Propellerads

أهل الدوائر

المصرى اليوم 0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

لكل دائرة مركز. للدائرة مركز ثقل ووزن. لها تأثير ومساحات للنفوذ. هنا نتحدث عن دوائر السلطة. دوائر القوة المتواجدة فى قمة الهرم. كما يسميها علماء السياسة.

حولها يدور الناس. البعض طمعا فى مكسب مادى. الآخر طمعاً فى الاقتراب. مجرد الاقتراب. هذا يعطى البعض إحساسا بالأمان. بالاطمئنان من تقلبات الزمن. قد يمنحهم احتراما بين الناس أو تقديرا يرفع من شأنهم. قد يفتح لهم أبوابا أخرى كانت مغلقة.

ميكافيللى العبقرى نصح الأمير قائلا: لا تخش من الذين يقتربون. لكن من هؤلاء الذين يبتعدون عنك. لأنهم أصحاب مبادئ. ليس لهم حاجة عندك.

نحن إذاً أمام نوعين من البشر. نوعين من أصحاب الطموح. الأول: هم من يسعون طوال الوقت للاقتراب. من يسعون للتحلق حول صاحب السلطة أو النفوذ. من أجل ذلك قد يخوضون معارك ضارية حتى لا يقترب غيرهم. النوع الثانى هم من يفرضون دوائرهم حول أصحاب السلطة والقرار. جميعهم يشتركون فى صفات محددة. يختلفون فى القدرات. لهم أساليبهم فى النفاق. سعادتهم تكون فى الاقتراب أكثر وأكثر. تعاستهم فى الفشل عندما لا يتحقق هذا الاقتراب. تكون المصيبة الأكبر عندما ينجحون فى الاقتراب ثم يتم إقصاؤهم فجأة. ولأى سبب. فى تلك اللحظة يشعرون أن السماء وقعت فوق رءوسهم.

بينما هناك من هم أمثال الأديب الكبير نجيب محفوظ. يراقبون كل ذلك. من بعيد يتأملون هذه الدوائر. لكن اللعبة ذاتها لا تغريهم بالاشتراك فيها. مثلا نجيب محفوظ كان وفدى الهوى. لكنه لم يشترك عمليا فى الوفد القديم ولا وفد سراج الدين.

أمثاله يستمدون متعتهم وزهوهم من نفوسهم. من ذواتهم. من إحساسهم بالاستغناء. حتى جائزة نوبل لم تغره ليقف على مسرح العالم ليتسلمها. يومها أناب عنه محمد سلماوى ليقوم بالمهمة. تعلمت منه ذلك. أمثال نجيب محفوظ كثيرون. قد يُقربون ولكنهم لن يسعوا يوما للاقتراب. إذا تم تقريبهم. لحظتها قد تخالجهم مشاعر مرتبكة. سرعان ما يعودون بعدها إلى قيمهم وقيمتهم الحقيقية. الاطمئنان يأتى فقط من ذاتهم. لا يأتيهم أبدا من دائرة أياً كانت. ولا حتى من مركزها.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

0 تعليق