أخبار عاجلة
‏‫أسماء| مصابي انفجار كفر الشيخ -

القتيل والوردة.. معالم على الطريق*

القتيل والوردة.. معالم على الطريق*
القتيل والوردة.. معالم على الطريق*

(إهداء إلى)

* مجدي مكين ومحمد الجندي رمزا لوحدة الدم المباح.

* منى مينا وهشام جنينة رمزاً للمقاومة في زمن تبجح الفاسدين.

* يحيى قلاش وخالد البلشى وجمال عبدالرحيم رمزاً لكل سجين رأي.

* أختي الحبيبة ملك التي تنزف حياتها.. رمزا للكبرياء في وطن لا يتسع لقلبها الكبير.

* مي عزام التي تحتمل كل هذا الألم وتواصل بشجاعة الفرسان.. رمزا لكل كاتبة مستقلة.. تصنع تاريخاً جديداً للمرأة وللوطن.

* أبي الذي يتحمل ويلات الشيخوخة وأباطيل الزمن بصبر الجمال، ولايزال يدافع (بحماس منطفئ) عن اختياره لرئيس لم «يحنو» عليه... رمزا لكل العائلات التي زرعت الورود ولم تحصد إلا الوهم.

(1)

لم أعد أكتب، لم أعد أفكر، لم أعد أستمتع بالكلمة، لأنني صرت أخربش، وأغضب، وأشتم، بعيدا عن كل ما خططت له وحلمت به.

(2)

قال صاحبي الطيب ناصحاً: رفقا بنفسك، اترك هذا الهم واكتب لنا في الأدب والشعر والجمال.

(3)

تذكرت سؤال الشاعر الثورى العظيم بابلو نيرودا، الذي استشهدت به أكثر من مرة:

«عندما أفتح نافذتى في الصباح، وأرى قتيلاً، وأرى وردة.. أليس من المخجل أن أتجاهل القتيل وأكتب عن الوردة؟»

(4)

هذه المرة سقطت مفارقة نيرودا، لأنني عندما أفتح نافذتي لا أرى إلا القتلى، فالورود تذبل في السجون، وتدوسها الأحذية الغليظة أينما وجدت.

(5)

هذا المشهد الموجع، ليس تمهيدا بأي حال لإعلان يأسي وهزيمتي، لكنني أشعر بالثقل، يؤلمني العقل الواعي، وتطاردني في النوم الأفاعي، تتكاثر عليَّ الديون والوعود التي لا أتمكن من الوفاء بها، لا أجد وقتا وروحا لمسامرة الأصدقاء، ولا للاستمتاع بإجازة أو سفر، حتى البحر صار رتيباً، بارداً نحوي، كأنه أصيب بمشاعر حبيب مهجور، مازلت مدينا للدكتورة فاطمة نصر بزيارة مودة وحوار حب، ولأخي فؤاد راشد برد ولو ذرة من كرمه الفياض، ولصدق ونبل الدكتور يحيى القزاز، وللمستشار فكري خروب والأحباب في الإسكندرية بسهرة حديث عن الوطن والأمل الممكن، مازلت مديناً برحلة لتفقد حال الأهل والأصدقاء في العريش وشمال سيناء، ولمنظر النيل عند أسوان، ولمجالسة نبلاء الجنوب في البر الغربي بالأقصر، ولمة الرفاق في كوم الأطرون، مازلت مديناً للمستشار هشام جنينة برد اعتباره بعد الفشل في نصرته على الفاسدين، وللمستشار زكريا عبدالعزيز بالكثير والكثير.. وهذه الديون تحطم قلبي لأنني لا أنوي التقاعس عن الوفاء بها.

(6)

قبل سنوات وعدت أخي حمدين صباحي بكتابة سيرته بقلمي كما أحب الكتابة وأحبه، وأظنني لم أخذله بعد، وعدت إبراهيم البجلاتي بتحويل نقاشاتنا الشفوية عن أشعاره إلى مشروع كتابة يليق بإبداعه الثري المتفرد، وأظنني لم أخذله بعد، وعدت وحيد الطويلة، وبهاء الجمل، وعصام أبوزيد، وعادل زايد، وكثيرين كثيرين ممن أحبهم وأقدرهم، وأخشى أن أكون قد خلتهم بالفعل.؟ وهذا الإحساس يقتلني ببطء لأنني لا أنوي التملص منه.

(7)

في الطريق المليء بالحُفَر وبالضباع، يسقط كثير من الماء والزاد والرفاق، ويتأخر الوفاء بالوعود، وقد دربت نفسي على أن تلك الخسائر من شروط السير في الطرق الوعرة، ولأنني أدرك أن السكون موت، فقد أيقنت طائعاً أن المسير هو المصير، وفي الطريق تظهر المنح التي تخفف المحن، وتتجلى النعم التي تحد من قسوة اللعنات، فقد أهداني الطريق قليلا من الرفاق والأحباء، لكن هذا القليل الجميل يظل مع جملة الرفاق (الحاضرين والغائبين) خير صحبة، وخير دعم.. وتأكد يا صديقي الحريص على قراءة كلماتي الموجعة (في غالبها) أنك واحد من هذه الصحبة الخيرة المحبة الداعمة التي لن يفرط قلمي في حقوقها، ولن يزيف كلماته بعيدا عن مطالبها.

..........................................................................................................................

* العنوان ليس له أدنى علاقة بكتاب الراحل سيد قطب، لكنه أيضا لا يتنصل منه تماما، فثمة ما يوجد فيه، ليكشف لنا جذور الصراع بين الوردة وقاتلها، بين القاتل والقتيل، فانتبهوا أيها القتلة، فكثرة القدح تولد الشرر، وأعظم النار من مستصغر الشرر.

جمال الجمل

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تدوين السيرة: روايات شفوية زمن الصحابة.. وبداية للحوار فى عصر التنوير
التالى المفكر الوجودى عبدالرحمن بدوى: ادعاءات منتقدى الرسول «سراب خادع»