أخبار عاجلة

عاشت نقابة الصحفيين

عاشت نقابة الصحفيين
عاشت نقابة الصحفيين

لا يملك صحفى يحترم مهنته رفاهية التخلى عن نقابته فى هذا الظرف الدقيق، للأسف سيكون مثل التَّوَلِّى عند الزحف، وزحف الصحفيين إلى نقابتهم واجب مهنى لا يجوز فيه «فرض الكفاية»، أن يحضر البعض، ويتغيب كثير من الوجوه الصحفية التى لم تتخلَّ عن نقابتها يوماً.

الحضور اليوم مطلوب ليس اعتراضاً على حكم قضائى، الطعن عليه له طرائقه القانونية المستقرة، ولكن لأسباب مهنية وصحفية أولاً قبل أن تكون سياسية، تَدَاعَى على المهنة خلق كثير، تَكَالَب الأكلة على قصعتها، لسنا قلة وللأسف كثرة ولكن كغثاء السيل، وهذا ما جاد به الحديث الشريف فى التشبيه، وأراه ماثلاً مجسداً أمام ناظرى.

أول الأسباب، حتماً ولابد أن تثبت شامخة نقابة الصحفيين بوجوهها المعتبرة فى وجه تحدٍ هو الأخطر من نوعه، سجن النقيب يحيى قلاش والزميلين خالد البلشى وجمال عبدالرحيم، سابقة وتحدٍ خطير تواجهه النقابة لأول مرة فى تاريخها الطويل، وحتماً ولابد أن تتجسد وحدة الصحفيين، حفاظاً على نقابتهم، وحماية لمهنتهم، «عاشت نقابة الصحفيين.. عاشت وحدة الصحفيين» ليس شعاراً يُطلق فى المناسبات النقابية، لكنه شعار يعيش فى ضمائر الصحفيين.

وثانيها: لا نملك رفاهية فشل أو تفشيل النقابة عمداً فى مواجهة أزمة هى الأخطر فى تاريخها المديد، تُجاوز فى خطورتها تحدى القانون 93 لسنة 1995 الذى أجهضته انتفاضة الصحفيين، وأسكنته قبره قبل أن يسعى بين الصحفيين سجناً، فشل النقابة هذه المرة أخشى إعلاناً لوفاتها.

وثالثها: النقيب- وإن اختلفت من حوله ومن حول مجلسه الآراء، وفق تعدد الرؤى والتوجهات- هو نقيب كل الصحفيين، وفى هذه الأزمة تحديداً لا سبيل سوى الالتفاف من حول النقيب، فليلتف من حوله شيوخ الصحفيين كتفاً بكتف مع شبابهم، رمزية الالتفاف والوحدة واجبة، لا وقت للشقاق والاختلاف، لا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم.

رابعها: الحضور الكثيف، وفى القلب منهم قامات صحفية ونقابية محترمة ومعتبرة، رسالة إلى السلطة بأن الأزمة تهم وتلم كل الصحفيين، لا تخص فريقاً، ولا شخوصاً، النقابة كنقابة والمهنة كمهنة فى اختبار جد عصيب.

خامسها: هذا يوم تُختبر فيه إرادة الصحفيين، وإذا اجتمع الصحفيون فى مبناهم على حوار ناضج وعاقل يؤمه شيوخ المهنة، فسينيرون الطريق أمام شبابها، ويضعون النقاط فوق الحروف لبيان موقف النقابة المعبر عن المجموع النقابى، لا يناقض فريق فيه فريقاً، بل على قلب واحد.

سادسها: فى شأن الانفضاض عن النقابة- نكاية فى فريق، أو تعرية لمواقف، أو رفضاً لتيار- هزيمة مُحَقَّقة لتيار الاعتدال الذى يجب أن يسود، أخشى أن يحكم ويتحكم فريق فى مقدرات نقابة هى بيتنا جميعا، إذا ساد هذا التيار فضاء النقابة بصياحه وغضبه وتحديه دون عقل راجح، وفكر رشيد، أخشى يزيد طين الأزمة بلة، ويغرز فى وحلها الجميع.

سابعها: التخارج من الأزمة يتطلب عقلاً لا صخباً، نضجاً لا صياحاً، حتماً لابد أن يصدر عن نقابة الصحفيين، اليوم، ما يُعلى موقفها كإحدى مؤسسات الدولة التى وقفت موقفاً عظيماً فى إزاحة الاحتلال الإخوانى، وكانت عضداً وسنداً لثورة المصريين 30/25، وكان سلمها بعرض الوطن يوم ضاق الوطن على أبنائه واختطفته عصبة غاشمة، كانت النقابة فى طليعة الثائرين.

ثامنها: هذا الإجماع إذا اجتمع فعلياً قربى للمهنة وللنقابة، فسيصدر عنه حتماً ما يستجلب علينا احتراماً، ويؤشر على مسؤولية، ويضع النقابة فى قلب وعقل الشارع، الذى جرى تلويث أفكاره عن النقابة ومجلس النقابة وعموم الصحفيين، نافياً ما يتردد كذباً وزوراً وبهتاناً منذ زمن طويل بأن الصحفيين على رأسهم ريشة!

تاسعها: ولِمَ الغياب والحضور مطلوب، والترحيب فى بيان النقابة ماثل لكل الصحفيين، ويخص بالذكر الكبار قامة وقيمة، ولا يكلف كثيراً، ولا يفسر دعماً لتيار، لكنه دعم للنقابة فى محنة حقيقية، ولنتجاوز الإحن والمحن، أخشى ناراً تحرق النقابة قبل أن تحرق الجسور بينها والسلطة، وفى هذا خسارة مؤكدة تتجاوز سجن النقيب والزميلين إلى المهنة نفسها.

عاشراً: عاشت حرية الصحافة، عاشت نقابة الصحفيين، عاشت وحدة الصحفيين.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق قبل موقعة الخميس..الأهلي عجز عن الفوز في نصف عدد مواجهاته أمام سموحة
التالى رباط عنق أسود من فضلك