أخبار عاجلة

رئيس «قصور الثقافة»: الميزانيّة لا تكفي للأنشطة.. والضغط يولّد حلولًا ابتكاريّة (حوار)

رئيس «قصور الثقافة»: الميزانيّة لا تكفي للأنشطة.. والضغط يولّد حلولًا ابتكاريّة (حوار)
رئيس «قصور الثقافة»: الميزانيّة لا تكفي للأنشطة.. والضغط يولّد حلولًا ابتكاريّة (حوار)

كمواقع الدولة، الدبلوماسيّة، في السفارات والقنصليّات بأراضي الخارج، تُعد هيئة قصور الثقافة راعية الدبلوماسيّة الثقافيّة بالداخل، بما لها من مواقع؛ قصورًا، وبيوتًا ثقافيّة في أنحاء البلاد، لها الوصول إلى عُمق البسطاء وبُعد الأطراف، وهي الأكثر مقدرةً على توصيل المفاهيم الصحيحة والثقافة الدائمة لهؤلاء. وللقضايا والمشاكل الكثيرة التي عانت منها الهيئة في السنوات الماضية، أجهضت دورها الحقيقي، وجعلته مُقتصرًا على النذر اليسير، كان لنا هذا الحوار مع رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، د. سيّد خطّاب، نتطرّق خلاله إلى نقاط الضعف والقصور، والقضايا الهامّة التي واجهتها الهيئة في الآنة الأخيرة، وإلى نص الحوار..

ما ملامح مشروع تطوير النشر الذي قامت به الهيئة مؤخّرًا؟
الهيئة العامة لقصور الثقافة لديها مشروع من أهم مشاريع النشر المُمتدة لأكثر من 25 عام، وقد بدأ مشروع تطوير النشر ببعض السلاسل القليلة التي تعتبر واحدة من المدخلات الأساسية لوصول الدعم الثقافي لما تصدره الدولة والهيئة العامة للثقافة، للمثقفين والقاريء العادي بأسعار قليلة، وعلى مدى 25 سنة حدث تطوّر وتضخّم كبير للمشروع، فكنّا نعمل إلى جانب الهيئة العامة للكتاب، باعتبارها المسئول الأول عن النشر، وأيضًا قطاعات متعددة في الوزارة، وما يميّز الثقافة الجماهيريّة إلى الآن، أن جميع إصداراتها لا تتعدى العشرة جنيهات، فدور الثقافة الجماهيريّة أن توصل إصدارات كل قطاعات الوزارة، وغيرها من الكتب إلى الناس بأسعار زهيدة، تبدأ من جنيه وحتى 8 و10 جنيهات بحد أقصى، وهذا في ظل ارتفاع أسعار الكتب، وتنافس دور النشر. وبعد أن زادت أعداد السلاسل بشكلٍ كبير وصل إلى 24 سلسلة، وأصبح العديد منها مُتشابه ويؤدّي نفس الدور، وجاءنا تقرير من الرقابة الإداريّة العام الماضي، في عهد د. جابر عصفور، وزير الثقافة السابق، والذي شكّل لجنة لتطوير النشر والتي خرجت بتوصيات أظهرت –إلى جانب تقرير الإدارة الإداريّة، تكدس العديد من السلاسل لمشاكل في التوزيع، أو لانحراف السلسلة عن غرضها الأساسي، بأن أصبحت تستهدف النخبة وليس الجمهور العادي.
وعرضنا تلك التوصيات على مجلس الإدارة والذي أخذ قراره بخصوص بعد السلاسل، وساعدنا في إزالة الحرج عن تغيير بعض رؤساء السلاسل، أن مُدد هؤلاء الرؤساء كانت أوشكت على الانتهاء، وهكذا عرضنا أسماء جديدة مكان الرؤساء القدامى.

هُناك من استنكر كيف يكون مشروعًا لـ«تطوير النشر» ويشمل التخلّي عن بعض الإصدارات، أو نقل تبعيتها، أو إطالة دوريّة أخرى؟
نحن لا نتخلّى عن أي إصدار في أي حال من الأحوال، فقد حافظنا على 18 سلسلة من أهم سلاسلنا والرئيسيّة، راعينا في ذلك معدلات التوزيع ومدى قدرة السلسلة على الوصول إلى الناس، منها؛ الذخائر والتي تطبع العديد من أهم الكتب، وذاكرة الكتابة، التي تم زيادة عدد طبعاتها إلى 5 الاف نسخة من ألفين، كتابات نقديّة، دراسات شعبيّة، وغيرها.
هُناك أيضًا سلسلة الثقافة العلميّة والمعنية بنشر الروح العلمية، والتي نُنشيء إلى جوارها نوادي علمية بقصور الثقافة، والتي لن يقف دور السلسلة عند نشر الكتاب، لكن سيكون هناك ندوات لمؤلّف الكتاب ومتخصصّين تجوب القصور للتعريف به.
هُناك أيضًا جريدة «مسرحنا»، باعتبارها جريدة أسبوعية معنية بشئون المسرح، وحققت اسمًا كبيرًا الفترة الماضية، لكن لمشاكل التوزيع والتكدّس، أجبرناها على الدخول إلى المستقبل وعالم التكنولوجيا بإصدارها رقميّة، أسبوعيًا مدة 3 أسابيع، وفي الرابع تصدر ورقيّة إلى جانب الرقميّة، بزيادة عدد صفحاتها إلى 40 صفحة.
ومشاكل التكلفة فيما يخص النشر في قصور الثقافة، جانب كبير منها يتعلق بقرارات استثنائيّة تم اتخاذها في السنوات الماضية، بزيادة هيئات التحرير للعديد من السلاسل، والتي قد تصل إلى 6 أفراد، لذا قررنا إلغاء كافة القرارات الاستثنائيّة، والاستفادة بهؤلاء الزملاء في أماكن أخرى ومناصب أخرى، وتقرر تطبيق اللائحة المعتمدة من 2008 حتى اليوم على جميع العاملين، وإلغاء القرارات الاستثنائيّة.

وماذا عن مجلتي «الخيال» و«أبيض وأسود»؟
كان من ضمن توصيات الهيئة العليا للنشر، ومن أهمها، لأن مثلًا مجلة «الجيال» وصلت إلى درجة كبيرة من التخصص والجودة، وأنا سعيد بهذا، لكن من أولى بها، فأنا لدي سلسلة بعنوان «آفاق الفن التشكيلي»، و«الخيال» وصلت أنها تخاطب النخبة والمتخصصين في الفن التشكيلي، ووصلت معدلات توزيعها إلى 28% فقط، ولم تتجاوز في أي وقت من الأوقات نسبة الـ50%، لذا عهدنا بها إلى قطاع الفنون التشكيليّة، واتفقنا على ذلك مع الأستاذ خالد سرور، رئيس القطاع، والذي وافق على نقلها كما هي، فبهذا حافظنا على اسمها الموجود بالفعل، لكن قطاع الفن التشكيلي باتصاله بنقابة التشكيليّين، وأيضًا الكليّات الفنيّة، يستطيع أكثر أن يزيد من معدلات توزيعها، الأمر نفسه فيما يخص مجلة «أبيض وأسود»، فنحن لدينا إدارة عامة للسينما، لكن المجلة بدأت ترتبط بالتخصص الدقيق للسينما، لذلك قلنا أن الأكثر قربًا وارتباطًا بها هو المركز القومي للسينما، فلم نقم بإلغاء أي منهما، لكن عهدنا بهما إلى الجهات الأكثر ارتباطًا وتخصصًا بهما، وتقرير الرقابة الإداريّة أوضح إهدارًا كبيرًا فيما يخص تكلفة الطبع ونسبة التوزيع، فنسخة من مجلة «الخيال» تتكلف 25 جنيها، ويتم طرحها بسعر 5 جينهات فقط، ولا تتعدى نسبة توزيعها الـ50 %.

ماذا عن فكرة العدالة الثقافيّة وكيفيّة تطبيقها؟
لدينا 40% نسبة الأمية في مصر لن يصل إليهم الكتاب، وأنا معني بتوصيل هذا الدعم لمستحقّيه، والعدالة الثقافية أمر يؤكّد عليه دائمًا وزير الثقافة، والوصول إلى نسبة الـ40% من الأميين يكون بالفرق المسرحيّة والفنيّة والاستعراضيّة، وفرق الفنون الشعبيّة وغيرها مما يحل مكان الكتاب، ولدينا أذرع طويلة قادرة على الوصول إلى الناس، فعندما نتحدّث أن فرقة قصر ثقافة شلاتين هي التي تمثل الهيئة في مهرجان المسرح هذا العام، فهذا ليس من فراغ، وعندما نتحدث أيضًا عن قصر ثقافة مطروح أنه الفرقة القومية الفائزة بالمركز الأول على مستوى الجمهورية، فهذا يدل أننا نتعامل مع الأطراف ونصل بالخدمة إلى أقصى مدى، أيضًا فرقة العريش للفنون الشعبية التي كانت متواجدة في القاهرة في الفترة الأخيرة تُحيي عددًا كبيرًا من احتفالاتنا القومية، وأثناء شهر رمضان، وأيضًا هناك نوادي أدب البادية، فنحن معنيين بكل هذا في إطار الحفاظ على العدالة الثقافيّة. أيضًا في رمضان كنا ننزل بالخدمة إلى الناس، أقمنا فعاليات بحديقة الفسطاط، شارع الألفي، شارع المعز، سور القاهرة القديمة، وفي المحافظات؛ هناك 540 قرية نزلت إليهم الخدمة الثقافية والفنية في رمضان، بحسب تقارير المتابعة التي أجريناها لفعاليات الشهر المبارك.

كان هناك تصريحًا لوزير الثقافة وأكّده في حواره لـ«المصري اليوم» أن 94% من ميزانيّة الثقافة الجماهيريّة تذهب لمرتبات الموظفين و6% الباقية مخصصة فقط للأنشطة.
تلك هي المشكلة الكبرى، فهيئة قصور الثقافة قوة العاملين بها تعادل قوّة الوزارة كاملة، وميزانيّة الوزارة كاملة تعاني من الضعف، وخاطبنا لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب لزيادة الموازنة المخصصة لها، ونعلم ظروف الدولة الآن، وباب مرتبات العاملين، لا يجرؤ أحد أن يقترب منه، على الرغم أنها تعد من أقل مرتبات الدولة مقارنة بغيرها من الوزارات، إلا أنه يستهلك جزء كبير من الموازنة بالفعل، وأعترف أن النسبة المخصصة للأنشطة هي قليلة بالفعل، ولا تغطي الخطط التي نحلم بوضعها، فالعرض المسرحي الذي قد يتكلف ملايين في القطاعات الأخرى، يتكلف 20 ألف جنيه في الهيئة، لأن فنانينا ما زالوا يعملون بمنطق الهواة، والإنتاج المحدود هذا يحقق بعض الأضياء، فأحيانًا الثراء المادي قد يسبب تخمة في الأفكار، فالضغط المادي بولّد حلولًا ابتكاريّة للعمل في حدود المُخصص إليك.

هُناك العديد من العاملين بهيئة قصور الثقافة يعانون من مشكلة صرف الـ50 % بدل طبيعة العمل، ما المُتخذ في هذا الصدد؟
بدل طبيعة العمل مشكلة موجودة منذ سنوات بالهيئة العامة لقصور الثقافة، وكان يتم من خلال لجنة فض المنازعات الحصول على توصية للحصول على الـ50% بدل طبيعة العمل، لأن مجال العمل الثقافي وتحديدًا في قصور الثقافة، تستدعي العمل لفترات طويلة، وفترات مسائيّة، والعمل في الأعياد والعطلات الرسمية لأن ذلك طبيعة عملنا، وتم تطبيق البدل على زملائنا في البيت الفني للمسرح بعد دعاوي قضائية، لذا لجأ العاملين بالهيئة للجوء إلى لجنة فض المنازعات، ثم المحكمة الإدارية العليا، وتم صرف بدل طبيعة العمل لحوالي 4 آلاف منهم، ومشكلة تلك القضية أنها فردية، تستدعي قيام كل شخص برفع دعوى قضائيّة للحصول على حق صرف البدل، لكن عندما وصل عدد المتضررين إلى أكثر من 8 آلاف عامل، رُفع الأمر إلى مجلس الوزراء، الذي أحالها للجنة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة وهو ما زال قيد النظر منذ 6 أشهر، لكن المُبشر بالخير أنه كانت هناك بعض أصول الأحكام الذي سُلمت للهيئة منذ فترة، وفُقد بعضها، وأحيل المسئول إلى التحقيق، ونجحنا مع وزارة المالية بأن تتيح الصرف بصور الحكم فقط لمن فُقد منهم الأصل، وقد طرحنا قضية بدل طبيعة العمل في مجلس القيادات، وقررنا أن يستمر على جدول الأعمال، ويتم تجهيز مذكرة قانونية لرفعها للجنة الفتوى والتشريع لإمكانية صرف البدل من منطق دستوري وهو المساواة، لأنه لا يجوز أن يكون هناك زميلين على مكتب واحد بنفس الدرجة الوظيفية، أحدهما قام بصرف البدل والآخر لم يصرف.

عدد كبير من موظفي قصور الثقافة والبالغ عددهم 18 ألفًا، هم مؤهلات متوسطة، ومن غير التخصصات الثقافيّة، كيف يتم التعامل مع ذلك، وإعادة تأهيل هؤلاء لتلبية احتياجات العمل؟
بدايةً اتخذنا قرار، وبدأ تنفيذه بالفعل على أرض الواقع، أنه لا يمكن لحامل مؤهل متوسط، أن يصبح مديرًا لقصر ثقافة، لأأننا اكتشفنا أن عدد كبير من مكتباتنا وقصور الثقافة بها العديد من المؤهلات المتوسطة، وخلال السنوات الأخيرة نجحت الدولة في تعيين أوائل الكليات الثقافية والفنية، من خريجي التريية النوعية، الفنون الجميلة، وأكاديمية الفنون، وهم موجودون الآن بالفعل في قصور الثقافة، لكن قد يكون هناك مُشكلة في توزيعهم الجغرافي نظرًا لمحل إقامتهم، نستعيض عن ذلك بتأهيل الشباب ذوي الددرجة الثالثة لتلولي مناصب قيادية عدا منصب المدير لأنه يستلزم أن يكون من الدرجة الأولى، نستعيض عن ذلك أيضًا بفنّانينا التشكيلييين، ومدربينا، والطاقة الفنيّة المحيطة بالثقافة الجماهيريّة، يتم استغلالها لتأهيل الموظفين.
والإداري إداري، ونحتاج ذلك، لكننا مثلا نقوم بعمل دورات تدريبية لقيادات الصف الثاني، ليس في العمل الإداري، لكن ليكون محرك ثقافي، فيقوموا بتجربة العمل المسرحي، والفنون التشكيليّة، وأن يعرف كيف يتذوّق الفن، وكنت سعيد عندما أرى العديد منهم وهو يشارك في عمل مسرحي، كي يدركوا طبيعة العمل الجماعي، والعمل المسرحي، كي يكون مُتذوقًا لطبيعة عمله.

قصور الثقافة لا يتعدى عددها المائة، لكن الفعّال منها قد يصل إلى 27 فقط في 27 محافظة.
هذه هي القصور الضخمة في عواصم المحافظات، لكن هناك المدن الكبرى بقصورها، مثل أبوحماد، شبين، القناطر الخيريّة، والأقصر وحدها بها 4 قصور ثقافة من أجمل ما يمكن، وأيضًا هناك المكتبات التي أنشأها صندوق التنمية الثقافية، هي تمارس نفس دور قصور الثقافة، من أنشطة ومسرح وخلافه، تتعدى كونها مكتبة صغيرة، لذا كنت أريد أن أخرج من كل تلك المسميات؛ مكتبة، بيت، وقصر وخلافه، إلى أن نُطلق عليها جميعها؛ المراكز الثقافيّة، ويكون داخل كل قرية ومدينة، ومحافظة، مركز ثقافي، يعبر عن ثقافتها وتراثها، واحتياجات أهلها،لذا أميل إلى مُسمى المراكز الثقافية، غير أنه هناك إجراءات تشريعيّة فيما يخص ذلك، حتى أن مُسمى هيئة قصور الثقافة نفسه، هناك مُطالبات من المُثقفين بإعادته إلى مُسمّاه قديمًا ليكون «الثقافة الجماهيريّة»، وهذا سيسمح لنا بتجنب التناقض الذي يحدث، والذي يصدم البعض، عندما يسمع مصطلح قصر ثقافة، ويجد الأمر في النهاية عبارة عن شقة بأحد المباني.

هُناك العديد من قصور الثقافة تم إغلاقها لإجراءات الصيانة والحماية المدنيّة مثل قصر بني سويف، ونحن نعاني بالأساس من قلّة الأنشطة.
الإغلاق نتيجة إجراءات الحماية المدنية، أو مخالفتها أو عدم استيفائها، بدأ منذ عام 2005 بعد حريق مسرح بني سويف، وعدد كبير من قصورنا ومسارحنا تمت مراجعتها، وإغلاق المسرح ليس إغلاقًا للقصر، لأنه يمارس كافة أنشطته عدا المسرح، وتجديد اشتراطات الحماية المدنية، وتغيير الكود المصري، يتم سنويًا تقريبًا، فأحيانًا نكون انتهينا من اشتراطات الحماية، لكن هناك مشكلة ما في جزء من تلك الاشتراطات، وقمنا بالتعاقد بشكل كامل مع الهيئة الهندسيّة للصيانة، لضمان عدم إغلاق المباني الثقافية أثناء الصيانة، وبدأنا في حل ما يجنبنا الغلق، وهو الخروج بالأنشطة خارج مباني القصور، لتلافي الاشتراطات الكثيرة، لأن المسارح والسينمات المكشوفة، لا يطبّق عليها معظم تلك الاشتراطات، لذا فضّلنا هذا الحل، لذا أخطرنا الهيئة الهندسيّة، بناء على بيان الحكومة ببناء 75 موقع ثقافي، بميزانية 250 مليون جنيه، على مدى عامين، أن يتم بناء المركز االثقافي أو قصر الثقافة، ليكون مكونًا من؛ غرفة لتكنولوجيا المعلومات، مكتبة، قاعة فنون تشكيلية، قاعة طفل، ومسرح وسينما مكشوفة، وذلك لتقليل التكلفة، وتلافي التكلفة المُضافة والتعطيل بسبب اشتراطات الحماية المدنية.
واتفقنا أيضًا مع القوات المسلحة أثناء تنفيذ المشروعات، ألا تتعدى مُدد التنفيذ السنة الماليّة، لكي لا تتكرر مشكلة قصر ثقافة المنيا، الذي يتم إجراء إصلاحاته منذ 18 سنة.

قصر ثقافة دمنهور، المسرح العائم بالجيزة، مكتبة قصر ثقافة البحر الأعظم، كل ذلك سيتم إنجازه قريبًا، وهُناك 29 موقعًا ثقافيًا جديدًا ستكون جاهزة بالتتابع، وإن لم أكن في الخدمة سأكون مدعوًا لحضور افتتاح تلك الأماكن، وكنا محظوظين بأن الهيئة الهندسية هي التي تتولى تنفيذ تلك المشاريع، لأن ذلك جنبنا الكثير من مفاسد المُناقصات، أيضًا قرار مجلس الوزراء، بألا يتم تسليم أي مبنى أو منشأة حكومية، إلا بعد تقرير للرقابة الإدارية والهيئة الهندسيّة، لضمان سلامة التخطيط والتنفيذ، وهذا قلل مساحات السرقة والنهب للمال العام.

منذ ثورة يناير، 6 رؤساء أو فترات رئاسيّة توالت على هيئة قصور الثقافة، ألا يعطل هذا سير العديد من الخطط والمشروعات الاستراتيجيّة؟
طبعًا، فهذا يضعف من الاستقرار العام، وتنفيذ الخطط المتاحة، لكن الهيئة كان بها ميزة كبيرة جدًا، أن الرؤساء السابقين لم تتعد مددهم الثلاث سنوات، لأنها كافية جدًا لتنفيذ كافة الخطط، لأنه بعد الثلاث سنوات يكون عبء على المؤسسة وعبء عليه هو شخصيًا، لذا فإن الثلاث سنوات التي ينص عليها القانون 18 هي الأمثل، لكن المدد التي تصل إلى شهور فقط، هي ظالمة لأي رئيس هيئة أو زميل سابق، وتقلل من نسب الاستقرار، ولا تستطيع الحكم خلالها على آداء المسئول.

ماذا عن مشروعات السينما بقصور الثقافة؟
هناك مشروع للسينمات التجارية، في قاعات قصور الثقافة، والتي سنصل بها إلى 100 دار عرض تجاري، ستجعل قصور الثقافة أكبر موزع للسينما في مصر، فالسينما الديجيتال، لم تعد تكلف الكثير مثل ذي قبل، وأيضًا الشركات التي تم التعاقد معها، تعهدت بتوفير جزء من تكلفة التجهيزات، والإدارة تتحمل جزء، والدولة جزء، وصاحب الفيلم جزء، وأيضًا إذا نظرنا غلى المولات ودور العرض سنجد أن قاعات الـ60 و70 كرسي، أصبحت منتشرة، وتلك القاعات متوفرة بشكلٍ كبير في قصور الثقافة المختلفة، لماذا لا يتم استغلالها، وترك صالات المسرح التي كان يتم استخدامها للعرض السينمائي، ليستمر عليها العروض المسرحيّة، بعد ان يتم تفعيل قاعات السينما، وسنبدأ قريبًا بـ15 دار عرض، وسنستكملها تباعًا بعد ذلك.

ذكر الرئيس السيسي قصور الثقافة ودورها، في خطابه فبراير الماضي، كيف هو عام قصور الثقافة في 2016؟
توجيهات السيد الرئيس وذكره للهيئة كما لم يحدث من قبل من أي رئيس، يأتي في وعيه بقصور الثقافة ودورها، والاهتمام الشديد من الدولة والمتابعة من الجهات الرقابية، يشجعنا على التعامل مع قضايانا بمنتهى الحسم، ويحمسنا على القضاء على الفساد فيها وتفعيلها بشكل قوي وذكر السلبيات قبل الإيجابيات، وهناك عدد من البروتوكولات التي عقدها وزير الثقافة السابق جابر عصفور، نستغل منها هذا العام، البروتوكول مع التربية والتعليم، وآخر مع الشباب والرياضة، الأخيرة التي توفر لنا مراكز الشباب التي نقدم من خلالها أنشطتنا وعروضنا، برعاية المهندس خالد عبد العزيز، وزير الشباب والرياضة، وفي التربية والتعليم، تعاوننا مع النوادي الصيفية في المدارس المختلفة، وسنقوم بعمل مسابقات فنيّة، تسبقها تدريبات مسرحيّة وفنيّة من خلال مخرجين وفنانين، وأيضًا هناك بروتوكول مع الجامعات، فيما يخص إصدارات الهيئة، بأن يكون هناك ندوة لأي كتاب من إصدارات قصور الثقافة، تجوب الجامعات.
هناك هدف آخر ومشكلة عانت منها الثقافة الجماهيرية منذ القدم وهي انصراف الشباب عنها، الذين يبحثون على دور النشر الخاصة، أو النشر إلكترونيًا بدلًا من التوجه للهيئة، أو يقدم عرض مسرحي بأي دار عرض بالليلة، لكن هدفنا أن نحتوي هؤلاء وضمهم إلى كتيبة العمل بالثقافة الجماهيرية، وإضافة طاقة شابة لكتابنا القدام، مع الاحترام لهم، لذا فتحنا العضوية بنوادي الأدب لكتابنا الشبان، وهناك خطة بعمل أسبوع بالتتابع على الـ27 محافظة، حوالي 189 يومًا، لاكتشاف المواهب والفنانين، بجميع المحافظات، وهناك تعاون مع وزارة التعليم، بتقديم عروض مسرحيّة تجوب المحافظات، يشارك بها الموهوبون بكل محافظة، بحيث يكون العمل المسرحي مُتجدد بعناصر جديدة في كل محافظة.

كيف يتم التعامل مع تجديد الخطاب الديني ومواجهة الأفكار المتطرفة خاصة وأن قصور الثقافة منتشرة في كافة أنحاء مصر؟
هناك بروتوكول مع وزارة الأوقاف، يتم تفعيله من خلال مديريات الثقافة ومديريات الأوقاف التابعة ليها، فنختار شيخًا ذا أفق رحب للتعامل مع الأنشطة الثقافية، وعنده قابلية لإلقاء ندوة في قصر الثقافة، ونتعاون في الفترة المقبلة مع الأوقاف في توفير مشايخ يجوبون جميع مناطق محافظة ما، ثم يتكرر الأمر في غيرها من المحافظات. أيضًا إذا نظرنا إلى إصدارات الهيئة في شهر رمضان الماضي، سنجد عناوين مثل؛ فضائل الصبر في القرآن والسنة، المختار من أشعار الصحابة الأخيار، عقيدة أهل السنة والجماعة، الخوارج وقضية التكفير، رسالة في بركة رمضان، بلاغة الحج في الحديث النبوي الشريف، وتلك الكتب لن تقف عند الإصدار لكن تتبعها ندوات لصاحبها كي يوضّح محتوى تلك الكتب.

لماذا لا يكون هناك جمعًا للتراث الخاص بكل منطقة عن طريق قصر الثقافة التابع لها، ونحن نعاني مشكلة في هذا المجال؟
لدينا مشروع هام قامت به هيئة قصور الثقافة قبل سنوات منذ عهد الدكتور أحمد نوّار، هو أطلس الفلكلور، وكان أول رئيس له د. صلاح الراوي، واستمر فترة طويلة جامع للتراث، وقد نجح رؤساء الهيئة السابقين، في إجراء بروتوكولات مع أكادميّة الفنون، بأن يحصل أبناء الثقافة الجماهيريّة العاملين في أطلس، والحاملين لمؤهلات مناسبة، على دبلومة المعهد العالي للفنون الشعبية، وبالفعل تحولوا إلى باحثين، لكن واجه أطلس العديد من المشاكل والفساد في الفترة السابقة، وهناك لجنة برئاسة صلاح الراوي، لإعادة بناء أطلس الفلكلور، مع عودة سلسلة دراسات شعبية، أيضًا هناك منحة أقرها مجلس الإدارة في اخر اجتماعاته، قيمتها 100 ألف جنيه مقسمة على 10 أبحاث في جمع التراث، وهذا تفعيل لجزء من اللجنة العليا لجمع التراث غير المادي، والتي بدأت اجتماعاتها، وسنبدأ في تجهيز ملف مصر للتراث غير المادي، بعد الكوارث التي حدثت في تسجيل التراث.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك