الدكتور عبدالحليم نورالدين. توفى - رحمه الله- قبل أن أشكره على الموسوعة الرائعة والغنية فى طباعتها ومادتها العلمية حول «صناعة النسيج فى مصر عبر العصور».

الموسوعة مكتوب بخط ذهبى رقيق على غلاف جزأيها: الفكرة والهدف، أ. محمد فريد خميس، الإعداد والتجميع د. عبدالحليم نورالدين. وصلتنى على مقر الجريدة نسخة مهداة بتوقيع محمد فريد خميس. لا تربطنى علاقة مباشرة بـ «خميس»، لكن أحترمه كرجل أعمال له دور مجتمعى يضاف إلى دوره الاقتصادى المعروف. الموسوعة تروى تاريخ النسيج على جدران المعابد وفى المتاحف وصولاً للعصر الحديث، بتمويل كامل من مؤسسة محمد فريد خميس.

بعثت برسالة بالهاتف لـ «خميس» أشكره على الموسوعة، ولَمّا نويت الكتابة عنها، قلت لنفسى لأتصل بمؤلفها الدكتور عبدالحليم نورالدين لأوثق عدداً من النقاط بشأنها. راجعت رقمه مع الزملاء.. ثم شغلتنى قضايا أخرى طوال الأسبوع. ومساء الأربعاء، قلت: لأتصل به الآن.. رن هاتف الموبايل وإذا بصوت شاب صغير يرد على.. قلت له: أليس هذا رقم الدكتور عبدالحليم نورالدين؟، فقال: نعم أنا حفيده.. وهو توفى صباح اليوم. كانت جنازته منذ ساعات.. كان فى المستشفى وتأخرت حالته. ومات هناك.

رحم الله نورالدين، لم يحصل على حقه فى التكريم كما ينبغى، أما موسوعة «صناعة النسيج» فهى تستحق منى الإبراز خلال الفترة المقبلة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تأجيل محاكمة 92 متهما من الإرهابية بسوهاج إلى جلسة 2 أبريل المقبل
التالى رباط عنق أسود من فضلك