أخبار عاجلة

جسر الملك حسين.. المنفذ الوحيد لـ«مناطق السلطة»

جسر الملك حسين.. المنفذ الوحيد لـ«مناطق السلطة»
جسر الملك حسين.. المنفذ الوحيد لـ«مناطق السلطة»

منذ ما يزيد على 6 أشهر، تلقيت دعوة من صديقتى الكاتبة الصحفية الفلسطينية، بثينة حمدان، لزيارة الضفة الغربية والتعرف على فلسطين المحتلة عن قرب. استغرق استخراج تصريح الدخول من الصادر من السلطة الفلسطينية في رام الله أكثر من أربعة أشهر، تلقيت خلالها دعوة أخرى من نقابة الصحفيين الفلسطينية لزيارة رام الله وإعطاء محاضرات للصحفيين الفلسطينيين عن السلامة المهنية أثناء تغطية أماكن النزاعات والحروب، وأخيرا صدر التصريح بدخولى مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة ساريا لمدة شهر.

كانت البداية من جسر الملك حسين بالمملكة الأردنية الهاشمية، حيث المنفذ الوحيد على العالم الخارجى لدخول مناطق السلطة الفلسطينية، هناك حيث مئات الفلسطينيين يصطفون يوميا على الجسر. على مدخل خاص كان الأجانب في الجانب السياحى من الجسر وأنا منهم، جلسنا جميعا في انتظار الموظف الأردنى المختص. على أحد الكراسى جلس شاب ذو ملامح غربية يمسك بيده عكازا، وتبدو على ملامحه وجلسته مظاهر الإرهاق، ثم أتت سيدة فلسطينية مهاجرة لهولندا منذ عقود لزيارة شقيقتها بالخليل، حينما تأخر الموظف في فتح شباك الجمهور، تساءل الشاب عن سبب التأخير فأجابته السيدة الهولندية بأنه في الطريق.

الشاب رحالة كرواتى، أتى إلى الجسر سيرا على الأقدام من مدينة البتراء الأردنية، وكان سيكمل رحلته إلى القدس سيرا على الأقدام، ثم من البتراء إلى تركيا واليونان، حتى يصل وطنه مرة أخرى، يريد الشاب أن يبعث برسالة اعتراض على ما يقوم به الاتحاد الأوروبى من غلق للأبواب والحدود في وجه المهاجرين، واختار القدس لتكون نقطة انطلاقه.

حضر ضابط الجوازات الأردنى متأخرا، وحينما سألته صديقة مصرية أتتها نفس الدعوة، وكانت ترتدى الشال الفلسطينى: هل يمكن أن يعيدها الإسرائيليون؟ فأخذته الحمية القومية، وقال لها: ارتديها، ولا تخافى منهم. لا يستطيعون أن يمسوكِ بسوء، بينما نصحها كل الفلسطينيين الموجودين بضرورة خلعها، حتى لا يضايقها الإسرائيليون على الجهة الفلسطينية من الجسر.

صعدنا إلى الحافلة المتجهة من الجهة الأردنية إلى الجهة الفلسطينية من الجسر، لم يتجاوز الطريق 15 دقيقة، وهنا بدأ الحديث أننا وصلنا الجانب الآخر، فيما يطلق عليه جسر «اللنبى»، وهو الاسم الذي يطلقه الإسرائيليون على الجسر، واستقبلتنا وجوه العمال الفلسطينيين المرحبة بالقادمين، وحين وطئت قدماى الأرض تسمّرت، ورجعت خطوتين إلى الوراء، لأراقب هذه الوجوه الجديدة، اكتشفت داخلى كل هذه المشاعر السلبية الممزوجة بالفزع من هؤلاء الموظفين الإسرائيليين الذين لا يجيد أحدهم العربية، ولا تشبه ملامحهم الأرض التي يقفون عليها، تقدمت لأقف أمام موظف رسم على ذراعه وشما ضخما، وكان وجهه شديد التجهم، فسمح لى بالدخول إلى صالة الجوازات، وهناك انتظرت حتى أتى دورى، حيث أعطانى الشاب الكرواتى دوره، وتركنى أتقدم، لأنه توقع أنهم سيعيدوننى إلى الجانب الأردنى، ولن يقبلوا دخولى، وقفت أمام موظفة إسرائيلية، وطلبت منى الحديث بالإنجليزية: لماذا أتيت؟ وما الجهة التي دعتنى؟

أخذت جوازى وتصريح السلطة ودعوة النقابة، ودخلت مكتبا آخر، لتختفى أكثر من نصف الساعة، ثم تأتى، وهى تشير لى أن أمر قائلة: «يلا يلا»، هكذا، هم لا يبتسمون في وجه عربى يدخل من ذلك المعبر، إنهم يحاربونك نفسيا بـ«التكشيرة»، والازدراء في المعاملة، رغم أن هذا الجسر يجب أن تكون مراقبته من الجانب الفلسطينى فقط، لأنه تحت سيطرة السلطة، ولكن الاحتلال لا يلتزم بكثير من بنود اتفاقية أوسلو.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك