الدولار يدمر سياسة الادخار!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تصدقوا أن ارتفاع سعر الدولار.. لا يضرب فقط سعر الجنيه المصرى.. بل يؤدى إلى دفع المصريين إلى الإسراف!! يعنى إيه؟ يعنى من يملك مدخرات فى أى وعاء ادخارى بالجنيه المصرى يخسر الجلد والسقط.. فإذا كان عنده 100 ألف جنيه مدخرات فإن قيمتها تفقد ما بين ربع قيمتها ونصفها بالتمام والكمال.. والسر فى انهيار القيمة السوقية للجنيه، أى ما يشتريه الجنيه.

وإذا كان ذلك ينطبق على أسعار المشتريات الآن.. فماذا بعد 10 سنوات أو 20 سنة وهذه الأموال إما مودعة فى ادخارات متوسطة الأجل، أو طويلة أو أيضاً فى دفاتر توفير.. أكيد تفقد الكثير من قيمتها.. وربما ذلك من أهم أسباب زيادة سعر الفائدة على الودائع البنكية الآن.

أما الطامة الكبرى، أو الكارثة، فهى ما يصيب كل وسائل التأمين على الحياة.. وأيضاً على المنشآت والممتلكات.. فإذا كانت البوليصة مثلاً بـ50 ألف جنيه كان يدخرها الأب لابنه لتساعده على مواجهة الحياة عندما يصل لسن الزواج فإن قيمتها لن تساوى إلا قيمتها كورقة مطبوعة.. لأن هذه القيمة عندما يحين موعد استحقاقها.. تكون قد أصبحت بلا قيمة، أو مبلغ كان يدخره الأب لشراء شقة لولده.. ولكن بعد وصوله إلى سن الزواج لن يستطيع شراء غرفة واحدة!! وأتذكر أننى عام 1965 تعاقدت على وثيقة تأمين على حياة ابنى لكى أصرفها له بعد 20 عاماً.. ولكننى وجدت قيمتها عام 1975 لا تساوى.. فأنهيتها.. فما بالنا بوثيقة تأمين من الآن إلى 20 سنة قادمة.. يدوبك تشترى طبق فول مدمس!!

فلماذا إذن أتعاقد على بوليصة تأمين وأسدد أقساطها شهرياً.. بقيمتها العالية الآن.. بينما هى - عند موعد استحقاقها - تصبح بلا أى قيمة، تقريباً؟ هنا فعلاً يكون الدولار قد أحكم قبضته على رقاب كل من يمتلك سيولة مالية بالعملة الوطنية.. إلا إذا استطاع تحويلها إلى ممتلكات عينية على شكل شقق أو عقارات أو أرض بناء.. وهذا بالتأكيد من أهم أسباب ارتفاع أسعار كل ذلك، بعد اندفاع الناس إلى شرائها.

وإذا كان هذا ممكناً لمن يملك سيولة.. فماذا عن بوليصة أو شهادات التأمين، بعد 20 سنة من الآن؟! أليس ذلك دعوة خبيثة للمصريين لكى يتجهوا إلى شراء الدولار وتخزينه تحسباً للزمن وحفظاً لما يمتلكونه من ثروة.. أى هى دعوة للدولرة.. وربما ذلك من أهم أسباب ارتفاع سعر الدولار الآن رغم كل محاولات الدولة.. ولسان حال المصريين يقول: الدولار الأخضر ينفع فى يوم الجنيه الأسود، ورحم الله عصراً كنا نتحدث فيه عن الادخار بالجنيه وكان شعارنا القرش الأبيض.. ينفع فى اليوم الأسود!!

■■ هنا - للأسف - أكبر ضربة موجهة للاقتصاد القومى، تتمثل فى اندفاع من يملك سيولة مصرية إلى إهدارها وإنفاقها.. قبل أن تفقد قيمتها وهذا بالتالى يؤدى إلى ارتفاع معدل التضخم.. وتكالب الناس على الشراء.. شراء أى شىء.. حتى الحمام.. ونطيره!! تخيلوا، تلك هى حقيقة ارتفاع معدل الشراء - فى كل شىء - وبالتالى تزايد الطلب على ما فى الأسواق.. ويشجع المستوردين «أكثر» على الاستيراد، وبالتالى يزيد الطلب على الدولار.. يعنى الدولار هو المستفيد أولاً وأخيراً.. وعلى حساب العملة الوطنية.

■■ وأتمنى ألا تؤثر هذه العملية كثيراً على شركات التأمين.. تماماً كما أتمنى أن نحد كثيراً من هذا الإنفاق السفهى الحالى بسبب هذه الاتجاهات لأن شركات التأمين من أكبر الشركات الاستثمارية وتمتلك أصولاً عقارية عديدة فى كل مدن مصر، وأموالها يذهب بعضها إلى سندات الحكومة المصرية وغيرها.

■■ ولاحظوا الإقبال على شراء الذهب فى الفترة الأخيرة.. لأن الذهب من أهم الأوعية الادخارية الآن بصفته زينة وخزينة، أى هو وعاء دائماً يكسب، ونادراً ما تنخفض قيمته.

هل عرفتم كيف أصبحنا عبيداً لهذا الدولار الأخضر!!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق