أخبار عاجلة
زلزال بقوة 5.3 ريختر يضرب «شيترال» في باكستان -
زلزال بقوة 6.1 ريختر يضرب إقليم شينجيانغ بالصين -

أين هم؟

أين هم؟
أين هم؟

من نافذة مطلّة على كورنيش نيل القاهرة وقفت أرقب صفوف السيارات المتراصة المتحركة فى بطء والتى لا تكف عن إطلاق صفّاراتها علّ بعضها يجد لنفسه مجرد خطوات إلى الأمام، صفوف من جهة وأخرى من الجهة المقابلة وبينهما رصيف نحيف تآكلت حجارته، يمر الوقت دون أن يتحرك أحد، وتعلو أصوات أبواق السيارات التى يريد أصحابها الاتجاه إلى مطلع كوبرى أكتوبر، لكن آخرين أغلقوا المطلع بالكامل ولم تمنعهم الحواجز الأسمنتية القبيحة المتراصة من الإمعان فى المخالفة. هرج ومرج وميكروباصات تناطح الجميع وناس من المارة يجازفون بحياتهم وسط هذه الفوضى لمجرد الوصول إلى الجانب الآخر من الطريق، وفشل ذريع من إدارات المرور فى تنظيم سير المركبات أو ضمان أمان الناس، مشهد عبثى متكرر فى كل شوارعنا بلا استثناء وحوادث مأساوية كل يوم دون أن يتحرك أحد لإصلاح الحال وكأنه قدر علينا، إما سيارات تكاد تتحرك أو سيارات تسابق الريح وتُجهز على حياة الأبرياء، آخرهم هذه الفتاة المسكينة ريم مجدى ذات الستة عشر عاما والتى كانت أمل مصر فى بطولة العالم للمصارعة وانتهت حياتها فى لحظة من سيارة مجهولة وهى تكافح لتعبر الطريق ووالدها المكلوم إلى جوارها، وقبلها أخرى طالبة بجامعة الشروق وثالثة بالجامعة الألمانية وقبلهم وبعدهم أخريات وآخرون طالما كان الإهمال وظلت الاستهانة بحياة الناس هما أسياد الموقف.

أتساءل كثيرا وأحتار فى الإجابة عن سؤال بديهى: لماذا فشلنا فى تنظيم المرور فى بلدنا وهناك آخرون شوارعهم أكثر ازدحاما ونجحوا فى فرض النظام عليه سواء على أصحاب السيارات أو على المشاة؟.. تنظيم المرور هو أحد ملامح إعمال القانون فى الشارع، وشوارعنا تبدو بلا قانون وبلا ممثلين للدولة لتنفيذه، ندرة واضحة وغير مبررة للجنود أو الضباط أصبحوا جميعا نادرى الوجود، لا نكاد نلمحهم أو نشعر بوجودهم.

شارع طويل مثل كورنيش القاهرة ليس عليه إشارة واحدة لمرور المشاة وضمان عبورهم إلى الجهة المقابلة فى أمان من شبرا حتى حلوان، لا ممر واحد للمترجلين، إشارات المرور نادرة وغالبا معطلة، اللوحات الإرشادية هزيلة قليلة كثيرا ما تدل على الطريق بعد ضياعه، ولو كانت موجودة مثلاً على بعد مسافات محددة من مطالع الكبارى تحدد الطريق والغرامات على المخالفين لما تزاحمت السيارات وعلى الأخص الميكروباصات على مطالع الكبارى وأغلقتها، ولما تسابقت الدراجات البخارية على أرصفة المارة وحتى على أرصفة الكبارى، شوارعنا أصبحت مُجسِّدة لمعانى التسيب والفوضى ونسأل لماذا تنسحب السياحة؟ الشارع بلا نظام ولا أمان ولا نظافة وهذا يكفى للهرب.

وأعود إلى السؤال الذى يحيرنى ولا أجد إجابة له: لماذا يستمر الحال لدينا هكذا؟ أين المسؤولون عن أمان ونظام الطرق؟ المسؤولون عن فرض الانضباط والمراقبة والملاحقة؟ أين هم؟ الشارع المصرى أصبح بلا رابط ولا ضابط ولا حتى عسكرى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق السيسي يجتمع بوزير الإسكان لمتابعة العمل بمختلف المشروعات
التالى رباط عنق أسود من فضلك