أخبار عاجلة
«زى النهارده».. وفاة الشيخ عطية صقر 9 ديسمبر 2006 -

جريـمة الإسكـندرية

جريـمة الإسكـندرية
جريـمة الإسكـندرية

الجريمة التى تُرتكب الآن بحق مدينة الإسكندرية، وبحق سكانها، وبحق مصطافيها، وبحق كل شعب مصر، لا يجب السكوت عنها، ولا يجب أن تمر هكذا دون وقفة على أعلى مستوى، مادام أعضاء البرلمان عن المدينة قد استكانوا إلى هذا الحد، ومادام المحافظ لا حول له ولا قوة، ومادام شعب الإسكندرية مغلوبا على أمره، ومادامت كل مصر تحت وصاية الأوامر التى لا يستطيع أحد مناقشتها، أو حتى إبداء الرأى بشأنها.

كورنيش الإسكندرية، أيها السادة، يتعرض الآن لأبشع عملية اغتصاب واغتيال فى وضح النهار، لحساب مجموعات من أصحاب المصالح، من أصحاب المال والأعمال، بمباركة الجهة صاحبة النفوذ الأكبر فى كل بر مصر، لم يكفهم ذلك الاغتصاب الحاصل للبحر وإغلاق رؤيته، بالبناء فيه على أوسع نطاق، وفى المنطقة ذاتها، الواقعة بين مصطفى كامل وكوبرى ستانلى، لم يكفهم السيطرة والاستحواذ على أراضٍ لا أول لها ولا آخر، فى صورة فنادق ومساكن وكمبوندات، تحت أسماء مختلفة، لم يكفهم غل يد الدولة عن الاستفادة من أراضيها، فكان ما كان من هذا الاحتلال الغاشم، الذى لا نستطيع أن نصفه بأقل من ذلك.

ما يجرى الآن على كورنيش الإسكندرية، بمنطقة مصطفى كامل، هو أكبر دليل على أنه لم تعد هناك دولة بالفعل، بل لم تعد هناك شبه دولة، كما لم تعد هناك مؤسسات من أى نوع، أتحدى لو أن أى جهة كانت قد أبدت رأيها الفنى فيما يجرى، فى غياب مجالس محلية، وفى غياب سلطة شعبية من أى نوع، هى فقط سلطة «كن فيكون»، سلطة البيع والشراء، والتأجير والتنظير، فى كل أملاك الدولة، لا يهم مصلحة الناس، لا يهم مصلحة الدولة، لا يهم الصالح العام، لا يهم أى شىء، هناك جهة تبيع وتشترى، وأفراد يستفيدون، ولا عزاء لمصر، كل مصر.

شعب الإسكندرية يعيش الآن حالة خاصة من السخط العام، اتصل بى هاتفياً العديد من الأصدقاء، من أبناء المدينة، أثق فى وطنيتهم، قالوا ما لم أكن أود ترديده، قالوا نحن نُغتصب فى وضح النهار، الكورنيش يُنتهك ليل نهار، مدينتنا تُباع على عينك يا تاجر، المستفيدون معروفون بالاسم، المشروع غريب الشكل، إنشاء كوبرى لا فائدة منه، فى مكان تعتبر الرؤية أهم مقوماته، رؤية البحر، كما رؤية الكورنيش، كما رؤية السماء، كما رؤية المدينة عموماً، أيضاً إنشاء جراج متعدد الطوابق لن يخدم أحداً سوى المستفيدين من المشروع، إنشاء مولات ومحال تحت الكوبرى لن تخدم أحداً سوى رجال الأعمال، إضافة إلى إنشاء فندق على أنقاض مسرح السلام العريق، دون أدنى اعتراض من وزارة الثقافة، وعلى أنقاض كنز تاريخى آخر، لسنا بصدد الحديث عنه الآن، كما إنشاء نفق خاص يربط الفندق بالشاطئ، وكأن المدينة أصبحت ملكية خاصة، أو أن المنطقة كان ينقصها الزحام، أو أن هذا المكان تحديداً كان ينقصه المزيد من التعديات الرسمية!!

لن نستغيث هنا بالمحافظ، كما كنا نفعل فى السابق، ذلك أن الموضوع أكبر من المحافظ، الموضوع بحجم مليار جنيه، لن نستغيث بالأجهزة الرقابية، الموضوع أكبر منها جميعاً، لن نستغيث بالبرلمان، فقد بدا واضحاً أنه فى غيبوبة، فقط هنا سوف نوجه النداء إلى السيد رئيس الجمهورية، بضرورة الانحياز إلى الشعب هذه المرة، بضرورة تغليب مصلحة الوطن على مصلحة أى جهة وأى أفراد، نحن هنا نتحدث عن تاريخ، نتحدث عن ماضٍ عريق، نتحدث عن عروس البحر المتوسط، الصحراء يا سادة مفتوحة لمن يريد أن يستثمر، أو حتى يريد أن يبتز، أو حتى يريد أن يجامل، أما الإسكندرية فهى مِلك لسكانها، لمصطافيها، لكل شعب مصر، لم تكن أبداً من أملاك جهة بعينها، ضمن تعديات الأمر الواقع، أياً كانت هذه الجهة.

ما أثق به هو أن ما يجرى الآن من اغتيال للمدينة الجميلة يمكن أن يتم وقفه فوراً بمجرد اللجوء إلى القضاء الإدارى، ما يجرى سوف تتم إزالته فوراً فى ظل أى نظام سياسى جديد، ما يجرى قد تم نبذه شعبياً منذ الإعلان عنه، وفى كل مراحله، لذا أربأ بأى مسؤول أن يباركه، فى ظل ذلك التعتيم الإعلامى، رغم الغضبة الشعبية الواسعة بين أبناء المدينة، وكأن الفجوة بين الإعلام والشعب قد وصلت إلى الحد الذى لا يرجى برؤه، وكأن الحديث عن الفساد أصبح من المحرمات، وكأن المصالح أصبحت هى الأصل فى الأشياء، لذا كان تعبير «شبه الدولة» الذى أطلقه الرئيس شخصياً.

لننقذ أيها السادة ما يمكن إنقاذه، لنحاول، لِنَسْعَ، فالساكت عن الحق شيطان أخرس، قال لى أحد نواب البرلمان عن ضواحى الإسكندرية: الموضوع ليس فى دائرتى الانتخابية، لو تكلمت فسوف يعتبر الزملاء الأعضاء عن تلك الدائرة أننى أتدخل فى نطاق دائرتهم، لكن فى الوقت نفسه أرى الموضوع خطيرا وأكبر منهم، ففى الوقت الذى نطالب فيه بإزالة الإشغالات من وحول الكورنيش، تأتى الدولة رسمياً لتضيف مزيدا من الإشغالات بهذه الطريقة الفجة.

الغريب فى الأمر أن أهل الإسكندرية جميعاً يعلمون كل أبعاد الموضوع، ومن المستفيد، كما أن الدولة تعلم أن المواطنين يعلمون تفاصيل القصة كاملة، كما أن المستفيدين يعلمون أن كل شىء انكشف وبان، حتى قبل البدء فى هذه الكارثة، إلا أن الأمور تسير على قدم وساق فى عز الظهر، ودون حياء، إغلاق الكورنيش وتحويل المسارات، والعمل على مدار الساعة، أملاً فى إنجاز المأساة خلال عدة شهور، دون أى نقاش مجتمعى حول ما نحن بصدده، وما إذا كانت الظروف التى تمر بها البلاد فى حاجة إلى مثل هذه المشروعات الآن، ومدى علاقتها بمشروع تطوير منطقة غيط العنب، وما إذا كانت مكافأة لأحد من ساهموا فى المشروع، ممن يعتبرهم شعب الإسكندرية ملوك التعديات والتعليات والمخالفات هناك، وكأن عضوية البرلمان لم تكن كافية.

نطلب فقط وقف هذه الأعمال على وجه السرعة، وانتداب بيت خبرة (أجنبى بالطبع) يدلى برأيه، فإذا لم يؤكد أنها كارثة يمكنكم بيع ما تبقى من أرض الوطن، أما إذا أكد انطباع أبناء المدينة فأعتقد أن مصير الفاسدين يجب أن تحدده ساحات القضاء.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «زي النهارده».. مقتل الأميرة فتحية ابنة الملك فؤاد الأول 9 ديسمبر 1976
التالى رباط عنق أسود من فضلك