أخبار عاجلة

الرئيس قال له «اتصرّف».. فحدثت المعجزة

الرئيس قال له «اتصرّف».. فحدثت المعجزة
الرئيس قال له «اتصرّف».. فحدثت المعجزة

شكراً، لكل من ساهم في توفير علاج محلي لفيروس سي في مصر، تستحقون كل تحية وتقدير وإجلال واحترام، من أصغركم إلى أكبركم سناً وعلماً وقدراً..

شكراً لشركات الأدوية التي ساهمت في تحقيق هذا الإنجاز المبهر، شكراً لوزارة الصحة، شكراً لرئيس الجمهورية، شكراً للجمعيات الخيرية التي تحملت تكلفة علاج آلاف المرضى، شكراً لصندوق تحيا مصر..

كم أنا فخور بما حققتم، وكم هو رائع أن تنوه منظمة الصحة العالمية بنجاحكم، وكم هو إنساني وعظيم أن يتعلق الإنجاز بتخفيف الآم المرضى وعلاجهم ..

ما من بيت مصري تقريباً لا يخلو من مريض بفيروس سي، وكم من أعزاء فقدناهم بسبب هذا الفيروس اللعين، وكم من أحباب يعيشون بيننا الآن وهم يجدون فرصة للعلاج دون أن يمروا بمراحل الصدمة والاكتئاب والهزال والألم ثم الموت ...

مصر عالجت 830 ألف مريض بفيروس سي من إجمالي مليون مريض احتفلت منظمة الصحة العالمية بتلقيهم العلاج، بعد أن طبقت تجربة مبهرة اعتمدت على التوسع في إنشاء مراكز للعلاج وخفض سعر الأدوية لتصل إلى 1% من السعر العالمي، وقضت على طوابير انتظار بمئات الآلاف، وتوفر حالياً مسحاً للطلبة والأمهات، ولاتزال تبذل المزيد لدرجة التفكير في استقطاب المرضى من الخارج لعلاجهم والاستفادة منهم في تنشيط السياحة.

ما تحقق ليس سهلاَ على الإطلاق، ولا يفترض أن نقلل منه بل يجب أن نفخر به لأنه رد لنا اعتباراً فقدناه حين أطل علينا ذاك الأفاق الحقير المدعو عبدالعاطي وتلاعب بمعاناة البسطاء من المرضى، مدعياً قدرته على علاج الفيروس بالكفتة!

تعرضنا لكثير من السخرية والإهانة بسبب تلك الحماقة التي تبنتها الدولة آنذاك، لذا يجب أن نفخر ونباهي بالإنجاز الحالي، خصوصاً بعد إشادة منظمة الصحة العالمية به واعتباره معجزة حقيقية..

اشتريت دواء فيروس سي أخيراً، وكلفتني الجرعة الواحدة 1500 جنيه تقريباً، ويحتاج المريض على حد علمي ثلاث جرعات، أي بحوالي 4500 جنيه ما يساوي تقريباً 200 دولار، فيما يصل ثمن الدواء في البرازيل التي خاضت التحدي ذاته معنا إلى 9400 دولار تقريباً، وفي دولة مثل رومانيا يصل إلى 97 ألف دولار، ويمثل هذا التفاوت الرهيب في الأسعار بين دولة وأخرى أحد التحديات الصعبة التي تواجهها منظمة الصحة العالمية..

يقتل فيروس سنوياً قرابة 700 ألف شخص على مستوى العالم، وبالرغم من كل الجهود المبذولة لمكافحته وتوفير علاجه إلا أن التحدي كبير، لأن كلفة العلاج في كثير من الدول تصل إلى 85 ألف دولار، ما يمثل عبئاً كبيراً حتى على الدول ذات الاقتصاديات القوية، لذا أرى أن ترويج مصر كوجهة علاجية فكرة عبقرية ومهمة في هذا التوقيت قبل أن ينتشر العلاج ويقل ثمنه..

وأسأل نفسي كثيراً، لماذا لا نطبق هذه التجربة في كل القطاعات، خصوصاً الحيوية التي تتعلق بالإنسان، مثل التعليم، فمن الواضح أن مصر تزخر بعقول مستنيرة، وكوادر قادرة على النجاح بل الإبهار.. ؟

فلنعتبر الجهل فيروساً لا تقل خطورته عن التهاب الكبد الوبائي ونعالجه بالطريقة ذاتها بأفكار خارج الصندوق، لنبتكر طريقتنا الخاصة، ونشخص أسبابه ونختار الأشخاص المناسبين لعلاجه، وأجزم أننا قادرون على ذلك، لا سيما لو اقتنع المسؤولون في بلادنا أن تأهيل مواطن سليم سوي متعلم مثقف أهم من شق ألف طريق أو قناة..

قال وزير الصحة الدكتور احمد عماد الدين في مقابلة تليفزيونية: «الرئيس السيسي طلب مني علاج مليون مريض بفيروس سي سنوياً» وحين قلت له «إزاي» رد على «اتصرف» ..

لا أنكر أنني حساس نسبياً تجاه هذه اللغة الارتجالية، لكن في ظل أن الرجل «اتصرف» فعلاً، ونجح في تنفيذ رغبة الرئيس، أتمنى أن يعتمد الأخير استراتيجية «اتصرف» السحرية في كل شيء، إذ يبدو أن المسؤولين في بلادنا لا يعملون إلا بالأمر المباشر..

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق هذا هو المجتمع المدنى!
التالى التاريخ ليس ملكًا لأحد!