أخبار عاجلة

تفسيرات فوز ترامب

تفسيرات فوز ترامب
تفسيرات فوز ترامب

انتشرت مقولات تفسر فوز ترامب باعتباره معبرا عن «موجة تهدف للتغيير» أو باعتباره تجسيدا «للتمرد الشعبى على المؤسسة السياسية والحزبية»، أى النخب، التى هى مسؤولو الحزب المنتخبون ورموزه فى المناصب الحساسة والتنفيذية فضلا عن شبكة معقدة من المؤمنين به فى الإعلام ومراكز الفكر ودوائر المال والفكر والثقافة. والحقيقة أن مقولات «التغيير» و«التمرد على المؤسسة» تعوزها الدقة ولا تصمد أمام التحليل الجاد. فالفائز على رأس موجة غضب وتغيير لا يفوز بهامش ضئيل ولا يخسر الأصوات الشعبية. ولو أن فوز ترامب يمثل فعلا تمردا على النخبة السياسية لما عادت الأغلبية الساحقة من أعضاء الكونجرس لمقاعدها، أى «نخبة» الجمهوريين والديمقراطيين معا. ولو كان الرجل يمثل التغيير لما انهزم بعض مؤيديه وفاز بعضهم الآخر. ففى انتخابات الكونجرس التى كان التنافس فيها على كل مقاعد مجلس النواب، والثلث من مقاعد مجلس الشيوخ، عاد الجمهوريون للأغلبية التى احتلوها قبل إجراء الانتخابات. وهو ما يعنى أن الناخب لم يبدل النخبة ولا اختار غيرها. وحتى لو افترضنا أن الحزب الجمهورى قد استمر فى الأغلبية لأنه حزب ترامب، فهو افتراض ليس دقيقا هو الآخر. صحيح أن الحزب الجمهورى احتفظ بالأغلبية بمجلس الشيوخ، ولكنه خسر مقعدين للديمقراطيين، النخبة الحزبية الأخرى! وفى مجلس النواب، عاد الجمهوريون للأغلبية ولكنها انحسرت حيث زاد عدد مقاعد الديمقراطيين. وكون النخبة الجمهورية بالذات عادت لمناصبها المنتخبة فى الكونجرس لا يتناقض معه أن انتخابات الكونجرس تتم وفق منطق يختلف تماما عن منطق انتخابات الرئاسة. بل لعل هذا المنطق المغاير هو ما يؤكد أن ترامب لم ينتخب لأنه يمثل التغيير. فالتغيير بمجلس النواب عادة ما يكون أصعب منه فى مجلس الشيوخ لأن ترسيم دوائر مجلس النواب بعد الإحصاء السكانى كل 10 سنوات لا يكون بريئا بالمرة ويقوم به الحزب الذى فى الأغلبية فى المجالس التشريعية فى الولايات. وبالتالى فإن دوائر مجلس النواب صارت تميل لانتخاب أغلبية جمهورية حتى إحصاء 2020. لكن مثل تلك الصعوبة تنهار فى حالة واحدة، هى حالة وجود مزاج شعبى يدفع دفعا نحو التغيير فيكتسح فى طريقه حتى تلك الأغلبية الموجودة، ففى 1994، فاز 74 عضوا جديدا، وفى 2010 فاز 87 عضوا جديدا. لذلك، فإن بقاء الأغلبية الجمهورية الموجودة يعنى أن مزاج التغيير كان يوافق على تلك النخبة الجمهورية تحديدا بمجلس النواب. أما انتخابات مجلس الشيوخ، والعرضة أكثر للتغيير، فقد عاد الجمهوريون لمقاعدهم باستثناء عضوين. وانتخابات الكونجرس عموما تكون مغرقة فى محليتها وإن كانت تلك المحلية أكثر وضوحا بمجلس النواب بالمقارنة بمجلس الشيوخ، نظرا لصلاحيات الأخير وكون مقعد الشيوخ يمثل ولاية كاملة لا دائرة من دوائرها. والمحلية تعنى أن المرشحين لا يتناولون سوى قضايا الدائرة أو الولاية ولا يتطرقون لما يتخطاها، بما فى ذلك انتخابات الرئاسة. لكن الجمهوريين عادوا لمقاعدهم بمجلس الشيوخ عبر استراتيجية فريدة تقوم على الصمت الكامل لقيادة الحزب فى المجلس إزاء الموقف من ترامب، واختيار كل عضو الابتعاد عنه أو الاقتراب منه وفق وضعه الانتخابى. وقد انهزم منهم من لم يحسن فهم ما يريده أنصاره قربا أو بعدا عن ترامب.

تلك صورة لا تقول بحال إن ترامب وصل للبيت الأبيض محمولا على أعناق أصحاب الرغبة فى التغيير ولا حتى الغاضبين من نخبة الحزب الجمهورى، وإنما تشير إلى أن ترامب جاء امتدادا للنخبة «الجديدة» للحزب الجمهورى التى هيمنت على الحزب فى العقدين الأخيرين بالذات وطهرته من تيار الوسط فيه. أما نخبة الديمقراطيين، فتلك قصة أخرى!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مصرع مشرف ميداني للمليشيا في مدخل شارع الخمسين شمال غرب تعز
التالى رباط عنق أسود من فضلك