أخبار عاجلة

المجانية على الطريقة المصرية

المجانية على الطريقة المصرية
المجانية على الطريقة المصرية

كل شىء له تكلفة. كل شىء له ثمن. لا يوجد شىء مجانى. ما هو بلا مقابل يكون بلا قيمة. فالتعليم إذا كان مجانيا فلن يحصل المتعلم على شىء. الصحة إذا كانت مجانية فلن تكون مقابلها خدمة صحية ذات قيمة. وكذلك المواصلات. حتى رغيف العيش لا يمكن الحصول عليه بالمجان. هناك طرف عليه أن يدفع الثمن. وليكن الدولة. فى كل الأحوال هناك ثمن يجب أن يُدفع.

فى أكثر من مرة أتوقف عند جملة محددة. فى كتاب الباحث والكاتب الفرنسى المعروف جيلز كيبل «النبى الفرعون». الذى كان يناقش فيه عوامل التطرف فى مصر خلال السبعينيات. يقول: «أجور الكفاف تنتج جهود معلهش».

أى أن العمل الذى يقوم به المصريون غير مُتقَن. فيه أخطاء دائما. لذا تجدهم يعتذرون بكلمة معلهش. فإذا لم تُدفع التكلفة العادلة أو الأجر العادل، فلن تحصل على خدمة عادلة. هذا هو المعنى. توصل إليه باحث فرنسى عاش فى مصر سنوات عديدة حتى ينتج بحثه.

المجانية وهم كبير. خرافة نعيش فيها منذ عقود. حان الوقت لنعترف بالحقيقة. بأن التكلفة موجودة لكن الدولة تتحملها. ولأنها غير قادرة على تحمل هذه النفقات الباهظة. فإنها تقدم لكل شىء الحد الأدنى من التمويل. ويظل كل قطاع يعانى عجزا شديدا. والنتيجة الخدمات المتردية التى يحصل عليها المواطن.

فلو أن وزير التعليم أراد أن يبنى فى عام 2017 مائة مدرسة مثلا. والتكلفة الإجمالية لكل مدرسة 3 ملايين جنيه. لا تستطيع الوزارة سوى توفير مليون جنيه فقط. إذًا المبلغ المتبقى لاستكمال الخدمة هو 2 مليون. هنا يعلن حاجته لجمع تبرعات. أو يطلب المساندة من المجتمع المدنى لتمويل المبلغ المتبقى. إذا تبرعت به جهة أو شركة أو شخص. المكافأة فى هذه الحالة أن يُخصم هذا المبلغ من ضرائبه.

كذلك إذا أراد وزير الصحة بناء عدد من المستشفيات يمكن فعل الأمر نفسه. لأن ميزانية الدولة لا تكفى. ولا توجد وزارة أو هيئة حكومية لديها الاعتمادات المالية الكافية. ولن يكون. فى ظل ديون داخلية وخارجية متفاقمة.

أيضا وزير البترول. لو مطلوب منه منح المنتجات البترولية بنصف الثمن. فعلى الدولة أن تتحمل النصف المتبقى. وهكذا.

فى جامعة النيل نموذج يُحتذَى. الجامعة تقدم تصورا عن تكلفة كل طالب فى العام الدراسى. إجمالى هذه التكلفة فى 4 أو 5 سنوات. أى مدة دراسته الجامعية التى يحتاجها تخصصه. تطلب إدارة الجامعة من بنك مثلا أن يتحمل تكاليف 10 طلاب. من المتفوقين الحاصلين على أكثر من 90 فى المائة. يُجرى البنك مقابلات مع الطلاب. يحدد التخصصات التى يريد أن يدرسها هؤلاء الطلاب. تعود إدارة الجامعة للتفاوض مع البنك. يتوصلون إلى صيغة نهائية. يتحمل البنك التكلفة. يشترط أن يتلقى هؤلاء الطلاب تدريبهم الصيفى فى مؤسساته البنكية. وهكذا.

هذه هى الحقيقة المُرة. أما إذا أردت أن تخدع نفسك فَسَمِّها مجانية.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مصرع مشرف ميداني للمليشيا في مدخل شارع الخمسين شمال غرب تعز
التالى رباط عنق أسود من فضلك