كاتب بريطاني: نجم «مارين لوبان» يلوح في عالم «ترامبي»‏

المصرى اليوم 0 تعليق 26 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تساءل الكاتب البريطاني جدعون راخمان، عن ‏إمكانية فوز زعيمة حزب الجبهة الوطنية الفرنسي اليميني المتطرف، مارين ‏لوبان، بمنصب الرئاسة، غداة فوز دونالد ترامب في أمريكا؟
ونبه «راخمان»، في مقاله بالـفاينانشيال تايمز، إلى أنه بحسب نتيجة الانتخابات ‏التمهيدية لـيمين الوسط الفرنسي، فإن ثمة احتمالا أن تخوض ‏مارين لوبان دورا ثانيا في الانتخابات في مايو المقبل ضد أيّ من «فرانسوا فيون» أو ‏«ألان جوبيه»، وكليهما على شاكلة شخصيات مؤسسة هيلاري كلينتون- بحيث ‏يُعتبران خصمَين مثاليين لزعيمة الحزب اليميني المتطرف مارين لوبان.

‏ وأكد «راخمان»، أن آثار فوز اليمين المتطرف في فرنسا بالرئاسة ستكون قوية على ‏صعيدَي السياستين الأوروبية والعالمية؛ فقد تقود إلى انهيار الاتحاد الأوروبي، ذلك ‏أن مارين لوبان ترغب في أن تسحب فرنسا من العملة الموحدة الأوروبية وأن تعقد ‏استفتاء على عضوية فرنسا في الاتحاد الأوروبي.

وقال «راخمان»، إنه حتى لو عمدت مارين لوبان إلى تخفيف حدتها بعد توليها ‏الرئاسة، فإنه من الصعب تخيّل الطريقة التي يمكن أن تتعامل بها المستشارة ‏الألمانية آنجيلا ميركل مع زعيمة فرنسية قومية استبدادية، وفي ظل وقوف كل ‏من ألمانيا وفرنسا على طرفي نقيض فإنه يمكن عودة الخلاف الفرنسي-الألماني ‏إلى قلب السياسة الأوروبية.‏

وأضاف «راخمان»، أن الآثار العالمية لفوز مارين لوبان بالرئاسة ستكون ‏حادة؛ فسيكون أعضاء مجلس الأمن الخمسة الدائمين إمّا حكومات غير ديمقراطية ‏أو حكومات ديمقراطية تحت قيادات قومية يمينية، وفي ظل مثل تلك الظروف يمكن ‏أن يتقوض النظام القانوني الدولي، وقد يعود مرة أخرى يميني الصبغة.‏
ولفت الكاتب، إلى أن أمرًا مثل فوز مارين لوبان بالرئاسة الفرنسية لم يَعُدْ مستبعدا ‏بعد تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي «بريكست» ‏وتصويت الأمريكيين لصالح دونالد ترامب، وما قيمة نتائج استطلاعات الرأي التي ‏لا تزال تظهر خسارة مارين لوبان في الدور الثاني من الانتخابات؟

وعلى الرغم من ترحيب مارين لوبان بفوز ترامب بالبيت الأبيض ومن دعم ‏مستشاري ترامب لها، إلا أن ثمة اختلافات هامة بين «ظاهرتَي» ترامب ولوبان، ‏بحسب راخمان، منها أن حزب الجبهة الوطنية الذي تتزعمه لوبان هو موجود منذ ‏عقود على الساحة السياسية ومعروف لدى الناخبين، بخلاف المستر ترامب؛ كما ‏أن ذكريات فرنسا المريرة عن النظام الـ«فيشي» الديكتاتوري (1940-1944)- هذه ‏الذكريات تقول إن فرنسا محصنة ضد سياسات اليمين المتطرف أكثر من الولايات ‏المتحدة.‏

واستدرك «راخمان»، بالإشارة إلى أنه على الجانب الآخر، رغم ذلك، ثمة احتمالية أن ‏الناخبين الفرنسيين الذين كانوا يخشون أن يؤدي انتخاب مارين لوبان إلى تحويل ‏بلادهم إلى دولة منبوذة دوليا- هؤلاء الناخبين قد يشعرون الآن أن فوز المستر ‏ترامب قد منحهم «ترخيصا» بالتصويت لصالح اليمين المتطرف «لوبان».‏

وأكد صاحب المقال، أن الظروف الموضوعية المؤهلة لتحوّلٍ صوب القومية ‏الاستبدادية هي أشدّ وضوحًا في فرنسا منها في الولايات المتحدة؛ ذلك أن فرنسا ‏تعرضت لهجمات إرهابية شرسة على أيدي متطرفين راديكاليين، كما أن ثمة ‏أعدادًا ضخمة من المسلمين المهمشين في معظم المدن الفرنسية الكبرى، إضافة إلى ‏ارتفاع معدلات البطالة بين عموم السكان الفرنسيين إلى أكثر من نسبة 10 بالمائة.

‏ فوق كل ذلك، فإن المؤسسة السياسية في فرنسا لا تحظى بشعبية؛ وسجلت شعبية ‏الرئيس فرانسوا هولاند مؤخرا انخفاضا مذهلا عند نسبة 4 بالمائة، باختصار يمكن القول إن الأجواء ‏السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدولية لا يمكن أن تكون مهيأة بشكل أفضل ‏من ذلك لصالح مارين لوبان.‏

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

0 تعليق