أخبار عاجلة
السبت.. الحكم فى دستورية «التظاهر» -

التفتيت والتشتيت فى تنمية وإدارة المشروعات الصغيرة

التفتيت والتشتيت فى تنمية وإدارة المشروعات الصغيرة
التفتيت والتشتيت فى تنمية وإدارة المشروعات الصغيرة

ليست كل فكرة مؤهلة لأن تُطرح للتمويل.

نحن فى حاجة لتنمية صناعة معينة.. كل مجموعة من الأفراد تقوم بعمل محدد، كمثال فكرة تجميع إنتاج ملابس مُصَنَّعة يدوياً بأن يتم تكليف عدد 1000000 أسرة، كل أسرة تنتج منتجها، ويتم إنشاء مركز لتسويق تلك المنتجات (كمثال حى مشروع الأسر المنتجة مع بعض التعديلات) بأن نحدد الأذواق والموديلات لهم.. فلك أن تتخيل لو أن هناك مركز تسويق منتجات قائما على تجميع منتجات تلك الأسر أو مصنعا كبيرا، تتناول كل أسرة صناعة جزء محدد من تصميم معين.. فلو أن كل أسرة استطاعت بعملها أن تنتج وتحصل على عائد 3000 جم فسيصبح لدينا 3 مليارات جم قابلة للزيادة حسب إنتاجية كل أسرة، وهذا ضمن منهج واحد موضوع ومخطَّط له.. غير متروك لأهواء كل أسرة أو كما تراه، للقضاء على إضاعة المجهود والتفتيت والتشتيت.. على أن يتم تسويقها بطرق علمية.. والأمثلة المطروحة كثيرة فى هذا المجال كتجميع أجزاء اللاب توب، مثلما بدأت ومازالت تلك الصناعة هى الرائدة فى دولة الهند.

إن التجميع والإنتاج الكبير فى صورة صناعات صغيرة سيوفر بالضرورة فى التكلفة، وسيزيد بالمقابل فى الإنتاجية، على أن يكون التسويق مبنيا على علم ودراسة متعمقة لآليات السوق وأذواق المستهلكين ودراسة التنافسية.. لا كما فعلنا ومازلنا نفعل بأن نطرح أراضى للشباب (كمشروع ابنى بيتك) بأن يأخذ الشاب قطعة أرض فى منطقة غير مؤهلة، وعليه أن يقوم ببنائها وفقاً لمدى زمنى محدد.. أنت كمسؤول بقرار غير مدروس فعلت الآتى: (فتَّتت الأرض، شتَّتت الشباب، مشروع باهظ التكلفة ليس باستطاعة الشباب الباحثين عن حياة اجتماعية مستقرة مجاراته)، وبالتالى فالنهاية كما نعلمها فشل ذريع للمشروع، وتعثر الشباب فى شتى النواحى سواء مالياً (لك أن تعلم أيها المسؤول أنك أضَفْتَ أعباء على كاهل هؤلاء الشباب حديثى العهد بالحياة العملية) أو عدم استكمال بناء قطعة الأرض وانتحار أحلامهم بأن تكون لديهم حياة اجتماعية مستقرة فى مقتبل حياتهم.

مفهوم الصناعات الصغيرة فى كل العالم قائم على هذا المفهوم (باستثناء عقلية متخذ القرار لدينا)، الصناعات الصغيرة فى العالم كله صناعات تجميعية.

من المتعارف عليه أن للمشروعات الصغيرة والمتوسطة دوراً كبيراً فى التنمية الاقتصادية بوجه عام، وفى التنمية الصناعية على وجه الخصوص، فهى تمثل العمود الفقرى بالنسبة للقطاع الخاص، وتُشَكِّلُ ما يزيد على نسبة 60% من مجموع المشروعات فى العالم، وبالذات فى المجتمعات النامية مثل فيتنام وبنجلاديش، وتُسهم بنسبة ما بين 50- 60% من الإنتاج. وتسهم المشروعات العاملة منها فى قطاع الصناعات التحويلية والمغذية بنسبة ما بين 40- 80% من الإنتاج فى هذا القطاع. وفى البلدان الأقل نمواً، وهى بؤرة اهتمام اليونيدو، تزداد أهمية دور تلك المشروعات على اعتبار أنها تمثل الآفاق الواقعية الوحيدة لنمو الاستخدام والقيمة المضافة. وينطبق الوضع نفسه على بلدان التحول الاقتصادى، حيث بدأت المؤسسات الحكومية الكبيرة عديمة الكفاءة تُفسح المجال لتحل محلها مشروعات خاصة أصغر حجماً وأكثر كفاءة. كما أن هذه المشروعات قادرة على أن تساهم وبشكل فعال فى إعادة تقييم وهيكلة المؤسسات ذات الكفاءة المتواضعة وتحويلها إلى مؤسسات منتجة تساهم فى تنمية الدخل القومى فى العديد من الدول النامية، التى تُعد مصر منها، فهى تساهم فى الدخل القومى والنمو وتأهيل القدرات، بحيث تكون منتجة وغير معوقة للتنمية. لذا فإن المشروعات الصغيرة أكثر أهمية لاقتصادنا لتحقيق التنمية الشاملة. ولها العديد من الآثار الاقتصادية، فهى تلعب دوراً رئيسياً فى الاقتصاد الوطنى والتنمية المحلية.

كما تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة جانباً رئيسياً فى الاقتصاد المصرى، حيث تُعد بمثابة العمود الفقرى له، ويبرز ذلك من خلال بعض المؤشرات الدالة على هذه الأهمية، ومنها:

1- حجم هذه المشروعات، إذ يبلغ عددها أكثر من 2.5 مليون مشروع، يضاف سنوياً نحو 39 ألف مشروع جديد، بما يجعلها تساهم بنحو 75% من العمالة بالقطاع الخاص غير الزراعى.

2- تمثل المشروعات الصغيرة 87% من حجم المشروعات الصناعية، مقارنة بـ11% للمشروعات المتوسطة.

3- تمثل المشروعات الصغيرة حوالى 13% من قيمة الإنتاج الصناعى، مقارنة بـ46% للمشروعات المتوسطة.

(كمقارنة بين الصناعات الصغيرة فى مصر والدول الأخرى)

4- تصل نسبة مساهمتها فى إجمالى الصادرات المصرية 4%، ورغم أنها نسبة ضعيفة مقارنة بالعديد من اقتصاديات دول العالم، حيث تمثل هذه النسبة نحو 60% فى الصين، 56% فى تايوان، 70% فى هونج كونج، 43% فى كوريا الجنوبية، وهو ما يؤكد القدرات الكامنة غير المستغلة للصناعات الصغيرة فى مصر، والتى تلعب دوراً حاسماً فى زيادة الصادرات المصرية.

ما أريد قوله أن نركز على تجميع الشباب وطاقتهم الواعدة لا إهدارها بتشتيتهم، وأتمنى أن يقوم المسؤولون باستيعابهم بأن نؤسس شركات مساهمة بأسهم يساهم بها هؤلاء الشباب فى مجالات متعددة ومطلوبة للدولة.. لنا أن نتخيل العائد من تأسيس تلك الشركات.. لا للتشتيت ولا للتفتيت وإهدار الطاقات الواعدة.

كل ما يتعلق بالاستثمار والاقتصاد والأسعار

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «الكهرباء»: لم نخفف الأحمال الخميس
التالى رباط عنق أسود من فضلك