أخبار عاجلة

د.سحر نصر تكتب: لنثق بـ«عبدالكريم»

د.سحر نصر تكتب: لنثق بـ«عبدالكريم»
د.سحر نصر تكتب: لنثق بـ«عبدالكريم»

تأملت كثيرا حال عبدالكريم، ذلك الطفل السيناوى، عندما أجابنى: «معرفش المشوار للمدرسة ياخد وقت قد إيه، أنا بنزل والدنيا ضلمة وبمشى كتير». قارنت حال عبدالكريم بحال أقرانه فى القاهرة والمدن الكبيرة، وتساءلت عن الفارق فى المستوى المعيشى والبنية الأساسية من طرق وإنارة ومواصلات، وخدمات وتعليم ورعاية صحية بين الأقاليم فى مصر، حتى وإن كانت لا ترقى إلى تطلعاتنا. إجابة «عبدالكريم» تحمل خلفها معاناة يعيشها الكثيرون من أقرانه.

الفجوة واسعة بين الحضر والريف من ناحية، وبين الوجهين البحرى والقبلى من ناحية أخرى، وأيضا بين المدن الكبرى والمحافظات الحدودية. تشمل الفجوة اختلافات فى مستوى المعيشة ومعدل دخل الفرد، وتشهد كذلك تباينا فى مستوى الخدمات والمرافق من مسكن آمن ومياه صالحة للشرب وصرف صحى وتوصيلات للغاز، ذلك بخلاف ضعف الطرق والمواصلات وشبكات الربط بين المدن والقرى والأسواق. تشمل الفجوة اختلافات فى مستوى الدخل والخدمات ودرجة الربط بالأسواق. فمعدلات الفقر، مثلا، وصلت 66% فى بعض مناطق ريف الوجه القبلى، مقارنة بـ19،7% فى ريف الوجه البحرى، وطبقا لإحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء 57% من سكان ريف الوجه القبلى لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم، من الغذاء وغيره، مقابل 19.7% فى ريف الوجه البحرى ومستويات الإنفاق فى الحضر أكثر من مثيله فى الريف.

ويتضح الفارق أيضا فى خدمات التعليم، حيث إن عدد المدارس الابتدائى فى المحافظات الكبرى يصل إلى 12 ضعف المدارس فى بعض المحافظات الحدودية، وتعتبر هذه الفجوة كبيرة حتى مع اتخاذ تعداد السكان فى الاعتبار، حيث إن متوسط معدلات إنفاق الأسرة على التعليم فى المحافظات الكبرى يصل إلى 3 أضعاف مثيلتها فى المحافظات الأقل حظا. ولا يختلف الوضع فى الرعاية الصحية كثيرا، حيث عدد المستشفيات فى بعض المدن الكبرى قد يصل إلى 20 ضعف المحافظات الحدودية، ويصل متوسط إنفاق الأسرة على الرعاية الصحية فى المدن الكبرى إلى أكثر من ضعف معدلاته فى محافظات الصعيد مثلا.

ومن ناحية أخرى، هناك تفاوت كبير فى فرص العمل بين المحافظات، فمثلا قد يصل الفارق فى عدد المنشآت فى الإنتاج الصناعى فى القاهرة مثلا إلى 50 ضعف العدد فى المحافظات الأقل حظا.

إن تطوير وتنمية محافظات الصعيد، لا سيما المناطق الريفية والمحافظات الحدودية- يعد جوهر استراتيجية الدولة، ليس فقط لضمان حياة أفضل لمواطنيها ولأهميتها الاستراتيجية لمصر، ولكن أيضا لإعطاء دفعة قوية للاقتصاد المحلى والإسراع بعملية التنمية، وذلك عن طريق زيادة حركة التجارة الداخلية وسهولة انتقال عنصرى العمالة ورأس المال بين الأقاليم فى مصر، مما ينتج عنه مضاعفة الإنتاجية والمضى أسرع فى طريق التنمية.

يجب أن نعمل سويا لتلحق الفئات الأكثر احتياجا بركب التنمية، ويجب أن يحصل كل مواطن مصرى على فرص متساوية اقتصاديا واجتماعيا، فمن حق كل مواطن أن يعيش حياة كريمة، ويكون لديه فرصة الحصول على أفضل تعليم يؤهله للوظيفة التى يحلم بها، والتى تمكنه من تحسين ظروف معيشته، لذلك تحركت الدولة شرقا نحو سيناء، بإنشاء تجمعات تنموية تشمل مدارس ووحدات صحية.

يجب توفير التدريب لتنمية المهارات لتأهيل الشباب لمتطلبات سوق العمل التنافسى، كل ذلك أساس فى بناء مواطن منتج قادر على المساهمة فى تنمية بلده، فالدول لا تنهض إلا بالاستثمار فى شبابها، لذا تعمل على توفير التعليم لأبناء سيناء، بما يرفع من مستوى مهاراتهم، ويؤهلهم بقوة للالتحاق بسوق العمل.

يجب أيضا توفير بنية أساسية من طرق وشبكات ربط، تسهل عملية توزيع الإنتاج وانتقال الأفراد وتوفر أرضا صلبة لإقامة مناطق صناعية تدفع بعجلة التنمية المستدامة، وكذلك إنشاء محطات المعالجة لتوفير مياه الشرب وشبكات الرى.

هذه هى التنمية الشاملة، فقطار التنمية لا بد أن يصل للجميع، ولا يترك خلفه أحدا من خلال تحقيق تكافؤ الفرص الاقتصادية والاجتماعية بين أقاليم مصر المختلفة، وتوفير عدالة التوزيع التى تقضى على التطرف، وتضمن تحقيق الاستقرار السياسى والاجتماعى والاقتصادى. فمن حق الطفل عبدالكريم أن يجد الطريق الممهد والمضاء لمدرسته وجامعته ومستقبله، لأن أعظم ما خلقه الله من ثروات وعناصر إنتاج هو العنصر البشرى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مقتل الحارس الشخصي للمخلوع والجيش يحبط هجوم للحوثيين بجبهة علب بصعدة
التالى رباط عنق أسود من فضلك