أخبار عاجلة
"المغناطيس".. جديد العلماء لاستعادة الذاكرة -
صور.. “سبت الجارة” الأسبوعي يكتسح أسواق القنفذة -
مارين لوبان تشيد بنتيجة استفتاء إيطاليا -
رئيس وزراء نيوزيلندا يعلن استقالته بشكل مفاجئ -

من بعيد

من بعيد
من بعيد

عرفت فى كندا أناساً من ذوى اللحى الطويلة كانوا يسكنون بالقرب منى، التقيت بهم فى المسجد فى صلاة العيد، وعرفت أنهم من الإسلاميين المتشددين، الذين تجمعهم الأفكار حول أهمية اجتماع المستضعفين فى بقعة بعيدة من الأرض والبدء فى الدعوة لدين الله الحق بعيداً عن البيئات الطاردة التى خرجوا منها. كان يثير دهشتى أن هؤلاء الناس لا يحاولون تعلُّم اللغة الإنجليزية أو الاندماج فى المجتمع الذى هاجروا إليه.. بالعكس كانوا يغلقون الحياة على أنفسهم فى مجتمع ضيق، وينظرون للآخرين على أنهم أغيار يتعين الابتعاد عنهم ما دمنا قد عجزنا عن هدايتهم وضمهم إلى الجماعة!. ما كان يدهشنى هو: ما الذى يدعو الناس إلى ترك بلادهم واللجوء إلى بلاد لا يحبونها والعيش والاستقرار فيها وهم يحملون لأهلها طول الوقت شعوراً بالنقمة والقرف؟.. ألا تستحق هذه البلاد التى استقبلتهم بالحنان والرحمة وطيَّبت خواطرهم وداوت جراحهم.. ألا تستحق منهم أى عرفان؟ ولماذا يأتون إليها إذا كانت معاييرها فى الحياة لا توافق معاييرهم؟ قد يقول قائل إن هؤلاء الناس معذورون، فقد فروا بدينهم ومعتقداتهم من بلاد مستبدة، ثم لم يجدوا أَحَنَّ عليهم من البلاد التى يسمونها «بلاد الكفر والضلال»، فسكنوها على مضض، وقد انتووا أن يجتنبوها ليتقوا شرور ومفاسد الحياة فيها. ولكن هنا يبرز أكثر من سؤال حول مشروعية أن تبتز مشاعر قوم وتظل تعرض مأساتك على منظماتهم وجمعياتهم حتى يقبلوا بك ويسمحوا لك بالعيش فى بلادهم ويمنحوك مسكناً وجُعلاً مالياً كل شهر، ثم بعد ذلك لا يؤثر فيك كل هذا، وإنما تتعامل مع عطائهم باعتباره فطنة من جانب المؤمنين فى استغلال غفلة الكفار والاستفادة من نقاط ضعفهم!.

وسؤال إضافى آخر لم أتوصل لإجابته هو: لماذا اختاروا بلاد الغرب الكافر ولم يهاجروا إلى دول إسلامية من التى تطبق الشريعة كما يحبونها، فيعيشون فى حالة توافق مع الحياة ولا يشعرون بالغربة أو الوحشة وسط أقوام مختلفين عنهم فى كل شىء. ما الذى يمنع هؤلاء المؤمنين من الفرار بدينهم إلى السعودية، حيث القوم هناك ذوو لحى والنساء منتقبات ولهم نفس ما لهؤلاء من آمال وأحلام، وحيث التليفزيون الرسمى لا يبث إلا برامج دينية؟ أو لماذا لا يفرون إلى باكستان أو أفغانستان، حيث يلقون الصحبة المناسبة ويساهمون فى دعم المجتمع الإسلامى الذى يحلمون بتأسيسه؟، لماذا لا يرتحلون إلى السودان التى تبرأت من المسيحيين والوثنيين، فمنحتهم دولة فى الجزء الجنوبى من البلاد حتى يصفو لها الجزء الشمالى وتقيم عليه دولة الإسلام؟، لماذا يتركون البيئة الطبيعية المخلوقة من أجلهم ويذهبون إلى مجتمع ينفرون منه منذ اللحظة الأولى؟!.

أعتقد والله أعلم أنهم فى قرارة أنفسهم يعرفون الحقيقة وإن كانوا ينكرونها حتى بينهم وبين أنفسهم.. فهؤلاء الناس فى النهاية هم بشر وليسوا كائنات فضائية، ولا شك أنهم مثلنا يفزعون من إمكانية التعرض للجلد أو الضرب على القفا أو قطع الرأس دون ذنب، لكنهم يتصورون أن الإقرار بهذه الحقيقة قد ينتقص من إيمانهم، لهذا فإنهم يسافرون إلى كندا، ثم يمتدحون التجربة الإسلامية فى السعودية والسودان وأفغانستان.. من بعيد!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك