Propellerads

نابليون فى غزة من أجل الاستيلاء على سوريا

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

نجح نابليون إلى حد كبير فى إخماد ثورة شعب مصر التى قامت ضده احتجاجاً على تصرفاته التى وصل فيها إلى قتل نحو أربعة آلاف مصرى وهو عدد كبير بالقياس إلى تعداد السكان فى ذلك الوقت. يقول المؤرخ المعاصر لهذه الفترة عبدالرحمن الجبرتى: وبعد هجعة من ليلة الثلاثاء 23 أكتوبر 1798 دخل الإفرنج المدينة (القاهرة) كالسيل ومروا فى الأزقة والشوارع لا يجدون لهم ممانعاً. كأنهم الشياطين أو جند إبليس. وهدموا ما وجدوه من متاريس. ثم دخلوا الجامع الأزهر وهم راكبون الخيول وبينهم المشاة كالوعول. وتفرقوا بصحنه ومقصورته وربطوا خيولهم بقبلته، ودشتوا الكتب والمصاحف وعلى الأرض طرحوها وبأرجلهم ونعالهم داسوها.

ويذهب كبار العلماء إلى نابليون يتوسطون لديه لإعادة الطمأنينة إلى النفوس، فينتهز نابليون الفرصة ويرغمهم على كتابة بيان يوجهونه للأهالى ينكرون فيه ثورتهم فيصدرون يوم 24 أكتوبر 1798 بياناً يقولون فيه كما أورده الجبرتى (تاريخ الحركة القومية فى مصر لعبدالرحمن الرافعى الجزء الأول): نصيحة من كافة علماء الإسلام بمصر المحروسة، نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونبرأ إلى الله من الساعين فى الأرض فساداً، ونعرف أهل مصر أن أشرار الناس حركوا الشرور بين الرعية والعساكر الفرنساوية بعد ما كانوا أصحاباً وأحباباً بالسوية، وترتب على ذلك قتل جملة من المسلمين ونهبت بعض البيوت، ولكن حصلت ألطاف الله الخفية، وسكنت الفتنة بسبب شفاعتنا عند أمير الجيوش بونابرته. وارتفعت هذه البلية لأنه رجل كامل العقل عنده رحمة وشفقة على المسلمين، ولولاه لكانت العسكر أحرقت جميع المدينة ونهبت جميع الأموال وقتلوا كامل أهل مصر، فعليكم ألا تحركوا الفتن، ولا تطيعوا أمر المفسدين، ولا تسمعوا كلام المنافقين، لأجل أن تحفظوا أوطانكم وتطمئنوا على عيالكم وأديانكم. ونخبركم أن كل من تسبب فى تحريك هذه الفتنة قتلوا عن آخرهم وأراح الله منهم العباد والبلاد.

■ ■ ■ ■

كانت مصر محطة لنابليون تهدف إلى احتلال سوريا وجعلها جزءاً من الدولة التى عزم على إنشائها على ضفاف النيل وشواطئ البحر المتوسط. وبعد ذلك يواصل زحفه على الهند، ولذلك كان هدفه رغم ما تعرض له أسطوله فى أبوقير على يد الإنجليز التوجه إلى سوريا عن طريق العريش وغزة براً واحتلالها.

فى 9 نوفمبر 1798 يمهد نابليون بمحاولة الحصول على موافقة الباب العالى فيكتب إلى «يوسف باشا الصدر الأعظم للإمبراطورية العثمانية» قائلاً: لقد كان لى الشرف أن أكتب إلى فخامتكم عند وصولى للإسكندرية كما بعثت إليكم برسالة أخرى على ظهر سفينة أقلعت من دمياط ولم تصلنى أية ردود على هذه الرسائل، وها أنا ذا أرسل رسالة ثالثة لأعرف فخامتك نية حكومة الجمهورية الفرنسية أن تعيش فى وئام مع الباب العالى. إن ضرورة معاقبة المماليك على الإهانات التى وجهوها للتجارة الفرنسية جعلتنا نأتى لمصر تماما كما حدث فى عصور أخرى، وفعلت فرنسا نفس الشىء لمعاقبة تونس والجزائر. إن الجمهورية الفرنسية بطبيعتها وفقا لمصالحها صديقة للسلطان وذلك لأنها عدوة أعدائه. وقد رفضت أن تشارك فى التحالف الذى قام ضد الباب العالى الذى يجب أن يرى الجيش الفرنسى فى الظروف الحالية صديقا مخلصا مستعدا للبذل من أجله والوقوف فى وجه أعدائه. أرجو يا صاحب الفخامة أن تصدق رغبتى الشخصية فى استخدام كل الوسائل وكل قوتى لعمل أى شىء مفيد للسلطان، ولإثبات التقدير والتبجيل اللذين أكنهما لفخامتك. بونابرت

وكما يتضح فإن الصدر الأعظم- وهو ما سيتأكد فى رسائل لاحقة- أهمل الرد على نابليون. وفى يوم 11 فبراير 1799 يبدأ نابليون حملته فيغادر القاهرة إلى بلبيس ثم الصالحية فالعريش فغزة التى يصلها بعد 15 يوما، ويكتب منها يوم 26 فبراير الرسالة 4256 إلى الجنرال بيرتيه، رئيس أركان جيش الشرق، قائلاً: تتكون حامية غزة من 50 رجلاً من الكتيبة المالطية و40 جنديا من جنود سلاح البناء و40 جنديا من سلاح المدفعية... لقد أعطيت الأوامر إلى قائد سلاح المهندسين باستخدام منزل حسن باشا كمقر للقيادة العامة.

يجب إنشاء مستشفيين: واحد للجراحة وواحد للمرضى، على أن يكون كل منهما قادرا على استيعاب 150 سريرا... وأعط الأوامر أن يقوم قائد الكتيبة «ليديه» بقيادة مستودعات سلاح الفرسان وبها كل الخيول المصابة والرجال الذين تم عزلهم من سلاح الفرسان ويشكلون جميعا مستودعا خاصا ويتم اختيار مكان يستخدم كإسطبلات ويتم تخصيص مكان للأطباء البيطريين والفنيين... وأعط الأمر بأن يكون الطريق الذى يسلكه الجيش كما يلى: اليوم الأول بركة الحاجى. اليوم الثانى بلبيس حيث يأخذ منها أطعمة تكفى مدة يومين.

اليوم الثالث كريم. اليوم الرابع والخامس فى الصالحية حيث تأخذ أطعمة لمدة أربعة أيام. اليوم السادس جسر القنطرة. اليوم السابع القاطية حيث تأخذ أطعمة لمدة يومين. اليوم الثامن بئر بركة العدل ومنها يتم الرحيل عند الثانية صباحا، ويتم المبيت فى منتصف الطريق، على أن يأتى سلاح الفرسان للمبيت عند آبار المسعودية، وتبلغ هذه المسافة أربعة فراسخ (نحو 24 كيلومترا)، وفى اليوم التالى اليوم العاشر تأخذ أطعمة لمدة يومين، فى اليوم الحادى عشر عند آبار رفح وهى الحدود بين آسيا وأفريقيا، واليوم الثانى عشر فى غزة. وفى نفس اليوم (26 فبراير) يكتب نابليون إلى «الجنرال كافاريللى» قائد سلاح المهندسين بجيش الشرق الرسالة 4257 يقول له فيها: بما أن قلعة غزة يمكن استخدامها كحصن للدفاع ضد الأتراك فإنه يمكن أن تكون فى وقت من الأوقات محاصرة، ولذا نريد تنفيذ ما يلى: أن تكون القاعدة التى ستبنى عليها الأبراج الثمانية مرتفعة حتى تصل طلقات المدافع من أعلى الفتحات المخصصة لها، إقامة خندق حول هذه القلعة، إنشاء باب تستطيع المدفعية الدخول منه بسهولة، ثم إنشاء كوبرى متحرك أمامه، ويجرى إنشاء (درابزين) على جانبى هذا الكوبرى. أن يتم إنشاء هذه القلعة بمواد بناء قوية ويتم عند ارتفاعاتها إنشاء تعريجات تستطيع المدفعية الضرب منها بحيث تجبر العدو على الابتعاد عند اقترابه من القلعة. وأريد أيضا هدم كل المبانى التى من الممكن أن يستخدمها العدو عند الاقتراب من القلعة مثل القباب والمآذن والبيوت المرتفعة.. إننى لم أدخل فى هذه التفاصيل إلا لأعرفك أن غرضى إنشاء حصن دفاعى على كل هضبة غزة. بونابرت وكما يتضح فإن رسالة نابليون تكشف عن قائد يحدد كل التفاصيل التى على قائد سلاح المهندسين القيام بها حتى يجعل غزة قاعدة ينطلق منها لتحقيق أحلامه فى الوصول إلى سوريا والاستيلاء عليها!

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق