أخبار عاجلة
أسانج ينشر شهادته في لندن: الجنس كان بالتراضي -

التاجر ترامب

التاجر ترامب
التاجر ترامب

السيرة الذاتية لترامب تقول إنه رجل أعمال، وملياردير، وشخصية تليفزيونية، ومؤلف، ورئيس لمجلس إدارة «منظمة ترامب»، التى تدير عدة مشاريع عقارية وشركات ومنتجعات ترفيهية.. إلخ.

هو أقرب إلى التاجر منه إلى أى صفة أخرى، ينظر إلى كل شىء على أنه سلعة، وما يهمه هو المكسب والخسارة... ولأن التجارة شطارة، فإن التاجر الشاطر يعرف جيدا كيف يعرض بضاعته؛ فيختار لها السوق والمكان والزمن المناسب.. التاجر ترامب كان يعلم أن قطاعا كبيرا من الشعب الأمريكى مهتم بالدرجة الأولى بشؤونه الداخلية من صحة، وتعليم، وعمل، وضرائب.. إلخ، أكثر من أى شىء آخر.. لا تهمه السياسة الخارجية لبلده ولا ما يجرى على المستوى العالمى، لذا خاطبه باللغة التى يفهمها ويتجاوب معها.. كما كان يعلم أن هذا القطاع فقد ثقته بالنخبة السياسية، والإعلامية، والمالية ويشعر أنها وراء متاعبه وفشله، وأن فترة «أوباما» كانت بائسة، وتركت آثاراً سيئة على أمريكا كلها، وهو ما جعله- أى هذا القطاع- غير مستعد للسماح بتكرار هذه التجربة فى شخص هيلارى كلينتون.. استطاع ترامب أن يدغدغ مشاعر الأمريكيين، وأن يعطيهم إحساسا بأنه نمط جديد بعيد عن المألوف أو- كما يقال- خارج الصندوق.. وعقب فوزه، والتحليلات والتوقعات لا تتوقف.. أعتقد أنه من السابق لأوانه أن نحدد ماهية وطبيعة السياسة الخارجية الجديدة لأمريكا، خاصة تجاه منطقتنا.. صحيح كانت له تصريحات حملت فكراً وتوجهات معينة أثناء الحملة الانتخابية، لكن من المؤكد أنها سوف تختلف عما سيتم اعتماده من سياسات فى الشهور القليلة القادمة بعد أن تستقر أموره، وبعد أن يطلع على حقيقة ما يجرى تحت السطح من معلومات وخفايا، فهناك دائماً وأبداً وجه ظاهر ومعلن وآخر خفى ومستتر.. هذا فضلا عن أن ترامب لن يكون مطلق اليد فى أن يفعل ما يريد، والمسألة ليست كما يتصور الكثيرون، فهى معقدة ومتشابكة ومساحات التداخل فيها كبيرة.. هناك الدستور والقوانين وما حددته من صلاحيات وسلطات للرئيس، ولمجلسى النواب والشيوخ، وهناك أيضا المحكمة الدستورية العليا، وهناك كذلك مستشاروه ومعاونوه، فضلا عن تأثير الشركات العملاقة؛ كشركات النفط، والسلاح، والإعلام.. إلخ، إضافة إلى اللوبيات الفاعلة مثل اللوبى الصهيونى، وغيره.. فى تقديرى، لن يستطيع ترامب أن ينكفئ على الشؤون الداخلية لأمريكا، تاركا أو متجاهلا بالجملة التزامات أمريكا الدولية.. وحتى لو امتلك حرية التصرف- وهو أمر مستبعد- سوف ينظر بعين التاجر إلى هذه وتلك.. الانكفاء على الشؤون الداخلية لن يكون مقبولا من الاتحاد الأوروبى وحلف الناتو، وعلى العكس سيكون مقبولا من إيران والصين، فضلا عن روسيا التى سوف تتاح لها فرصة الانفراد بالمنطقة.. بالمثل، هل سيكون أكثر جدية فى مواجهته للإرهاب من أوباما، أم يقتفى أثره؟ حتى لو كانت الأولى فهى لا تعنى أن أمريكا سوف تلقى برجالها (ومالها) فى الحرب ضد الإرهاب فى المنطقة.. أيضا، إذا كان ثمة تعاون ما بين أمريكا ومصر، باعتبارها مركز الثقل فى المنطقة العربية، ولنظرتها وموقفها السياسى من الأزمة السورية وبقية الأزمات، فهذا محكوم بالمصالح الأمريكية.. نفس الحال بالنسبة للعلاقة مع الإخوان.. حيث إن فوز ترامب شكل صدمة لهم، على المستويين المحلى والدولى.. فهم لن يجدوا نفس الدعم (المادى والسياسى والمعنوى والإعلامى)، الذى كانوا يلقونه فى عهد أوباما، خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.. فهل تتغير هذه العلاقة بشكل جذرى بحيث تؤدى إلى توقف محاولات زعزعة النظام المصرى (أمنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا) من خلال التظاهرات والتخريب والتدمير، والعنف، وأعمال الاغتيال.. إلخ؟ أعتقد أن العلاقة سوف يعاد النظر فيها، لكن من المؤكد أن العامل الحاسم فى هذه القضية هو ثبات النظام المصرى وصلابته وقوته، ومدى قدرته على تسيير دفة الحياة العادية والطبيعية للشعب؛ من حيث المأكل، والصحة، والتعليم، والمواصلات، والإسكان.. إلخ. أتصور أن اللجان النوعية للإخوان- بصفة خاصة- سوف تغير من استراتيجيتها وتكتيكاتها (من حيث التهدئة وإيقاف أعمال العنف) تجاه النظام فى مصر فى المرحلة القادمة، حتى تنجلى أمامها التوجهات الجديدة لأمريكا، ومدى تأثيرها على تركيا وقطر.. وربما يحدث العكس، وهو أن تدفعها هذه التوجهات إلى أعمال أكثر عنفا وضراوة حتى ولو أدت إلى نهايتها.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك