أخبار عاجلة
السبت.. الحكم فى دستورية «التظاهر» -

تحية لمطار شرم

تحية لمطار شرم
تحية لمطار شرم

أستطيع أن أقول بثقة إن إجراءات السلامة فى مطار شرم الشيخ مُشددة كما لم أشهدها فى حياتى. ليس فقط التفتيش الذاتى الدقيق المتكرر، ولا فتح الحقائب عند أدنى اشتباه، ولا حتى التعرف على حقائبك أمام الطائرة كيلا تصعد حقيبة بدون صاحبها، وإنما أيضا يتم تفتيشك ذاتيا، وبدقة شديدة على سلم الطائرة!.

المطار يُدار بأقصى درجات الحيطة والحذر، فهم يعلمون جيدا أن شرم الشيخ لا تتحمل أى انفجار آخر. هؤلاء المجرمون الذين فجروا الطائرة لا سامحهم الله أبدا. فأحوال المدينة بالفعل محزنة. المتاجر مفتوحة ولا يدخلها أحد. والبائعون جالسون على درج المحل، واضعين أيديهم على خدودهم! وسيارات الأجرة مصفوفة لا يركبها أحد. فى الفندق الشهير الذى نزلت فيه، لم يزد عدد النزلاء على ٣٤ نزيلا!، مع العلم أن طاقته الإجمالية تبلغ ألفى غرفة. تقلّص عدد الموظفين من سبعين عاملا فى قسم الطعام إلى ثلاثة موظفين فقط.

الآن يُدار المطار بالدرجة القصوى من درجات الانضباط، حتى التسول المعهود من حاملى الحقائب وعاملات دورات المياه غير موجود ألبتة. لا شك أن الكابتن بوتين يعلم ذلك جيدا. ولا شك عندى أن منع السياحة الروسية هو ابتزاز سياسى، من أجل الحصول على أشياء لا تستطيع القيادة السياسية أن تمنحها له. نوع من الضرب تحت الحزام لتركيع مصر.

بعد حادثة الانفجار المشؤومة، فإن إنجلترا هى أصل الخراب. لأنها حين أجْلَت سائحيها (وكأننا فى حرب)، فإن الصحافة الروسية سلخت حكومتها، صارخين بأن اللحم الروسى رخيص، بدليل أنها لم توقف السياحة. وحين أصدر بوتين قرار المنع، فطن الروس إلى مزايدة الصحافة. ذلك أن الشعب الذى أدمن شرم الشيخ لا يروم عنها بديلا. وأين يجدون منتجا مماثلا، ولا توجد شعب مرجانية مماثلة إلا فى أستراليا. وحتى هناك فإن أسماك القرش تؤذى الغواصين. والخلاصة أن الأمر لا يحتاج إلا لقرار سياسى بالعودة، وقتها لن تجد غرفة واحدة خالية.

لذلك سأطرح فى هذا المقال اقتراحا لتنشيط السياحة العربية، خصوصا غرب السعودية، التى لا يفصلها عن شرم سوى البحر الأحمر. فالشباب هناك منفتح على العالم ويجيد التعامل مع أدوات العصر. ويسعده بلا شك الحضور لشرم، وعطلات نصف العام على الأبواب. والقدوم سهل وشرم الشيخ مُنتج متميز. وبعد تخفيض الجنيه صارت السياحة ببلاش بمعنى الكلمة. كان بجانبى فى الغواصة شاب سعودى لا يصدق أنه ركب الغواصة بمائة وعشرين جنيها، وقام برحلة بحرية شاملة الغداء والغوص مع مدرب محترف بـ ٢٣٠ جنيها، واستمتع بالبارشوت الطائر بـ ١٧٠ جنيها، بمعنى أنه مارس كل هذه المتع الاستثنائية بـ ٥٢٠ جنيها، أى ما يوازى ١٢٠ ريالا فقط!.

الأرقام تتحدث عن نفسها. لا حاجة بكم للمؤتمرات والسفريات. فقط صمموا عرضا ترويحيا منخفض التكاليف يشمل الطيران والفنادق والرياضيات البحرية. وأذيعوه على القنوات المشاهدة هناك كالأم «بى سي» وغيرها. هذه العروض سوف تجلب- بإذن الله- مئات الألوف من مدن غرب السعودية فى الشهور القادمة. وقتها يعود الروس أو لا يعودون.. هذه مشكلتهم.

شرم الشيخ لؤلؤة، نصفها فى الماء ونصفها فى السماء! الشوارع لامعة ونظيفة وبدون ذرة تراب واحدة. والسماء صافية وقريبة. فى أيام الرحلة أعدت اكتشاف شرم الشيخ من جديد. شاهدت الشعب المرجانية والأسماك الملونة ورأيت جميل ُصنع الله فى خلقه.

عندما شفت وسمعت وعرفت أدركت أننا أخيب شعب فى العالم. نحن نملك منتجا مميزا بكل المقاييس، لو أردت الدقة نحن حراس كنز أسطورى لا ندرى كيف نستخدمه.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «الكهرباء»: لم نخفف الأحمال الخميس
التالى رباط عنق أسود من فضلك