أخبار عاجلة
أحمد نور: لا أعلم شئ عن تعاقدات «كلابش» -
المطربة شذي تزور أحمد مرتضي في المستشفي -

«هدى».. الرزق أحياناً من ورق

«هدى».. الرزق أحياناً من ورق
«هدى».. الرزق أحياناً من ورق

فى أحد محال السيدة زينب تجلس هدى أحمد، سيدة فى عمر الثلاثينيات، على الأرض بين أطنان من الورق تفرزها وتقوم بترتيبها فى عجالة لبيعها، لا تلتفت حولها، بمجرد رؤيتها تجد يديها مشققتين وتملؤهما الجروح من الفرز وانحنى ظهرها من الجلسة التى استمرت أكثر من 15 عاماً.

تبدلت حياة هدى بعد أن تزوج والدها وتركهم 6 أطفال وكانت هى أكبرهم، ولم يروه من حينها، وكانت هدى طفلة فى عمر الـ15 أكبر طموحها اللعب بدُميتها وتضفير شعرها، ثم وجدت نفسها تكبر عن سنها فجأة، وتصبح أبا وأختا وممرضة لوالدتها وتعول أسرة بأكملها. تقول هدى: «لما أبويا إتجوز كنت لسه طفلة ومش واعية على حكاية الشغل دى.. لكن إتحطيت قدام الأمر الواقع، وكان لازم أنزل بنفسى أشتغل عشان أنا الكبيرة وكلهم كانوا لسه أطفال، وأمى كمان كانت مريضة، فنزلت واشتغلت وربيتهم».

لجأت هدى لمهنة فرز الورق لقربها من المنزل ولراتبها العالى حينها، فكانت تتقاضى راتبها أسبوعياً، ثم تعلقت بها لشاطرتها فيها وخفة يدها فى فرز الورق، وتضيف: «أبويا سابنا فجأة فكان لازم أدور على شغلانة بسرعة ويكون مرتبها عالى، فاشتغلت فى محل فرز ورق قريب من البيت، وكانوا بيقبضونى بالشهر، وده طبعاً كان مناسب للحالة وقتها، لكن دلوقتى بيطلع لى فى اليوم 50 جنيه بالعافية».

وضعت هدى نفسها دائماً فى المرتبة الأخيرة، فظلت قرابة الـ15 عاماً مثالاً للأخت المُضحية والابنة البارة، تركت المدرسة لتعمل وقتا إضافيا ليكمل أشقائها تعليمهم ولتلبى كل احتياجاتهم حتى لا يكونوا أقل من أصدقائهم: «مكنتش بصرف على إخواتى، مجرد تقضية واجب، أنا فعلاً كنت عايزاهم أحسن ناس وأى حاجة بيطلبوها يلاقوها، مكنتش عايزه حد فيهم يبص على حاجة فى إيد صاحبه».

يدين أشقاء هدى بعظيم الفضل عليها، فلم تتوقف رعايتها لهم عند مرحلة التعليم فقط، بل ظلت معهم حتى زوجتهم جميعاً، وتبقى واحدة ولكن مازالت تصرف عليها، وتقول: «جهزت إخواتى كلهم ومطمنتش غير لما لقيتهم فى بيتهم، حسيت ساعتها إنى قضيت رسالتى».

بدأت هدى العمل فى محل فرز ورق بمنطقة مصر القديمة أولاً، ثم انتقلت بعدها إلى محل بالسيدة زينب، وعمل هدى لـ15 عاماً من الساعة 8 صباحاً إلى المغرب جعلها تعجز وهى شابة، حتى إن يدها تشققت وأصبحت لا تستطيع المشى جيداً: «قعدتى كده لأكتر من 9 ساعات كل يوم خلتنى مش قادرة أمشى كويس، وإيدى كمان كلها جروح من الورق.. أنا آه بحب الشغلانة لكن خلاص تعبت».

حلم هدى أن تبنى بيت والدها وتجمع أشقاءها فيه وتفتح به محلها الخاص: «عايزه أبنى البيت، عارفة إنه حلم بعيد بس واثقة فى ربنا إنه هيحققه عشان ألم إخواتى جمبى».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق التطوير العقاري: 30% ارتفاعاً فى أسعار العقارات بعد تعويم الجنيه
التالى «الشباب والرياضة»: أرباح مركز شباب الجزيرة 100 مليون جنيه منذ تطويره