مع كتابها وكلابها!

المصرى اليوم 0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ظهرت هيلارى كلينتون فى واشنطن قبل يومين، وكانت هذه هى أول مرة تظهر فيها منذ أن خسرت معركة الرئاسة أمام ترامب!

أول انطباع عنها، وهى تتحدث فى لقاء عام لصالح الأطفال، أنها سيدة بسبع أرواح، فصدمة العمر التى تلقتها، بخسارة الانتخابات، كانت كافية لتحطيم معنويات مائة امرأة، غير أن الصدمة التى كانت آثارها بادية على خطوط وجهها لم تنجح فى تحطيمها كاملاً، فلاتزال رغم فداحة الخسارة تقاوم، ويتساند بعضها على بعض!

وهى لم تفلح فى إخفاء شىء من هذا المعنى فى كلامها، وقد راحت تقول إن خروجها بعد خسارتها لم يكن سهلاً أبداً، وإن مجيئها إلى حفل الأطفال كان صعباً على نفسها للغاية، وإنها كانت تفكر، قبل أن تأتيها الدعوة، فى أن تبقى فى بيتها، فلا تخرج منه أبداً، إلى آخر حياتها!

وقد كنت أتوقع أن تقول، وهى تخاطب جمعاً كبيراً فى الحفل، إنها نادمة على أشياء كثيرة فى مسيرتها العامة، وإن من بين هذه الأشياء أنها صوتت فى الكونجرس ذات يوم لصالح غزو العراق، فكانت بهذا التصويت شريكة فى قتل مليون عراقى، وأربعة آلاف أمريكى، وتدمير بلد صاحب حضارة، وصاحب تاريخ، وصاحب مكانة بين أعرق الأمم!

كنت أتوقع هذا منها، فهى الآن فى السبعين من عمرها، وليس من الوارد أن ترشح نفسها فى انتخابات قادمة مرة أخرى، وعندما تكون امرأة مثلها فى مثل هذه السن، فمعنى هذا أن تاريخها وراءها، لا أمامها، وأن فرصتها فى أن تشارك فى المناصب العامة من جديد شبه معدومة، وأن عليها أن تراجع ما كان منها فى كل الخطوات، لعل الضمير فى أعماقها يستيقظ!

كنت أتوقع أن تتطلع إلى خطواتها الماضية، لتكتشف فى لحظة صدق مع نفسها أنها دعمت أصحاب الفكر المتطرف، ضد إرادة الشعوب، فى مصر وفى ليبيا وفى تونس، وفى غيرها من البلاد، وأن دعمها هذا أدى إلى سقوط الكثير من الضحايا الأبرياء، وأنها لم تكن ترى معالم الصورة، عندما كانت قريبة منها، وعندما كانت جزءاً من ملامحها، ولكنها الآن تراها جيداً، بعد أن خرجت من إطارها، وبعد أن ابتعدت عنها، وأنها قد هالها ما كان منها فى مواقف كثيرة، وأن كل ما تستطيع أن تفعله فى هذه اللحظة أن تعلن ندمها على ما ارتكبت فى حق شعوب بكاملها، بامتداد العالم، حتى لا يقع الذين سوف يأتون من بعدها فى الأخطاء ذاتها، وحتى لا تتحول الأخطاء إلى خطايا، كما جرى على يديها!

كنت أتوقع هذا وأكثر، ولكنها خيبت ظنى، وبدت فى أول ظهور لها بعد الهزيمة متعجرفة كما كانت، ولا يهمها إلا أن تواصل حياتها فى بيتها، مع كتابها وكلابها.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق