حروب المآذن مرة أخرى!

حروب المآذن مرة أخرى!
حروب المآذن مرة أخرى!

الكلمة التى كتبها «نيوتن» فى المصرى اليوم (15/11)، بعنوان «حروب المآذن»، وكذلك التعليق عليها من السفير نهاد عسقلانى (18/11)، تستحقان المناقشة، فحالة فوضى استعمال مكبرات الصوت فى المساجد والزوايا لاتزال قائمة، بل وتكاد أن تكون مستعصية على الحل، حتى من جانب وزراء الأوقاف الذين بذل أكثر من وزير منهم جهداً فى مواجهتها، مثل وزير الأوقاف الأسبق د. حمدى زقزوق، والوزير الحالى د. محمد مختار جمعة. وكما كتب نيوتن بحق: «تولى الجوامع والزوايا من يكابرون ويزايدون برفع العقيرة بالصوت عن طريق الميكروفونات».. والأمر نفسه ينطبق على خطبة الجمعة، التى ترتفع بها أصوات الميكروفونات المتداخلة! إننى أتفق هنا تماماً مع ما ذكره نيوتن والسفير العسقلانى، وأقول معهما إنه ينبغى قصر استعمال تلك المكبرات على المساجد فقط دون الزوايا، وأن يقتصر ذلك على الأذان دون الصلاة نفسها. إن التجاوزات والفوضى التى تحدث لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالدين أو التدين. وأذكر أنه عندما أثير هذا الموضوع قال أحد المؤيدين لاستعمال مكبرات الصوت إن صدر الإسلام لم يشهد بالطبع وجود الميكروفونات، لأن المسلمين على أية حال كانوا قليلى العدد ومقيمين فى أماكن محدودة، ولكنى أقول له لا،

إن المسلمين قد أقاموا بسرعة فى بضعة عقود إمبراطورية مترامية الأطراف من المغرب إلى الهند، ولقرون طويلة فى تلك البلاد الواسعة لم يكن هناك كهرباء ولا ميكروفونات. ومن ناحية أخرى، تنتشر اليوم- بشكل غير مسبوق- العديد من الوسائل والأدوات التى توفر التعرف على أوقات الصلاة والتذكير بها، والتى أضحت الآن موجودة على كل «موبايل» بلا استثناء. لماذا إذن هذه الميكروفونات المزعجة فى الزوايا فى كل مكان، والتى لم أجد لها مثيلاً فى أى بلد إسلامى آخر من مراكش إلى إندونيسيا، مروراً بكل الدول العربية وتركيا... إلخ؟!. لماذا يحول أداء شعائر دينية سامية إلى مناسبة لإيذاء الناس الذين يتحرج كثيرون منهم من الشكوى. إن رفعة الإسلام والمسلمين لن تتحقق أبدا برفع أصوات الميكروفونات فى الأذان وخطب الجمعة، وإنما بالعمل الجاد، والعمل الجاد فقط، الذى يخلص العالم الإسلامى من وصمة أنه حتى الآن الأقل فى نموه وتقدمه مقارناً بالحضارات والثقافات الأخرى فى العالم... هل تتذكرون كتاب صموئيل هانتيجتون الأشهر «صدام الحضارات»؟.. ارجعوا إليه فلاتزال نبوءته قائمة، وللأسف صادقة!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق المولد والميلاد
التالى رباط عنق أسود من فضلك