أخبار عاجلة
السيسي: "أنا مبخافش من حد خالص بره وجوه" -

الغواص العملاق مكتشف الأعماق

الغواص العملاق مكتشف الأعماق
الغواص العملاق مكتشف الأعماق

أخيرا فعلتها. الذئب العجوز المتوحد استيقظ فى السابعة صباحا بعد تناول حبوب منومة! ثم نهض نشيطا مقبلا على الحياة وكأنه فى ريعان الشباب وميعة الصبا. لم أستيقظ على مزاج عكر كالعادة. لم أسرف فى تناول الشاى والقهوة وسائر المشروبات المنبهة. لم أقل لنفسى: أنا عجوز ومسكين وبائس ومحطم. وإنما ذهبت مصطحبا ضحيتى كالعادة- خالى طارق نصار والذى سميته فى مقال سابق بـ«رجل الأمنيات» لأنه كرّس حياته لتحقيق أمانى الآخرين.

هبطت من غرفتى من الفندق مثل بطوط سعيد، شاعرا بالحماس يدب فى عروقى، فأنا فى طريقى للغوص فى أعماق البحر الأحمر!

■ ■ ■

كثير من القراء مارسوا هذه الرياضيات البحرية عشرات المرات، وبالتالى فهم يقرأون مقالى الآن وهم يبتسمون فى سخرية. لكننى بصراحة لا أكتب لهم، وإنما أكتب للكسولين من أمثالى. الذين يجلسون فى بيوتهم، فى الغرف المعتادة، عند الأريكة التى اعتادوا عليها بالضبط، يحملقون فى الفيس بوك أو يسمعون برامج التوك شو فى تعاسة. يا الله! كم قصرت فى حق نفسى. عندما استكنت للكسل وجريان العادة وأهملت مشاهدة جميل صنع الله فى خلقه. أهم شىء عندى أن أستيقظ براحتى فى عطلاتى وأن أشرب الشاى والقهوة ولا أخرج عن مألوف عاداتى. بينما مصر حبلى بكل عجيب وغريب، من آثار هى الأروع والأعظم فى العالم على بعد خطوات منك. ما أشد كسلنا حين لا نذهب كل شهر إلى المتحف المصرى، الأعظم والأهم فى العالم. والذى تزرى مقتنياته بمحتويات ألف لوفر. تخيل أنك تشاهد منمنمات الحياة اليومية لأجدادك. تخيل أنك تشاهد ملامحهم! أحلامهم! أوهامهم! بحثهم المحموم عن الله! أطوارهم المتعاقبة طيلة أربعة آلاف عام، كل ذلك تشاهده فى المتحف المصرى فى ميدان التحرير الذى لا تذهب إليه أبدا. ولماذا تذهب وهو موجود، وتقول لنفسك: سوف أذهب فى يوم آت! هذا اليوم الذى نعرف كلنا أنه لن يأتى أبدا.

ناهيك عن متاحف الأقصر وأسوان التى تذهل الخيال وتحبس أنفاسك من الجمال والروعة.

■ ■ ■

وحتى الرياضيات البحرية لا يمارسها إلا القليل منا. كم من سكان القاهرة يمارسون التجديف، بينما النيل على بعد خطوات منهم؟

وحتى شرم والغردقة ودهب وطابا، قليل منا من يستجمع همته ويذهب إليها. وحتى الذين يذهبون فإنهم ينظرون للبحر الزاخر فى بلاهة، وكأنهم على الساحل الشمالى. لا يدرون أنه لا يفصلهم عن الشعب المرجانية والأسماك الملونة سوى بضع خطوات فقط. لكنهم يتهيبون الرياضيات البحرية. مع أن الأمر فى غاية السهولة، ولا يحتاج حتى أن تجيد السباحة. مشاهدة الأسماك الملونة لا يحتاج منك سوى أن تعرف الطفو فوق الماء، وحتى هؤلاء الذين لم يتعلموا السباحة يمكنهم ارتداء «لايف جاكيت»، بعدها يصبحون آمنين تماما.

والغوص فى أعماق البحر يمكنك أن تقوم به فى عهدة مدرب محترف بأرخص التكاليف، ولا يهم إن كانت تسبح أو لا تسبح. ولهؤلاء الذين لا يطيقون البلل يمكنهم ركوب الغواصة ومشاهدة جميل صنع الله فى خلقه.

أما البارشوت البحرى فتخيل أنك تحلق فى السماء كطائر. تخيل الصمت التام وكأنك انتقلت إلى ما قبل خلق العالم. تخيل أنك تشاهد من عل المدينة الحزينة، وترى كل ملامحها. تنسى الماضى والحاضر ولا تبالى بالمستقبل! المهم أنك تحلق فى الهواء لأول مرة فى حياتك.

■ ■ ■

وأخيرا، بما أننى فعلتها أخيرا ومارست الغوص، فقد أصبح اسمى الجديد، منذ الآن فصاعدا، «الغواص العملاق مكتشف الأعماق».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك