أخبار عاجلة
رئيس الأهلي يطمئن على أحمد مرتضى -

بيزنس العمرة.. بين «طمع» شركات السياحة و«حاجة» الاقتصاد القومى

بيزنس العمرة.. بين «طمع» شركات السياحة و«حاجة» الاقتصاد القومى
بيزنس العمرة.. بين «طمع» شركات السياحة و«حاجة» الاقتصاد القومى

أعرف مقدماً أن هذا المقال لن ترضى عنه شركات السياحة التى تعمل فقط فى الحج والعمرة ولا تعمل فى استجلاب السياحة أبداً.. وفرق كبير بين شركات تجلب سياحة وعملة صعبة للبلاد وأخرى ينحصر كل عملها فى السياحة الطاردة أى إخراج العملة الصعبة.

وليت الأمر يقف عند حالة عدم الرضا أو عدم الإعجاب بالمقال بل ربما يتحول إلى حالة من الغضب والإساءة إلينا كما حدث معنا بالفعل فى مرات سابقة عند تعرضنا لهذه القضية لسنوات طويلة.

لكن القضية أصبحت لا يمكن السكوت عنها.. فالاقتصاد المصرى يحتاج منا جميعاً للدعم.. فإذا كانت السعودية بما فرضته من رسوم على تأشيرات العمرة «2000 ريال» تبحث عن دعم لاقتصادها أو لأى أسباب أخرى فإن الأولى أن نفكر نحن فى وسيلة لتنظيم العمرة تحد من خروج هذه العملة من مصر.. لا يمكن أن نستمر فى دعم شركات تطمع فقط فى تحقيق مكسب مادى دون النظر لحاجة الاقتصاد المصرى.

إن هذه قضية بعيدة تماماً عن الدين.. وأنا هنا لا أريد التعميم فربما يكون بعض أصحاب هذه الشركات ممن يراعون ضمائرهم.. ولكن ما نعرفه عن البعض الآخر منهم أنهم يتعاملون مع القضية على أنها بيزنس «مكسب وخسارة».

ولذلك مازلت عند رأيى الذى لم أغيره منذ سنوات أن شركات سياحة الحج والعمرة لابد أن تكون لها غرفة منفصلة عن غرفة شركات السياحة أو حتى تكون مكاتب للحج والعمرة تابعة للشؤون الاجتماعية وأنا هنا أتحدث عن الشركات التى لا تعمل إلا فى الحج والعمرة ولا تقترب من السياحة الحقيقية الوافدة.

لماذا؟

لأن هذه الشركات تستأثر بكل مميزات الشركات السياحية الكبرى من إعفاءات ضريبية وجمركية على كل شىء وصولاً بالأتوبيسات والسيارات الخاصة والتى تستغلها بعض الشركات كسيارات معفاة من الجمارك ولكنها لا تستعمل فى السياحة بل فى الاستعمال الشخصى وغير ذلك من المخالفات الكثير للدرجة التى جعلت هذه الشركات تسيطر على غرفة شركات السياحة فى مجلس الإدارة والجمعية العمومية بل إن أصحاب شركات السياحة الكبرى التى تستورد السياحة إلى مصر هربوا من الغرفة وإذا أرادوا مناقشة شىء يخص السياحة الخارجية فالصوت العالى أو «الكثرة» تكسب ولذلك هرب رجال السياحة الحقيقيون وأصبحوا لا يهتمون بالغرفة إطلاقاً.

ولمن لا يعلمون فإن عدد شركات السياحة فى الغرفة يبلغ حالياً نحو 2500 شركة للأسف لا يعمل منها فى السياحة المستجلبة سوى نحو 300 شركة والباقى 2200 شركة كلها تعمل فى الحج والعمرة حتى وإن كان البعض منها يعمل فى بعض الملفات المتعلقة بالسياحة لكن ليست شغلها الشاغل.. وبالتالى السؤال المطروح.. لماذا تستفيد هذه الشركات بكل مميزات شركات السياحة رغم أنها لا تعمل فى السياحة؟

لقد ازداد نشاط هذه الشركات بشكل كبير فى السنوات الأخيرة خاصة بعد أن قام أحد الوزراء السابقين للسياحة بإلغاء شرط ألا تعمل أى شركة فى الحج والعمرة إلا بعد استجلاب سياحة بما لا يقل عن 150 مليون جنيه أو قبل 3 سنوات من تأسيسها وبالتالى كل الذين أخذوا تراخيص لشركات سياحة يعملون فوراً فى الحج والعمرة مقابل مبلغ لهيئة تنشيط السياحة «60 ألف دولار» وبعضهم رفع قضايا ويطالب بإعادة المبلغ وبعضهم كان يتحايل على الموقف و«يضرب» أوراق مع شركات سياحة أخرى أنه استجلب سياحة بـ150 مليون جنيه مقابل مبلغ مالى طبعاً.

كل هذه «الألاعيب» معروفة فى قطاع السياحة.. وبعضهم كان يحصل على الرخصة ويبيعها بمبلغ 2 مليون جنيه.

للأسف كانت شروط منح تراخيص لشركات السياحة صعبة جداً وكان لا يوجد فى مصر حتى انتهاء عصر الدكتور ممدوح البلتاجى فى السياحة سوى نحو 700 شركة ولكن بعد ذلك ارتفع العدد إلى هذا الرقم المهول 2500 شركة بحجة إتاحة الفرصة للمنافسة وعدم الاحتكار.

ورغم أن الخطر الأكبر كان فى التأثير السلبى لهذا العدد الكبير على «ضرب» أسعار السياحة الخارجية وانهيارها إلا أن الخطر الآخر كان فى دفع المصريين للمزيد من أداء العمرة وتكرارها بطرق عديدة سواء من خلال «السماسرة» فى الأقاليم أو من خلال تقسيط ثمن الرحلة على البسطاء إلا أن الأمر فى النهاية مع تزايد أعداد المعتمرين أصبح يمثل ضغطاً على الاقتصاد المصرى.

لقد وصل عدد المعتمرين المصريين إلى أكثر من مليون معتمر فضلاً عن نحو 90 ألفا من الحجاج، حيث تعتبر مصر الدولة الأولى فى عدد المعتمرين، ولذلك كما يقول بعض الخبراء إن إنفاق المصريين على الحج والعمرة يبلغ حالياً نحو 2 مليار دولار «30 مليار جنيه» إلا أننى أتصور أن الرقم أقل من ذلك وربما فى حدود 1.5 مليار دولار أى أنه فى النهاية يتعدى 20 مليار جنيه ومرشح للزيادة بعد القرارات السعودية وتحرير سعر الصرف.. وطبقاً لأرقام منظمة السياحة العالمية فإن إنفاق المصريين على السياحة الخارجية بما فيها الحج والعمرة فى عام 2015 بلغ 3.4 مليار دولار.

لماذا نكتب هذا الكلام الآن؟.. ما سبب العودة للكتابة عن الحج والعمرة؟

الحقيقة أن هناك سببين أساسيين الأول هو أننا علينا جميعاً أن ندرك أن الاقتصاد القومى فى «حاجة» ماسة لتكاتفنا جميعاً فى هذه المرحلة وكما يقول المثل «اللى يعوزه البيت يحرم على الجامع».. ونحن نرى أن الاقتصاد فى حالة «عوز» شديد وبالتالى يحتاج منا جميعاً كل الدعم.

ومن هنا، فإن على شركات الحج والعمرة أن تراعى ذلك وأن تتوقف عن الضغط على المصريين فى سبيل أداء العمرة التى هى فى حقيقتها دعوة مغلفة بنوع من «الطمع» فى تحقيق مكاسب كبيرة.. إن الإسلام يدعو إلى الوسطية والاعتدال وبالتالى يجب أن يكون المرشد للمصريين فى ذلك هو الاعتدال فى عدد مرات أداء العمرة.. ومثلما تقرر أن يكون الحج كل 5 سنوات لماذا لا تكون العمرة كل عامين أو تلاتة نظراً لحاجة الاقتصاد القومى للدعم بدلاً من هذه المليارات التى تخرج من مصر.

وأعتقد أنه فى هذه الحالة وحتى لا نتهم أننا نهاجم شركات الحج والعمرة فإن الوزارة عليها أن تساعدهم بقوة ليشاركوا فى استجلاب السياحة الخارجية إلى مصر بما يعوض دخلهم من الحج والعمرة وتدعم الاقتصاد القومى.

وحجة أن دعوتهم لتخفيض أعداد المعتمرين ستؤثر على حجم أعمالهم وعلى العاملين لديهم وأجورهم فإن ذلك مردود عليه بأن العمالة فى هذه الشركات ليست كبيرة بالمرة ويمكن تعويضها عن طريق العمل فى السياحة الخارجية الأجنبية أو حتى السياحة العربية. إن دعم الاقتصاد القومى فى هذه المرحلة يجب أن يكون هدفنا جميعاً ولعل فيما قامت به السعودية خير دليل على أن كل دولة تبحث عن دعم اقتصادها.

وهذا هو السبب الثانى الذى دعانا للكتابة فى هذه القضية.. فإذا كان ما يثار من كلام الآن حول الأزمة فى تأشيرات العمرة وأن المملكة فرضت 2000 ريال عن كل تأشيرة لمن يكرر العمرة بعد العمرة الأولى فإن فى ذلك دليلا على أهمية البحث عن الاقتصاد ودعمه.

وإذا كانت شركات الحج والعمرة المصرية غير مقتنعة بهذا فتلك قضية أخرى، فالسعودية من حقها أن تفرض رسوماً ولا دخل لنا بذلك بل ربما يكون ذلك دافعاً لمصر هى الأخرى أن تفرض رسوماً على من يكرر العمرة وليكن 1000 جنيه أو ألفين.. فالمعتمر المصرى لا يسدد رسوماً للدولة سوى 150 جنيهاً، فهل من المعقول أن يدفع كل هذه الرسوم للسعودية ولا يدفع لبلده طالما عنده المقدرة وطالما أن الاقتصاد المصرى فى حاجة إلى هذا الدعم وإلى عدم الاستمرار فى نزيف العملة للخارج وكما قلت هذا لا يتعارض مع الدين إطلاقاً فهذا «بيزنس».. ونحن لا نطالب بوقف العمرة بل نطالب فقط بالترشيد دعماً للاقتصاد، وعلى هذه الشركات أن تبحث لها عن نشاط سياحى آخر بجانب العمرة.

إن أبناء مصر لا يجب أن يتأخروا عن دعم مصر أبداً.. كما أن تنظيم أداء العمرة أصبح واجباً قومياً فى ظل ما تعانيه مصر حالياً من مشاكل اقتصادية.

وأعتقد أن شركات الحج والعمرة قد كسبت الكثير وحان وقتها لرد الجميل إلى مصر.. على الأقل حتى تنصلح أحوال الاقتصاد وتعودون إلى مكسبكم من جديد.. فنحن لسنا ضد العمل والمكسب.. نحن فقط ندعوكم لمساندة مصر.. ونحن وأنتم وكل من يستطيع من المصريين.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الوادي الجديد ترفع حالة الاستعداد لمواجهة أي أمطار أو سيول
التالى رباط عنق أسود من فضلك