أخبار عاجلة
أسماء| جوائز مسابقة التفوق الصحفي لعام 2016 -

حب نهايته العذاب والموت

حب نهايته العذاب والموت
حب نهايته العذاب والموت

لم يكن الأب يكره ابنته الصغيرة التى لم تتجاوز بعد السادسة عشرة من عمرها.. بل كان يحبها جداً ويفرح لها وبها وبكل نجاحاتها وانتصاراتها وبطولاتها.. وقد اختار الأب فى شبابه المصارعة، لعبة يحبها ويمارسها ومن خلالها يحاول الانتصار على ظروفه وتحقيق بعض أحلامه.. ونجح الأب بالفعل بعد قليل من الوقت وكثير جداً من الجهد فى أن يصبح بطلًا لمصر ثم أفريقيا.. ورأته ابنته الصغيرة جداً يلعب ويفوز، فأصبحت مثل معظم الأطفال الآخرين تحب أن تكون مثل أبيها..

واعترض الأب فى البداية أن تلعب ابنته المصارعة.. رفض الأب المصارع أن تختار طفلته التى يحبها جداً هذه اللعبة بكل ما فيها من خشونة وعنف.. لكن الطفلة أصرت على المصارعة فاستجاب الأب فى النهاية.. وبدأت الابنة تلعب بعد اضطرار الأب لاعتزال اللعب.. فلم تبق العلاقة بينهما علاقة عادية بين أب يحب ابنته وابنة تعشق أباها.. إنما أصبحت الابنة مجرد صورة يريد الأب استكمال رسمها بالخطوط والألوان التى يريدها هو حتى يحقق بابنته كل ما عجز هو عن تحقيقه.. ولم تعد الابنة تفرح بانتصاراتها فى لعبة المصارعة بعدما أحست رغم صغر سنها أنها مجرد أداة لتحقيق حلم شخص آخر حتى لو كان هذا الشخص هو أباها الذى كانت تحبه، فأصبحت تخاف منه.. فالأب لم يبق مجرد أب لكنه أصبح المدرب الذى يقود ابنته طوال الوقت لصالات التدريب يريدها أفضل وأقوى.. وحين فازت الابنة ببطولة أفريقيا تحت 17 سنة فى يوليو الماضى بالجزائر لم تدم فرحتها طويلًا بهذا الانتصار..

فهذه البطولة كان من الممكن أن تكون نهاية مشوار الابنة مع اللعبة وأكبر إنجاز لها يمكنها تحقيقه داخل حلبات المصارعة.. لكن نفس هذه البطولة بالنسبة للأب كانت مجرد بداية طريق طويل لابد من استكماله، حيث لاتزال هناك بطولات أفريقيا للكبار وبطولات عالم وميدالية أوليمبية أيضًا.. وهكذا عادت الابنة من الجزائر ليصدمها قرار الأب بأن ساعات التدريب باتت أطول وأكثر عنفاً وجدية وضغوطاً.. عادت الابنة تحمل معها الميدالية الذهبية لأفريقيا فى المصارعة لتكتشف أنه لا حفلات فى انتظارها أو جوائز أو هدايا أو مزيد من الحنان والحب والبهجة..

إنما الصراخ والشدة والعنف والعذاب.. فلم تعد الابنة تريد الاستمرار فى ذلك.. لم تعد تريد المصارعة والتدريبات أو حتى البطولة والميداليات.. كانت مع والدها فى سيارته عائدة من التدريب فى الإسماعيلية.. صفعها والدها على وجهها لأنها لم تكن ملتزمة أثناء هذا التدريب الأخير، فقررت الابنة فى لحظة غضب ولحظة يأس أن تفتح باب السيارة المسرعة وتلقى بنفسها خارجها لتموت الابنة وتأمر النيابة بالقبض على الأب متهمًا بقتل ابنته.. هذه هى حكاية مجدى يوسف وابنته الصغيرة الجميلة ريم.. والسؤال الآن هو: كم أب وأم لدينا فى أنديتنا يريدون تحقيق أحلامهم الشخصية من خلال أبنائهم.. وكم طفل وطفلة، مثل ريم، أحالت عائلاتهم اللعب من البهجة والفرحة إلى الشوك والعذاب الذى نهايته الموت؟!

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى اخبار السعودية اليوم - الحكومة اليمنية تثمن إدانة موسكو لحكومة الانقلابيين