أخبار عاجلة
أسوان تحتفل بالمولد النبوي الشريف -
ضبط شقي خطر بحوزته 5 بنادق في قنا -
رياضة بوتين وسياسة ترامب -
«أزمة مالهاش لازمة» -
تآلف دعم مصر بين الحزب أو اللاحزب -
انتو بتعملوا فينا كده ليه؟ -

لماذا يكرهون البرادعى ؟

لماذا يكرهون البرادعى ؟
لماذا يكرهون البرادعى ؟

النفس الإنسانية غابة متشابكة الفروع والأغصان، وربما تكاثفت حتى لا تجد الشمس - وهى سلسال من نور- سبيلا إلى التربة! وكثير من مشاعرنا وأفعالنا لها أسباب محجوبة عنا. لكن الإنسان بطبعه لا يرحب بمن يكشف له المكنون من نفسه. ويفضل الحيل النفسية التى تدفعه للتوازن، وتفسر أفعاله ومشاعره بأفضل تفسير ممكن. لأنه مما يخل بتوازنه النفسى أن ينكشف على حقيقة باطنة.

■ ■ ■

هذه مقدمة قد تفسر لنا حالة الكراهية العميقة التى يكنها خصوم الإخوان للبرادعى.

كراهية الإخوان له مفهومة ومبررة. لا شك أن ظهور هذا الوجه المدنى، الذى يحظى بالاحترام لدى العالم، ساهم كثيرا فى تمرير ما حدث بعد ٣ يوليو. وأنصار الإخوان يرون أنه لا قيمة كبيرة لاستقالته بعد رابعة. ومنطقهم أن المرء عندما يُقتل، لا يوجد فارق كبير لموقفه بعدها! سواء استقال أو استمر. ذلك أن هذه التداعيات، التى أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى، كان لمشاركة البرادعى فيها دور مهم.

■ ■ ■

أما ما يبدو بحاجة للتفسير فهو كراهية القوى المعادية للإخوان للبرادعى. كراهية عميقة تجعلهم يرفضون حتى سماع اسمه. حاولت أن أفسر ذلك باستخدام أساليب التحليل النفسى فوصلت للتالى:

جميع القوى السياسية أيدت التعامل العنيف مع اعتصام رابعة. بل ودفعت جميعا فى اتجاه استخدام القوة. وعندما يستقيل البرادعى احتجاجا على الدماء فهذا لا يعنى بالنسبة إليهم إلا شيئا واحدا: أنه هو «خضرة الشريفة» بينما هم سفاحون يتلذذون بالدماء!

طبعا هم لا يرون الأمور بهذه الطريقة. وعلى المستوى العائلى فلى أقرباء من أكثر الناس تدينا وحبا لله ومبادرة إلى فعل الخير، وبرغم ذلك فهم مازالوا يؤيدون فض رابعة حتى الآن. ومنطقهم كالتالى:

«إن هؤلاء خرجوا عن الدولة، وكانوا مسلحين، وقد أتاحت لهم الشرطة مخرجا آمنا، ولكنهم بادروها بإطلاق الرصاص وقتل الضباط والجنود. لحظتها اضطرت الشرطة إلى فتح النار بكثافة. وفى هذه الظروف- لحظة الاحتدام والمواجهة- يصعب تكتيف نيرانك أو السيطرة على ردود أفعالك لأنها الحياة أو الموت. وفى تلك اللحظات تنتصر الغرائز وتأتى الأفعال غير متوقعة». انتهى كلامهم.

■ ■ ■

لقد حرصت على تسجيل رأيهم بتمامه برغم اختلافى معه. فى رأيى أن الفض كان يمكن أن يكون بطريقة متدرجة. بمنع الماء والغذاء وفتح طريق للخروج ومنع الدخول، وغيرها من التدابير التى تتخذها أى سلطة تحترم الحياة البشرية. لكن هذا ليس موضوعنا الآن.

■ ■ ■

عندما يخرج البرادعى ليقول إن الصلح كان ممكنا، وأنه كان فى الطريق إلى حل توافقى، وأن الجميع حرّض على القتل واستسهله، وأنه الوحيد الذى استبشع القتل واستفظعه ورفض أن يتحمل مسؤولية الدماء أمام الله أولا. ثم أمام ضميره والتاريخ (لاحظ الترتيب). فإن البرادعى بهذا الكلام يفضح كل من أيد فض رابعة أمام أنفسهم. وبالتالى إما هو صادق وهم ملعونون بالدماء، أو هو كاذب وهم أبرياء. حينئذ لا يجد هؤلاء الذين أيدوا استخدام القوة وقتها مخرجا أمام أنفسهم إلا بالتأكيد على أنه كذاب أشر. لأن البديل (إنهم لا يبالون بحرمة الدماء) لا يطيقونه!

ولعلك الآن- عزيزى القارئ- تستطيع أن تفهم لماذا يبغضونه إلى هذا الحد. ولماذا سيصرون على رميه بكل نقيصة، وسيصمون آذانهم عن أى بينة تكشف صدقه.

■ ■ ■

القصة كلها حزينة من أولها إلى آخرها. من الواضح أن مصر غنيمة هائلة. مليارات لا يحصيها العد وسلطة تجعل الزاهد سكرانا. وملاك هذه الغنيمة لن يتركوها لغيرهم. عسى الله أن يخرجنا من هذه الدنيا على خير دون أن نظلم أو نُظلم.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك