أخبار عاجلة
تاريخ مصر في المركز الثقافي المصري بباريس -
المولد النبوي بين تحريم السلفية واحتفال الأزهر -
تفاصيل حفل توقيع كتاب إسعاد يونس «زي مابقولك كده» -

هدية مسمومة!

هدية مسمومة!
هدية مسمومة!

لا أستطيع أن أعتبر الحكم الذى صدر ضد نقابة الحريات فى مصر هدية جيدة فى عيد ميلاد الرئيس.. بالعكس.. هى هدية مسمومة.. لم يكن يصح أن تحدث فى عيد ميلاد الرئيس.. فقد جاء السيسى رئيساً للجمهورية بعد ثورة.. ومن مصلحته أن تكون هناك صفحة طيبة وجديدة بينه وبين الشعب الذى أعطاه شعبية، لم يحصل عليها رئيس قبله.. ومن مصلحته أن يحيط به أشخاص أمناء.. وليس مجرد منافقين، يزينون له الأخطاء.. وباختصار هذا «الحكم الابتدائى» ضد السيسى.. وضد مصر أولاً!.

أعرف أن دفع الكفالة يحل إشكالية الحكم بالحبس.. لكننى أعرف أن منطوق الحكم بحبس النقابة ضار جداً بصحة الوطن.. كنت فى الأزمة القديمة مع الدولة.. وفى الأزمة الحالية برضه مع الدولة.. الحرية لا تعنى الصحفيين.. الحرية تعنى الوطن.. التوسع فى الحبس مأساة ينبغى أن يتطهر منها أى نظام.. ولست فى حاجة إلى القول بأن الشباب أصحاب المشكلة لا مجال لهم الآن.. هؤلاء لبِّسونا فى الحيط.. ما قالوه وما كتبوه لا يمكن أن يدخل فى حرية الرأى ولا حرية التعبير.. لكن هذه مسألة أخرى.. ليس مجالها الآن.. استدعاؤهم نوع من الخلط لا نقبله!.

القضية الآن هى حبس النقيب.. وليس حبس يحيى قلاش.. هى حبس السكرتير العام والوكيل، وليس حبس أشخاص بذواتهم.. لا تقنعنى بأن ما حدث شىء عادى.. أو أن الصحفيين مش على رأسهم ريشة.. متى كانت الدول تنتقم؟.. ومتى كانت الدول تحبس النقابات؟.. متى نعتمد على السياسيين أكثر من البوليس وأجهزة الأمن والاستخبارات؟.. صدقونى، نحتاج لمَن يصنعون السياسة أكثر من احتياجنا لمَن يصنعون الأزمات.. ما يحدث هو صناعة أزمة.. تضر مصر وتضر الرئيس السيسى نفسه!.

التسويق السياسى لمصر وسمعة مصر أصبح بعافية.. كنا سعداء بقرارات العفو عن محكومين أصلاً.. الآن لا نستطيع تقديم أى مبررات لما جرى.. لا نجد خرم إبرة للخروج منه بدفاع واحد.. وطن يحبس أولاده.. بلد يحبس حريات مواطنيه.. هل عندك رأى آخر.. هل عندك شك، كما يقول كاظم الساهر؟.. كيف يمكن أن نمحو عن مصر عار الحبس؟.. كيف يمكن أن نساهم فى تسويقها سياسياً؟.. جزء من مشكلتنا سببه فشلنا فى علوم التسويق السياسى.. هذه أمور لا نراعيها.. ولا نضعها فى اعتبارنا.. ولذلك نخسر جداً!.

كانت أمامنا فرصة ذهبية لتسوية النزاع.. وكانت أمامنا فرصة للم الشمل قبل الحكم.. ولكننا لم نفعل.. تم تكييف القضية باعتبارها إيواء مجرمين أو مطلوبين.. أقنعنا أنفسنا بذلك.. كانت القضية إيواء أو تسترا على مجرمين.. وحكم القاضى طبقا للقانون، بغض النظر عن الخلفيات السياسية.. وقعنا جميعاً فى المطب.. للأسف ربما ننتبه بعد مرمطة اسم مصر.. وبعد إدراج مصر فى سجل الدول التى تغتال الحريات.. ثم نصدر بياناً نقول فيه إن النظام القضائى يسمح بالطعن.. وإنه حكم ابتدائى يمكن الاستشكال فيه!.

الحكم بحبس نقيب الصحفيين غير الحكم بحبس أى فرد عادى. دلالة الحكم ورمزية الحكم تفرق كتيييير.. ولو كان الحكم بالبراءة لكانت الصحف تعاملت معه باعتباره حكماً تاريخياً.. وقالت إنه يُنسب إلى عصر الرئيس السيسى.. وبالمقابل فهو حكم ينسب أيضاً للرئيس السيسى.. وسوف يقال إنه مَن حبس النقابة والنقيب.. وسيبقى فى صفحة الرئيس.. هذه سقطة لا يمكن تبريرها.. فلا تقنعونا بأنها قضية أخرى.. القضية الأخرى انتهت.. القضية الأخرى عفا عليها الزمن.. فلا تبحثوا عن مبررات!.

قطعاً الرئيس لم يعرف بالحكم قبل صدوره.. وبالتأكيد لم يتدخل ليصدر هذا الحكم.. لكنه أول مَن أُضير بالحكم.. وأول مَن سيُحاسَب عليه فى التاريخ.. للأسف أيضاً صدر يوم عيد ميلاد الرئيس، فكان أسوأ هدية فى عيد ميلاده.. الهدية كانت مسمومة!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق محافظ الإسكندرية يشدد على ضرورة التصدي للبناء المخالف
التالى رباط عنق أسود من فضلك