أخبار عاجلة
مهرجان رياضي وفني بالقناطر الخيرية -

عونى فرسخ يكتب : احتمالات المستقبل العربى

عونى فرسخ يكتب : احتمالات المستقبل العربى
عونى فرسخ يكتب : احتمالات المستقبل العربى

تغلب النظرة التشاؤمية لدى النخب السياسية والفكرية العربية، التى تسلط الضوء على سلبيات الواقع المأزوم قُطرياً وقومياً، وما تواجهه الشعوب العربية كافة من تفاقم حدة أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعدد التحديات الداخلية والخارجية، وقصور صناع القرار الرسمى والمعارضة. ولا يخرج واحدهم عن تأكيد قلقه على حاضر الأمة العربية وتشاؤمه من مستقبلها، ويندر بينهم من فارقت عيناه نكسة 1967. وكل ذلك بحجة «الواقعية»، ما أسهم ولم يزل فى تعميق مشاعر اليأس والإحباط.

وبالمقابل، هناك أقلية محدودة للغاية فى بعض الأقطار لا تنكر سلبيات الواقع المأزوم وتعاظم حدة التحديات الداخلية والخارجية، وتقصير غالبية صناع القرار ومعارضيهم والقطاع الأوسع من النخب فى تقديم الاستجابة الفاعلة للتحديات، ولكنها تتميز بقراءة الواقع العربى بعمق وشمول، ولا ترى آفاق المستقبل مسدودة مادامت الأمة العربية لم تستسلم للمخططات المعادية للإمبريالية والصهيونية، ومازالت قواها الملتزمة بالممانعة والمقاومة خياراً استراتيجياً، قادرة على تقديم الاستجابة الفاعلة للتحديات على مختلف الصُّعد. وعليه فهى ترى أن ما تعانيه الأمة العربية إنما هو آلام مخاض تغيير جذرى ينطوى على مؤشرات واعدة.

والسؤال: أى الفريقين أكثر موضوعية فى قراءة الواقع، وأقدر على استشراف احتمالات المستقبل العربى، والتى يخدم خطابها قوى الاستسلام للمخطط الإمبريالى الصهيونى، وأيها التى تعزز بخطابها إرادة الممانعة والمقاومة ومواجهة الأعداء؟

سؤال فى الإجابة عنه نقف مع مستجدات ومتغيرات الصراع العربى الصهيونى، التحدى الأشد خطورة على حاضر ومستقبل الأمة العربية، رغم توقيع اتفاقيات كامب ديفيد، وأوسلو، ووادى عربة، واستشراء التطبيع على الصعيد الرسمى فى مشرق الوطن العربى ومغربه. ذلك لأن الكيان الصهيونى معروف منذ نشأته الأولى بعدم احترام القرارات والأعراف الدولية، أو الالتزام بما يعقده من اتفاقيات مع الأنظمة العربية. والدليل أن مصر باتت مهددة فى أمنها المائى نتيجة دور «إسرائيل» فى إقامة إثيوبيا سد النهضة، والتهديد المطرد للمقدسات الإسلامية والمسيحية فى القدس المحتلة، وبالذات المسجد الأقصى وحرمه الشريف.

كانت «إسرائيل» قد حققت أعظم انتصاراتها على أنظمة المشرق العربى فى حرب 1967 ويُنسب لموشيه دايان قوله حينها: «أنا أراهن على جنرال اسمه الزمن»، متوقعاً أن مفاعيل الهزيمة العسكرية سوف تؤدى لاستسلام العرب للإدارة الأمريكية وأداتها الصهيونية. إلا أنه ما إن أعلن الرئيس الراحل عبدالناصر تنحيه عن مهامه الرسمية مساء 9 يونيو/ حزيران حتى انتفضت جماهير مصر وأمتها العربية رافضة تنحيه ومعلنة إصرارها على مواصلة الحرب بقيادته، فتراجع عن تنحيه استجابة لإرادة جماهير شعبه وأمته، وليبدأ مستقوياً بالدعم الجماهيرى فى تطهير الجيش من المترهلين وإعادة بنائه، معتمداً بصورة رئيسية على الشباب الجامعى، ودعم الاتحاد السوفيتى والكتلة الشرقية بالسلاح والخبراء، وليبدأ الجيش المصرى الجديد حرب الاستنزاف بمعركة رأس العش فى 1/ 7/ 1967، وإغراق المدمرة إيلات فى 21 /10/ 1967، واستعادة قدرة الدفاع الجوى فى منطقة قناة السويس. ورغم الاستنزاف المضاد المتمثل فى الغارات «الإسرائيلية» فى أعماق مصر، والدعم الأمريكى المتزايد للكيان الصهيونى.. إلا أن محصلة حرب الاستنزاف كانت فى صالح مصر، كما أقر بذلك حاييم هرتزوج والجنرال ماتى بليد، عضو هيئة الأركان «الإسرائيلية» فى الحرب. والثابت فشل «إسرائيل» فى تحقيق أهدافها فى كل عدوان لاحق لحرب الأيام الستة. ومنذ تفجر انتفاضة أطفال الحجارة فى 17 /12 /1967 غدت فلسطين المحتلة مسرح الصراع الرئيسى. وإن قراءة موضوعية لمسيرة الصراع منذ نكسة 1967، متحررة من ثقافة الهزيمة، توضح تمام الوضوح أن الزمن لم يسر لصالح الكيان الصهيونى بقدر ما سار فى مصلحة قوى الممانعة والمقاومة العربية التى أسقطت أساطير التفوق الصهيونى المدعى بها، وأولها أسطورة الجيش الذى لا يُقهر، وأفقدت «إسرائيل» قوة ردعها فى لبنان وقطاع غزة.

صحيح أن «إسرائيل» لم تعد فى نظر صناع قرار رعاتها باعتبارها الأداة الأكثر كفاءة واستعداداً لمواجهة طموح التكامل العربى، القاعدة المادية لتجاوز واقع التجزئة والتخلف والتبعية والتقدم لاستعادة الأمة العربية فاعليتها وما عُرفت به تاريخياً من إسهام فى إثراء الحضارة الإنسانية. وبالمقابل فإن مما له دلالة على احتمالات المستقبل العربى الواعدة حركة BDS التى شكلها الشباب العربى فى الولايات المتحدة وأوروبا الداعية لمقاطعة الاستثمار فى مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، والتى لقيت، ولاتزال، قبولاً متزايداً من المثقفين وأساتذة الجامعات وطلابها فى الولايات المتحدة وأوروبا، ما يؤشر إلى الفاعلية المتزايدة للشباب العربى فى كل قطر عربى. وهذا هو المؤشر الحق إلى المستقبل العربى.

نقلا عن جريدة «الخليج» الإماراتية

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك