أخبار عاجلة
بدء اجتماع «باريس الوزاري» حول سوريا -
القبض على «قدرة» أخطر تاجر مخدرات بدمياط -

معنا.. لا علينا!

معنا.. لا علينا!
معنا.. لا علينا!

مشاهد لعيون فرحة، أصوات لزغاريد.. دموع شاكرة.. وحرية... حرية.. بعد طول تعب وليل انتظار... مشاهد قليلة ومتفرقة.. تلك التى وصلت إلينا اليوم من أمام أبواب السجون التى قضى داخلها مجموعة من الشباب المصريين شهورا وبعضهم كان ملقى هناك لسنوات.. مشاهد لم تأخذ مساحتها المستحقة إعلاميا ولا إنسانيا.. خرج اثنان وثمانون شابا مصريا، معظمهم طلبة وكلهم من غير المتورطين فى دم أو عنف.. معظمهم ممن اقتيدوا لسجن كئيب وقاتم عقابا على هتافات ومسيرة أو كلمة وفكرة.

هى خطوة رائعة أن يخرجوا بعفو رئاسى.. وخطوة أروع أن يأتى هذا القرار كثمرة للمؤتمر الوطنى للشباب الرسالة تقول (الشباب بالشباب يتحررون، والرئيس يؤسس عهدا جديدا للعلاقة بين الدولة وشبابها).

ما من مواطن- سوى- فى بلادى كان سعيدا لوجودهم خلف أسوار السجون.. المعارضون المخلصون كانوا يجدون هذا الوضع سبباً كافياً للغضب من الدولة! والمعارضون الكارهون كانوا يجدون هذا الوضع مغذياً لأفكارهم التى ترى الفشل فى كل شىء ولا تقدر على رصد أى نجاح.. حتى قطاع المؤيدين الذين لم يتحدثوا أبدا عن المحبوسين ظلما فى عهد ما بعد ثورت العيش والحرية والكرامة.. عهد هو الأجدر بأن يكون عهدا للحرية، كانوا يتهامسون حول مغبة هذا الوضع!!

كانت سنواتنا التالية للثورة مليئة بالأخطاء ومليئة بالعشوائية والتخبط، دفعنا فيها ثمنا غاليا من أماننا ووقتنا وأعصابنا ومن اقتصاد دولتنا ومن ومن... الكثير.. لكن هؤلاء الشباب دفعوا الثمن الأصعب.. لقد دفعوا فاتورة أخطاء الجميع.. من حريتهم ومن أعمارهم ومن أيامهم الحلوة.

أتحدث تحديدا عن كل فرد كان خلف أسوار السجون (بريئا) دون ذنب ارتكبه لا عن مجرم يعاقب وينال عقوبة عادلة بقدر جرمه.. أتحدث عمن هتف ومن كتب ومن فكر ومن قاده حظه العثر لأن يمر صدفة من أمام تظاهرة، ومن غضب فقال وهتف أو كتب.. عن هؤلاء الذين خرجوا- وأولئك الذين سيخرجون- بإذن الله- قريباً إلى الحياة من جديد.

أى اعتذار يمكن أن نقدمه لهم؟ عن أيامهم تلك.. كيف ننظر فى وجوههم وتتلاقى عيوننا قبل أن نصالحهم على وطنهم؟ العفو خطوة رائعة وجليلة.. الحرية حق سلبناه منهم بجهلنا.. وأعدناه حين استيقظنا من غفلتنا... إنما الخطوة الأروع.. والأبقى هى أن نصالحهم على الحياة وعلى أوطانهم.

نريد أن نعتذر لهم اعتذارا جماعيا.. اعتذارا يليق بهم.. عن تخبطنا وخيبتا.. عن صمتنا.. حين كان يجب أن نتكلم، عن وقوفنا مكتوفى الأيدى.. حين كان يمكننا التحرك.

لا نريدهم أن يخرجوا غاضبين أكثر مما دخلوا، ولا ناقمين على أيام طوال عاشوها.. ولا نريدهم أن يقفوا فى صفوف الكارهين الذين تكتوى منهم الأوطان.. نريدهم فقط أن يعودوا، كما كانوا قبل أيام وسنوات السجن:

معارضين مخلصين إن أرادوا... فيكونوا صوتا ينقد ويقوّم وينبه!!

شبابا متحمسين إن أرادوا.. فيكونوا أملا فى إصلاح ما أفسده زمان الفساد الطويل!!

كتابا مستنيرين إن أرادوا.. فيكونوا وقودا للفكر والفكرة والبحث والسؤال دون خوف أو إرهاب ودون تجبر أو تعال!!

يكونون كيفما شاءوا.. إنما نريدهم معنا، نريد أن نتعب.. نريدهم استجابة لصلوات طويلة نصليها كل يوم.. أن ننظر فى وجوه بعضنا دون غضب، وأن نجيب عن أسئلتنا المشروعة دون تخوين.. وأن نكون يدا واحدة على الفاسد والخائن، وسندا للضعيف منا.. نريدهم معنا... لا علينا.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك