أخبار عاجلة
السعودية تدين بشدة التفجير الإرهابي في الهرم -
محافظة الفيوم تنعي شهداء «كمين الهرم» -

سيدة الهرم

سيدة الهرم
سيدة الهرم

يبدو أن مشكلة سيدة الهرم، التى اكتشفت كاميرات تصوير بغرفة تغيير الملابس بأحد المحال التجارية، ثم تعرضت بعد ذلك لاعتداءات هى وأسرتها، نتيجة أنها أصرت على أن تأخذ العدالة مجراها الطبيعى، لم تكن الواقعة الأولى، ولن تكون الأخيرة من نوعها، مادمنا نتعامل مع ما يجرى على أنه مجرد حالة فردية، أو خطأ ارتكبه صاحب المحل، قد يُسفر فى النهاية عن غرامة، أو إنذار، أو «شيّلنى واشيّلك»، أو أى شىء من هذا القبيل، على الرغم من أننا أمام جريمة مكتملة الأركان، بها ما بها من سوء القصد، ومن الأخلاق الفاسدة، ومن الانحطاط والقذارة.

الأمر لم يعد يحتمل هذه اللامبالاة مع مثل هذه القضايا، بما يستوجب تغليظ العقوبات فى هذا الشأن، الذى ينتقل بها من الجنحة إلى الجناية، وبالتالى السجن المشدد، وقبل كل ذلك، وبقرار إدارى سريع التنفيذ، إغلاق المحل، وحرمان صاحبه من مزاولة أى نشاط يتعلق بالشرف والنزاهة، ذلك أنه كشف عن توجهاته بإتقان العمل فى سوق النخاسة والدعارة دون غيرها، وهو الأمر الذى يتوجب معه وضعه فى خانة معينة من صحيفة الحالة الجنائية، وربما بطاقته الشخصية، تشير إلى أنه شخص غير أمين، على أقل تقدير.

السوابق فى مثل هذه القضايا كشفت عن أن هذه الأشكال الوضيعة تقوم فيما بعد بابتزاز ضحاياها أحياناً، وتتداول هذه الصور فى أحيان أخرى، بما يؤكد أننا أمام جريمة متعددة الأركان، وفى كل الأحوال يكون الضحايا من عائلات محترمة، متزوجات، أو حتى غير متزوجات، بما يُفسد عليهن حياتهن، ربما مدى الحياة، وقد أدت واقعة مشابهة من قبل إلى انتحار إحدى السيدات، بعد أن اكتشفت بالصدفة صورتها على موقع إباحى، بينما اضطرت أخرى إلى قتل مَن فعل بها ذلك، على سبيل الانتقام، بما يؤكد أننا أمام ظاهرة يجب التوقف أمامها من كل الوجوه.

ومع تطور وسائل التصوير والتسجيل، ووسائل التواصل الاجتماعى فيما بعد، كما وسائل التزوير واستغلال جزء من الصورة مع جزء آخر من صورة أخرى، وأيضاً تقنيات تقليد الأصوات، كان يجب تطوير القوانين القائمة بما يساير ذلك التقدم التكنولوجى، بما يحفظ للأشخاص استقلاليتهم، وللبيوت حرمتها، وللمرأة قداستها، وللمواطن بصفة عامة حقوقه، ذلك أن التلصص والتجسس وتحسس أسرار الناس، بأى طريقة كانت، هى سلوكيات مجَرّمة ومحرّمة فى كل القوانين والأديان، ومن ثَمَّ يجب أن يكون الجزاء على قدر العمل، خاصة أننا أصبحنا أمام ظاهرة يعانى منها المجتمع بالفعل.

هذه الظاهرة أرى أنها جزء من الكارثة الأكثر خطورة، والتى تتمثل فى التسجيلات الصوتية، سواء للقاءات الشخصية، أو للمحادثات الهاتفية، التى يقوم بها أفراد، أو جماعات، أو حتى أجهزة رسمية أو غير رسمية، وقد رأينا فى الشهور الأخيرة إذاعة بعض منها تليفزيونياً على الهواء مباشرة، فى إطار ترويع البعض ممن رأت هذه الأجهزة أو القائمون على هذه التليفزيونات الإساءة لهم، من خلال هذه المكالمات الخاصة، التى كان يجب أن يصدر على الفور بشأنها قرار من السيد النائب العام بالتحقيق فيها من كل الوجوه، إنْ بإدانة أصحابها، إن كان هناك إذن سابق بالتسجيل، أو بإدانة مَن قاموا بتسجيلها، ومَن قاموا أيضاً بنشرها، إذا كانت قد تمت على خلاف القانون.

للأسف الشديد لم يحدث أى من ذلك، وبالتالى كان من الطبيعى أن ينزلق المجتمع نحو مزيد من الفوضى غير الخلّاقة، واستحداث وسائل أخرى فى هذا الإطار غير الأخلاقى، قد يكون ضحاياه فى المستقبل من أولئك الذين تغاضوا عن التعامل مع الظاهرة كما يجب، وقد يكون الضحايا من أسرهم وذويهم، خاصة مع التطور التكنولوجى السريع لهذه الوسائل، الآخذة فى الانتشار حتى بالأقاليم، والعزب والنجوع، فى ظل التدهور الاجتماعى والأخلاقى الحاصل الآن فى المجتمع، نتيجة فساد متعدد الأوجه، ونتيجة تربية ينقصها الكثير من المقومات، ونتيجة أخلاق توارت مع مغريات الحياة.

على أى حال، أدعو إلى منح الضبطية القضائية لكل الجهات التى لها الحق فى التفتيش على محال بيع الملابس الجاهزة، على غرار محال بيع المواد الغذائية تماماً، بالدخول إلى غرف تغيير الملابس وتفتيشها، سواء من مفتشى الضرائب، أو التأمينات، أو البلدية، إضافة إلى الاهتمام بالبلاغات التى يتم تقديمها فى هذا الشأن، حتى لو كانت للشبهة، مع الأخذ فى الاعتبار أن هناك الكثير من الذين يتعرضون لمثل هذه المواقف، إلا أنهم يخجلون من اللجوء إلى الشكوى، حتى لا تتطور الأمور، فى ظل ما يرونه من فظائع وفضائح قد تسىء إليهم ولذويهم، وهو ما يُوجب على الجهات المختصة هنا مراعاة هذا البعد الإنسانى والاجتماعى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق السفارة الأمريكية بالقاهرة تدين انفجار الهرم: ضحى الضباط بحياتهم للحفاظ على المدينة آمنة
التالى رباط عنق أسود من فضلك