أخبار عاجلة
«زى النهارده».. وفاة الشيخ عطية صقر 9 ديسمبر 2006 -

جيرمى أديلمان يكتب: ترامب سيقود الاقتصاد العالمى للإفلاس

جيرمى أديلمان يكتب: ترامب سيقود الاقتصاد العالمى للإفلاس
جيرمى أديلمان يكتب: ترامب سيقود الاقتصاد العالمى للإفلاس

نقلًا عن مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية

بعد انتخاب دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة، يبدو أن واشنطن باتت على وشك الانتقال من قيادة العالم باعتبارها عامل الاستقرار فيه، إلى كونها المقوض لهذا الاستقرار، نتيجة حنين الرئيس الأمريكى المنتخب لعصر الهيمنة الأمريكية على العالم، والذى فى الواقع انتهى منذ فترة طويلة.

وترجع ادعاءات أمريكا المستمرة بقيادتها العالم، فى معظمها، لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، عندما وضع القادة الأمريكيون الأسس المتعددة الأطراف للعولمة، حيث وضع الدبلوماسيون، وخبراء الاقتصاد، والفلاسفة صفقة كبرى للعالم على شكل اتفاق عالمى جديد، يعتمد على ركيزتين أساسيتين.

أولاهما تتعلق بتعاون الاقتصاد العالمى، ومنع الارتداد إلى الحمائية، ومراجعة السياسات التى سحقت الاقتصاد العالمى فى ثلاثينات القرن الماضى، وأدت إلى الحرب فى أوروبا وآسيا، وربط حينها مؤسسو هذه السياسات الاقتصادات الوطنية بمعايير وقواعد، ومبادئ التجارة الحرة، وكانت النتيجة طفرة حقيقية، فمنذ ١٩٥٠ إلى ١٩٧٣، ارتفع دخل الفرد فى العالم٣٪ سنويًا، وانتصر التعاون الاقتصادى، وأدى الترابط إلى ازدهار التجارة.

وتعلقت الركيزة الثانية بالسياسات الوطنية، حيث أنشأت الحكومات شبكات وبرامج السلامة فى الداخل لإدارة المخاطر ولإيواء المنبوذين، للتعامل مع اضطرابات التجارة الحرة، كما ساعدت العائلات على التكيف مع التغيرات التجارية والتكنولوجية. وعزز هذا الاتفاق العالمى الجديد النظام الليبرالى فى مرحلة ما بعد الحرب، وانتشرت مجموعة متماسكة، ومتكاملة من السياسات التى فتحت الحدود بين الدول، ولكن لم يتحمل العالم هذا النظام، وانهارت الركيزتان فى نهاية المطاف، وبعد أكثر من ٧ عقود، وفى ظل مجىء ترامب، بات النظام الليبرالى يلفظ أنفاسه الأخيرة، وليس هناك أى وسيلة لإعادة إنشاء الظروف التى أدت إلى خروج هذا الاتفاق العالمى من جديد، لإعادة سنوات الاستقرار النسبى، والتسامح، وربما لن نستطيع رؤية مثل هذه الظروف مجددا.

ففى فجر عهد إعادة البناء الذى قادته واشنطن عام ١٩٤٥، كان الاقتصاد الأمريكى أكبر من أوروبا واليابان، والاتحاد السوفيتى مجتمعين، وخلق ارتفاع الصادرات بعد الحرب العالمية الثانية ما بين ١.٣ مليون و١.٩٧ مليون وظيفة أمريكية. ولم يعتمد هذا الاتفاق الجديد على قوة مهيمنة لإجبار الآخرين على الاشتراك فيه، ولكنه كان يعتمد على تنسيق مجموعة معقدة من الأنظمة المعنية بإدارة العملات، وتسهيل المفاوضات لتفكيك الحواجز التجارية، والاتفاق على المعايير، وبعبارة أخرى، فإنه كان هناك حاجة لوجود زعيم يضمن أن كل قطعة فى مكانها الصحيح لإقامة نظام جديد، وكان حينها النظام الليبرالى الواضح فى العالم هو الولايات المتحدة، فمن السهل أن تقود حينما تكون مهيمنًا. وبعد وقت قصير، بات نجاح هذا النموذج يتآكل بسبب تآكل هيمنة الولايات المتحدة، وبالتالى، تآكلت قدرتها على تنسيق وقيادة هذا النظام، وكان الاندماج فى الاقتصاد العالمى بعد الحرب ناجحًا، وتسابقت اليابان، وألمانيا، والصين وكوريا الجنوبية والبرازيل للحصول على حصة فى السوق، ولكن تراجعت صادرات الولايات المتحدة من ١٢٪ إلى ٨٪ خلال ربع القرن الماضى، وعقدت الولايات المتحدة بمفردها شبكة أمان فى العالم على الواردات، حيث تستهلك ١٢.٣٪ من واردات العالم، مما خلق عدم توازن تجارى بأبعاد غير مسبوقة. وتسبب تراجع الهيمنة الأمريكية فى انهيار هذا النظام فى وقت قصير، وفى سبعينيات وثمانينات القرن الماضى، انتشر شعور بالمرارة فى الغرب، وأغلقت المصانع أبوابها، وأفلست نيويورك، وفى شتاء ١٩٧٨ انطفأت الأنوار فى بريطانيا، وتجمد الناس فى الظلام. ثم ظهر بعد ذلك شريانان جديدان للحياة، يمكنهما إنقاذ النظام العالمى، أحدهما فى شكل ائتمان، عن طريق أخذ القروض من البنوك، وبعد عام ١٩٧٣، نمت الصناعة المالية العالمية، وخلال١٠ سنوات، نمت الأسواق العالمية ٤٠٠٪، وارتفعت قيمة التداول اليومى فى بورصة نيويورك من ١٠ ملايين دولار عام ١٩٧٠ إلى أكثر من مليار دولار بحلول ٢٠٠٥. وشريان الحياة الثانى هو ظهور الوقود الأحفورى الرخيص، حيث سمح اكتشاف احتياطيات النفط الخام الجديدة، وارتفاع استخدام الغاز الطبيعى بحل أزمة النفط فى أواخر السبعينيات، وباستثناء الارتفاع الوجيز أثناء رئاسة جورج دبليو بوش، واصلت أسعار الطاقة الانخفاض على المدى الطويل. ولكن تزايد المنافسة العالمية خرب الأوضاع الداخلية لبعض الدول، حيث كانت الحكومات ملتزمة بمعاهدات تمنعها من اللجوء إلى التدابير الحمائية فى مواجهة الواردات الرخيصة. وبالتالى أصبح ما كان فى الماضى نظامًا شاملًا ومتكاملًا للسياسات التى سمحت للتجارة الحرة وشبكات الأمان الاجتماعى للعمل جنبًا إلى جنب، فى ظل غياب قيادة عالمية قوية، بمثابة سباق نحو القاع، وتمزقت شبكات الأمان الداخلية. وفى عام ١٩٨٩، حصلت القيادة الأمريكية للعالم على فرصة جديدة للحياة، فسقوط جدار برلين، وتفكك الاتحاد السوفيتى، خلقا بعض الشعور بالعظمة الأمريكية وانتصار الأسواق الحرة، ولكن كان يقبع تحت هذه النشوة تحولات هيكلية أساسية أدت إلى تآكل هيمنة الولايات المتحدة بشكل أكبر، ففى الوقت الذى انهار فيه الاتحاد السوفييتى، كانت هناك، وراء الكواليس، إعادة تجهيز للاقتصادات الآسيوية، كما طورت ألمانيا من صناعة للسيارات والطائرات والأدوية.

والآن بات الإدمان المزدوج للوقود الرخيص، وللقروض تحت هجوم واسع، ففاتورة الاعتماد على الوقود الأحفورى كلفت العالم التغير المناخى، وأدت القروض إلى تدنى مستوى المعيشة لكثير من الأمريكيين الذين باتوا يعملون فى دوام إضافى لتغطية الفائدة الشهرية على بطاقات الفيزا الخاصة بهم. واعتمد اندماج الاقتصاد العالمى على الولايات المتحدة لتلعب دورًا حيويًا لاستقرار العالم المضطرب، وبعد مرور ٧ عقود على هذا النظام العالمى، بقيادة الولايات المتحدة، بات هذا النظام مجهدًا، ومن أجل جعل أمريكا بلدًا عظيمًا، ستعمل إدارة ترامب، التى ترغب فى تمزيق المعاهدات، وبناء جدران تعزل الولايات المتحدة، على إنهاء الاستراتيجية الكبرى التى وضعها أجيال من المفكرين وصانعى السياسات منذ عام ١٩٤٥، فما يرغب النظام الجديد فى واشنطن القيام به الآن هو أن تصبح أمريكا مصدرًا مهمًا لعدم الاستقرار العالمى. وسيصبح النظام العالمى الناشئ محرومًا من القيادة المهيمنة، حيث لا يزال العالم لا يستوعب فكرة القيادة دون هيمنة، ولذا فإن اللحظة الفريدة فى التاريخ العالمى التى أنتجت النظام الليبرالى الذى سمح بالحشد لنظام متكامل وفر للعالم السلام والرخاء النسبى للعقود باتت الآن هشة وغامضة، فدورة التكامل والتسامح النسبى التى سادت العالم تحت قيادة الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية باتت الآن تسير فى الاتجاه المعاكس.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «زي النهارده».. مقتل الأميرة فتحية ابنة الملك فؤاد الأول 9 ديسمبر 1976
التالى رباط عنق أسود من فضلك