أخبار عاجلة
اخبار السعودية اليوم - الطائرة الباكستانية -
صور| دماء شهداء انفجار الهرم تروي أرض الوطن -

ترامب فى القاهرة.. ماذا تريد مصر من أمريكا؟

ترامب فى القاهرة.. ماذا تريد مصر من أمريكا؟
ترامب فى القاهرة.. ماذا تريد مصر من أمريكا؟

يتحدث صحفيون مطّلعون عن زيارة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى مصر.. وأن القاهرة قد تكون أول عاصمة يزورها أو هى أول عاصمة فى المنطقة يزورها الرئيس الجديد.

(1)

ابتذل بعضُ الإعلاميين ما يجرى فى أمريكا.. وبدلاً من التَّوقُّف وإعادة النظر ومحاولة الفهم العميق لما جرى وما سيجرى.. راح إعلاميون وساسة يتحدثون عن الصراع السياسى والاجتماعى فى القوة العظمى الأولى، بمنطق الأهلى والزمالك.. حتى بَدَا المشهد وكأنّ بلادنا تمتلئ بكل هذا الكم من المشجعين، لا المراقبين، ومن أصحاب الهتاف والصراخ لا أهل العِلم والرأْى.

ويقينى أن هذا غير صحيح.. وأن فى مؤسسات الدولة وفى نخبتها من يبحثون فى دلالات ما حدث.. ويفكرون فى احتمالات ما قد يحدث.. ويُمعِنون النظر فى كيفية إفادة بلادنا من مستجدات السلطة فى عاصمة الإمبراطورية.

(2)

ثمّة تياران إذن فى بلادنا: تيارٌ يتشكّل من جمهور كرة القدم، فى الإعلام والسياسة، ممَّن لا يُدركون أبعد من الاحتفال والاستعراض.. ومن المديح والشتائم.. وتيارٌ يتشكّل من رجال الدولة المتمرّسين ورموز النخبة البارزين، ممن يحاولون الوقوف على ما جرى ويجتهدون فى وضع خريطة طريق للسنوات القادمة.

فى التيار الأول: لا مجال للرؤية بعيدًا عن جماعة الإخوان المسلمين.. هو تيار يختصر بلادنا فى مجرد المعركة مع الإخوان.. ولا يرى فى المنطقة ولا العالم غير ذلك، ويقيس كل الأحداث والأشخاص بمقدار القرب أو البعد من الإخوان.

وهو تيار محدود الأفق.. لا يدرك أن مصر أكبر من الإخوان ومن كل الحركات والجماعات والتنظيمات، وأنّه لا يجوز الانشغال عن كل شىء بشىء واحد.. وعن وطنٍ كاملٍ بمعركة واحدةٍ.

إنّه تيار لا يرى إنجازات بلادنا الرائعة فى لبنان.. حيث كانت القاهرة- والقاهرة وحدها- وراء ذلك النجاح الكبير فى انتخاب رئيسٍ وتكليف حكومة.. ونجاح الحوار الوطنى وإنقاذ دولةٍ من المجهول.

وهو تيارٌ لا يرى رؤية بلادنا لعروبة العراق.. وزيارات المسؤولين المصريين إلى بغداد.. والحوار المفتوح والتعاون الجاد بين البلديْن.. وهى رؤيةٌ تريد أن تنتصر للوطنية العراقية ولِقِيم العروبة ومبادئ الأمة.. وهى رؤيةٌ تُوقِف، على نحوٍ منظمٍ وعاقلٍ، محاولات إخراج العراق من عروبته.. وانتزاع بغداد من محاولات دفعِها نحو مذهبيةٍ بغيضة.. بعيدًا عن محيطها العربى ودورها التاريخى.

وهو تيارٌ لا يرى سعى القاهرة الجادّ والصادق من أجل إحياء القضية الفلسطينية.. مصالحة داخل فتح وخارجها، وداخل منظمة التحرير وخارجها.. وداخل مجتمع الداخل وخارجه.. وهو سعىٌ فى إطار رؤيةٍ حَازمةٍ لقيام الدولة الفلسطينية وإنهاء معاناة الشعب البطل.

وهو تيارٌ لا يرى ذلك الدعم المصرى للشقيقة ليبيا.. وهو دعمٌ يهدف إلى «عودة الدولة».. عودة النفط والثروة، وعودة الأمن والقوة.. فى إطارٍ من التسامح والتوافق.. وفى حماية جيشٍ وطنيٍ باسلٍ.

وهو تيارٌ لا يرى ذلك التعاون الوثيق بين مصر والجزائر، وإدراك بلادنا أن قوة الجزائر هى الضمان الأساسى لاستقرار شمال أفريقيا.. وأمن الجناح الغربى للأمة العربية. وهو تعاونٌ يمتدُ إلى عواصم عديدة فى القارة السمراء.. ويمكن للمرء أن يرصُدَ عشرات اللقاءات المصرية الأفريقية التى باتتْ تضعُ القاهرة على طريق التاريخ من جديد.

لا يرى التيار الأول أن رؤية بلادنا تتجاوز ملف الإخوان وتركيا وقطر. لقد عادت الأطراف الثلاثة إلى الحجم الطبيعى.. واتّسعت حركة مصر إلى المدى الطبيعى، حيث باتت بلادنا تتحرك فى ثبات من شرق آسيا إلى غرب الأطلسى.

(3)

يدرك التيار الثانى أن مصر قد عادتْ.. وأن قيادة المنطقة باتتْ مرةً أخرى فى القاهرة.. وهى قيادةٌ تقوم بواجبها وتفِى بالتزاماتها رغم أزمة الاقتصاد ومحاولات الإرهاب.

يحتاج الإعلام أن يرى بلاده أكبر من الصراع مع حركةٍ أو تنظيمٍ.. وأن يمدّ البصر إلى الأفق اللائق بتاريخنا ومكانتنا.. والطريق اللائق لدورنا ورسالتِنا.

حين تلتقى القاهرة مع واشنطن أو مع أىّ عاصمةٍ أخرى، تعرف بلادنا جيدًا أن حوارنا مع العالم قد تجاوز حدود الإخوان.. إلى آفاق المنطقة والعالم.. إلى السياسة والاقتصاد.. إلى الرؤى الكليّة والفلسفة السياسية.

يحتاج التيار الأول أن يهدأ قليلاً، وأن يترك التيار الثانى ليقدِّم بلادنا للعالم.. بما يناسب وما يليق.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك