أخبار عاجلة
وظيفة شاغرة للرجال بشركة المراعي في #الخرج -
وظائف شاغرة في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي -

كدابين الزفة!!

كدابين الزفة!!
كدابين الزفة!!

لم أكن أعرف معنى تعبير «كدابين الزفة» الذى يطلقه المصريون عادة على الذين يبالغون فى نفاقهم. حتى سافرت إلى سوريا فى طلع الثمانينيات وأقمت فيها فترة سمحت لى بمخالطة الناس وتكوين شبكة من الأصدقاء السوريين. فكان طبيعيا أن أُدعى لحضور بعض الأفراح. وزفة العريس إلى عروسه. التى يتجمع فيها أصدقاء العريس ويحيطون به من كل اتجاه. ليطلقوا الصيحات والأهازيج التى يعددون فيها صفات عريسهم بطريقة مبالغ فيها. هذه «اللمة» أو «الجوقة» يطلق عليها السوريون عادة اسم «العراضة» أى الجماعة التى تقوم بعرض مناقب العريس وصفاته الحميدة ولكن على طريقة زكريا أحمد فى أغنية «يا صلاة الزين» التى كتب كلماتها الخالد بيرم التونسى. فعلى دراعه- دراع العريس طبعا- يقفوا سبعين وعلى شنابه يقفوا صقرين، وعلى اكتافه يبنوا القصرين. يا صلاة الزين على عريسنا يا صلاة الزين!

هؤلاء هم «كدابين الزفة» الذين اعتدنا رؤيتهم فى حفلات الزفاف التى تقام عندنا خاصة فى المدن. ومن النادر أن نرى تلك الصورة فى حفلات الزفاف التى تقام فى الريف حيث يعرف الجميع قدر عريسهم، فلا مجال هنا للكذب و«الفشر». على عكس ما يحدث فى زفاف المدن التى غالبا ما يكون فيها العريس مجهولا للكثيرين فيفتح المجال للحديث الكذوب عنه وعن مناقبه وصفاته.

والغريب أن تنتقل هذه العادة إلى مجال السياسة فتظهر «جوقة» كدابين الزفة، خاصة فى موسم الانتخابات، برلمانية كانت أو رئاسية. التى تتحدث فيها هذه الجوقة عن مرشحهم باعتباره فاتح عكا وسائر عموم المدن والأمصار. بينما هو فى حقيقة الأمر ماشى جنب الحيط تجنباً لعثرات الطريق. وكلما علا شأن المنصب المرشح له «عريسنا» علت معه أصوات المنافقين من «كدابين الزفة». فيحصل الرؤساء على النصيب الأوفر من بضاعة «كدابين الزفة». وقد رأينا كيف كان السادات من أشيك عشرة رجال فى العالم. وكيف كان هو الرئيس المؤمن أو رجل العام، حسب استطلاعات الرأى الوهمية التى يفبركها هؤلاء. ثم تطور الأمر بهؤلاء حتى وصلوا إلى وصف الرئيس «بالمثل الأعلى لرؤساء الدول». كما أنه طبيب الفلاسفة وفيلسوف الأطباء. أو مبعوث العناية الإلهية. أو الرئيس الصح للشعب الغلط. إلى آخر محاولات النفخ التى يلجأ إليها هؤلاء لصناعة الديكتاتور، الذى أصبح لا يعبأ بواقعه المتردى فيتخذ من القرارات ما يفارق بها واقعه وشعبه على السواء. وكأنه يعيش فى جزيرة منعزلة لا يرى فيها غير نفسه والمقربين منه.

وقد عبر المصريون عن هذه الصورة فيقولون فى أمثالهم الشعبية المأثورة «يا فرعون إيش فرعنك. قال ملقيتش اللى يردنى». هذه الجوقة وهؤلاء هم أعضاؤها، والمنتسبون إليها هم الذين يتحملون مسؤولية الانحراف عن الجادة. والاستبداد بالرأى أكثر مما نحملها للمستبد نفسه. فطريق الاستبداد والتفرعن أصعب كثيراً من طريق الديمقراطية والشورى. فلا يمكن لحاكم أن يسلكه منفرداً ما لم يتوفر له جوقة تذلل له العقبات للسير فيها. بالحديث عن نبوغه وتفرده بالحكمة دون غيره. فإذا شرع بالسير فيها بالفعل وجد منهم ما يزين له النتائج بالحديث عن رضا الجموع وقناعتهم بصحته. هؤلاء المضللون أكثر خطراً على الحاكم وعلى مصالح الوطن من كل المتربصين من الأعداء. بل هم والأعداء يجمعهم طريق واحد.. إلى الهاوية!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «المصرى اليوم» تحتفل بالفائزين فى «التفوق الصحفى»
التالى رباط عنق أسود من فضلك