أخبار عاجلة

مصطفى زين يكتب: أوباما المفيد انتهى فليعش ترامب

مصطفى زين يكتب: أوباما المفيد انتهى فليعش ترامب
مصطفى زين يكتب: أوباما المفيد انتهى فليعش ترامب

فى اليونان بدأ أوباما جولته الأوروبية. ألقى خطاباً فى البارثينون على جبل أكروبوليس، رمز الحضارة الإغريقية التى تفخر بها القارة العتيقة، وتعتبرها أساس تقدمها العلمى والفلسفى وأصل ديمقراطيتها. تعمد الرئيس المثقف أن «يحاضر» من هذا المكان الرمزى ليقول إن أمريكا جزء من العالم المتقدم، رغم انتخاب أحد المتمردين على «الإستبليشمنت» ليحل مكانه فى البيت الأبيض، أو ليعتذر نيابة عن الأمريكيين عن هذه «الفعلة» التى اعتبرها الأوروبيون كارثة ستنهى العلاقات القوية القائمة عبر الأطلسى، وبدأوا يبحثون عن بدائل، بينها تشكيل جيش خاص، بعدما أعلن ترامب أنه سيجبر الدول التى تحظى بحماية واشنطن على دفع ثمن الحماية، واعتبر بروكسل «قرية» فى مكان ما فى القارة.

ترامب ليس المسؤول الأمريكى الوحيد الذى لديه هذه النظرة الدونية إلى أوروبا. سبقه إلى ذلك جورج بوش الابن ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد، اللذان كانا يحتقران أى شىء أوروبى، حتى رئيس وزراء بريطانيا السابق تونى بلير لم يسلم من احتقارهما، رغم تبعيته الموصوفة لواشنطن، وصداقته العميقة مع بوش.

فى معنى آخر، ترامب لا يمثل نفسه فقط. رؤيته إلى أوروبا منتشرة وسط الشرائح العليا والدنيا فى أمريكا. انتخبه نصف الأمريكيين، على الأقل، وأصبح رئيساً للجميع على أساس عنصرى شوفينى. وهو فى طور اختيار إدارة تمثل هذا التوجه. الأسماء المطروحة لا تطمئن أحداً خارج الولايات المتحدة لا الأعداء ولا الأصدقاء.

خوف الأوروبيين مبرر. اعتادوا على المنقذ، منذ مائة عام إلى اليوم، أى من الحرب الكبرى إلى الحملة على الإرهاب، مروراً بالحرب العالمية الثانية ومشروع مارشال والتصدى للاتحاد السوفيتى و«خطر» الشيوعية. وتأسس الحلف الأطلسى مظلة لهم. طوال هذا القرن كانت واشنطن ولى أمرهم، فى معنى من المعانى. ورثت مستعمراتهم ووزعت عليهم بعض الحصص هنا وهناك. والآن يأتى رئيس ليقول لهم كفى. عليكم أن تمولوا الحلف العسكرى مثلما نموله. سنحاور خصمكم فى موسكو.

موقف بريطانيا أفضل تعبير عن فجيعة أوروبا بفقدان الأب، فهى تتمتع بعلاقات مميزة مع واشنطن، وتشعر بأن الأب تخلى عنها. أحست بالغبن لأن رئيسة وزرائها تيريزا ماى كانت العاشرة بين الرؤساء الذين اتصل بهم ترامب بعد انتخابه.

لم يعد مهماً، بالنسبة إلى أوروبا، قول أوباما من الأكروبوليس إن أمريكا عززت قواتها فى القارة وإن الأطلسى «أقوى تحالف فى العالم وأكثر استعداداً من أى وقت مضى»، وهو تحالف «الدول الديمقراطية». ولم تعد مهمة دعوته إلى «تصحيح مسار العولمة»، ولا شعوره الإنسانى بأن «انعدام المساواة» يؤدى إلى التقوقع على الذات والعودة إلى القومية، ولا تأكيده أن «العالم اليوم بات فى حاجة إلى أوروبا ديمقراطية أكثر من أى يوم مضى».

كل هذا ليس مهماً، فالرئيس المغادر لم يعد قوياً، آراؤه لن تجد من يطبقها فى أمريكا. لذا لم تحظ جولته الأوروبية بتغطية إعلامية تليق برئيس أهم دولة فى العالم، بعدما كانت وسائل الإعلام تتسابق لنقل أى تصريح يدلى به، وتضعه فى صدر صفحاتها الأولى، وفى بداية كل نشرة أخبار.

أوباما لم يعد مفيداً. عاش ترامب وليكن ما يكون. المهم أن يرضى الأب، ربما يعيد القارة القديمة إلى أحضانه.

نقلاً عن صحيفة «الحياة» اللندنية

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «طاهر» يتفقد مشروعات الصرف الصحي المعالج ثلاثيًا للإسماعيلية الجديدة
التالى رباط عنق أسود من فضلك