أخبار عاجلة
اخبار السعودية اليوم - مسلسلات بلا نساء! -

جمهورية ناصر وعيد ميلاد السيسى!

جمهورية ناصر وعيد ميلاد السيسى!
جمهورية ناصر وعيد ميلاد السيسى!

فى الصباح دائماً أدير المؤشر ناحية إذاعة الأغانى الرسمية، ولأول مرة أكتشف أن الإذاعة تحتفل بعيد ميلاد الرئيس، تسابقت أكثر من مذيعة على تقديم التهنئة، وبدأت أرى حالة من اللهاث المشوب بشىء من التردد بين ما يجوز وما لا يجوز فى التعامل مع تلك المناسبة. أغنية أم كلثوم (نصرة قوية وفرحة)، قالت المذيعة إنها تهديها للرئيس، وقبلها أغنية نجاح سلام (يا أغلى اسم فى الوجود)، شىء ما يجرى فى الكواليس، لا أستطيع قطعاً تحديده، إلا أنه بحكم قليل من الخبرة بما يجرى فى أروقة الإذاعة، أعلم أن كل ما يتعلق بمؤسسة الرئاسة لا يخضع للاجتهاد. مثلا فى ذكرى عمار الشريعى ممنوع تقديم أغانيه التى لحنها لمبارك، بينما فى الماضى قبل ثورة 25 يناير كانت تُقدم فى عيد ميلاد عمار تلك الأغانى متصدرة المشهد، وهى فى الحالتين قرارات واجبة التنفيذ.

ما قرأته أن الرئاسة على المستوى الرسمى لم تطلب ذلك، هل يجوز الاجتهاد فى إذاعة رسمية؟! ثم إن مخاطر الاجتهاد وخيمة، هناك من سيجتهد أكثر مما ينبغى. لقد غنى شعبان عبدالرحيم كالعادة للرئيس السيسى فى عيد ميلاده، ولكنه لم يجرؤ على أن يضع اسم الرئيس على لسانه، شعبان صار ورقة محروقة، غنى عشرات المرات لمبارك، بل كان أول من غنى لجمال مبارك، عندما قال فى أغنية وجهها لمبارك عندما بدأت (الميديا) تمهد لتوريث الحكم (لو ماترشحتش إنت أنا ح انتخب جمال)، ناهيك على أنه غنى للجيل الثالث عندما تغنى بالحفيدة فريدة. محمد فؤاد فى نفس التوقيت أهدى أغنيته (يا أصيل يا أصلى) للرئيس فى عيد ميلاده، الرئاسة ترفض تماما أن يغنى أحد للرئيس مباشرة، هذه حقيقة أثق فيها ولن يجرؤ أن يفعلها أحد طالما لم تتغير التعليمات، كلنا ندرك أن فى بلدنا تترعرع جينات النفاق، ولو فُتح الباب أو حتى تمت مواربته فلن يستطيع أحد إغلاقه، لو تابعت أحاديث كبار المطربين، بداية من كبيرهم ونقيبهم هانى شاكر، ستجده يكرر أنه يتمنى الغناء باسم الرئيس، وحيث إنه لم يستطع حتى الآن، فتأكد أن ما يمنعه أن الرئاسة ترفض.

بعد ساعات من متابعتى للإذاعة كنت قد اخترت من أفلام المهرجان (جمهورية ناصر بناء مصر) للأمريكية ميشال جولدمان، وهو فيلم تسجيلى طويل، كنت قد شاهدت لها قبل نحو 10 سنوات فيلمها الرائع عن كوكب الشرق (أم كلثوم صوت مثل مصر)، دائما مصر حاضرة فى فيلميها عن أم كلثوم وناصر. رابطة سحرية جمعت جمال وأم كلثوم، ولهذا فإنهما قد صارا عنوانين لنا فى العالم، هل هناك مطرب أو مطربة يريد أن يحقق ذلك مع الرئيس السيسى؟ نعم ستتعدد المحاولات، مع الأخذ فى الاعتبار أن الناس لم يعودوا يتحمسون لمثل هذا النوع من الغناء، الذى يربط اسم الزعيم بالوطن، الدستور منع الأبدية عن الحاكم، وحدد مدتين 8 سنوات كحد أقصى، وأغانينا فى العادة تريد للزعيم الأبدية.أم كلثوم فى الفيلم الأول للمخرجة ميشال جولدمان كانت تشكل الوهج الإبداعى لمصر، وكانت الرؤية الفنية تحمل خصوصية وألقاً، ولكن ما الذى تقوله ميشال عن عبدالناصر، تناولت حياة الطفل الفقير ابن عامل (البوسطة)، الذى صار ضابطا، وشارك فى حرب فلسطين، وقام بالثورة من خلال قيادته للضباط الأحرار، واستعانت المخرجة بصوت خالد أبوالنجا ليقدم لنا ضمير عبدالناصر، بينما صوت الفنانة الفلسطينية هيام عباس تتحدث بلسان المخرجة وهى تروى، كانت ليلة مليئة بالفخر والاعتزاز ببانى مصر الحديثة، رغم أن محمد على تاريخيا هو بانى مصر الحديثة، ولكن المخرجة أرادت أن تمنح عبدالناصر المصرى هذا اللقب بمعناه الأدبى وليس بالقطع التاريخى، الفيلم كما قالت المخرجة تُقدمه للأمريكيين دون الأربعين ليعرفوا لماذا أمريكا مكروهة فى مصر.

حياة عبدالناصر متعددة الأوجه والتفاصيل، ولا توجد حقيقة أجمع عليها المؤرخون إلا وتلمح هناك من يضيف شيئا يغير على الأقل فى صدقها المطلق، عندما تتناول مثلا داخل أحداث الفيلم غياب الديمقراطية باعتباره خطأ عبدالناصر الفادح والفاضح الذى دفعنا ثمنه ولانزال، فلا ينبغى أن يغضب أحد، لقد كان من بين الحاضرين فى عرض الفيلم الأستاذ محمد فائق، وزير الإرشاد القومى (حاليا الإعلام) فى زمن عبدالناصر، ولم يعترض أو ينكر تلك الحقيقة.

80 دقيقة تروى حالة حب بين الشعب والزعيم الذى بنى شعبيته لأنه كان حقا نصيرا للفقراء، فقال فى خطبة شهيرة له تضمنها الفيلم (الفقراء لهم الجنة ماشى طيب نديهم حتة فى الدنيا وهم ح يدوا للأغنياء حتة فى الجنة).

الزعيم الذى كان يدرك أن هؤلاء هم الوطن وهم ظهره الذى يحميه، تناولت المخرجة حرب 56 وبناء السد العالى والوحدة مع سوريا والانفصال والتورط فى حرب اليمن والهزيمة، والتنحى، ثم الرحيل الذى حرك مشاعر 5 ملايين فى جنازته بالقاهرة، بينما فى العديد من المحافظات البعيدة خرجت نعوش صورية إلى المقبرة لتهتف باسم ناصر حبيب الملايين. كان الأستاذ فائق لديه كل الحق فى أن حرب الاستنزاف التى خاضها عبدالناصر تستحق أن تُصبح سينمائياً هى خط النهاية، فلقد كانت الطريق لانتصارنا فى أكتوبر. السيدة هدى عبدالناصر قدمت الوجه الإنسانى، الرجل الذى أراد بسرعة أن يتزوج لتصبح لديه أسرة، لم يكن لديه متسع من الوقت يمنحه لتلك الأسرة، ولكن فى أعماقه متسع لا نهائى من الحب يمنحه لهم.

هل لدينا حساسية فى تلقى أفلام من الغرب تتناول حياتنا؟ نعم ولكن علينا أن نُطبق دائما قانون الحياد فى قراءة هذه الأفلام. أتذكر أننا بعد أن شاهدنا فيلمها الرائع (أم كلثوم وجه مصر) قبل عشر سنوات، حيث أنهت الأحداث بمقطع قصيدة الأطلال (هل رأى الحب سكارى مثلنا) انزعج البعض من كلمة سكارى رغم أن الشاعر إبراهيم ناجى كان يقصد سكارى من الحب وليس من احتساء الخمور، ولكننا توقفنا أمام السكارى وأغفلنا الحب، مثلما عبرت المخرجة عن مكان ومكانة عبدالناصر فى القلوب، وانتقدت فقط غياب الديمقراطية، فاعتبرها البعض تهين عبدالناصر. كانت أصوات الأغانى الوطنية التى واكبت الحقبة الناصرية تتناثر فى الخلفية، سواء تغنت باسم مصر أو اسم عبدالناصر، بعضها كان يردده الجمهور هذه الأيام وقدمته المخرجة للتأكيد على أن عبدالناصر لايزال فى وجدان المصريين، وعلينا جميعاً أن نُدرك أن زمن الغناء باسم القائد لن يعود، على مطربى هذه الأيام مراعاة فروق التوقيت!!

[email protected]

أين تذهب هذا المساء؟.. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وزير التجارة: اتخاذ إجراءات لتطوير وتأهيل 6 مناطق صناعية بتمويل من البنك الدولي
التالى رباط عنق أسود من فضلك