أخبار عاجلة

سر ثورة الأهلى على حكام الزمالك الملاكى

سر ثورة الأهلى على حكام الزمالك الملاكى
سر ثورة الأهلى على حكام الزمالك الملاكى

من ضمن الأقوال والعبارات التى نسىء استخدامها كى نهرب من الاعتراف ومواجهة عيوبنا وعجزنا وخيبتنا، منها القول: «إن أخطاء الحكام جزء من لعبة كرة القدم»، وهى عبارة يُصدِّر بها أى مسؤول أو محلل أو خبير كلامه عند انتقاد الحكام.

وهى للحق عبارة صحيحة ومنطقية باعتبار أن الحكام بشر «يصيبون ويخطئون ويسهون»، ولكن الوضع مختلف عندنا، فبعض الحكام لا يخطئون بل يرتكبون كوارث ونتساهل نحن ونطلق عليها «أخطاء»، ومشكلتهم الأعظم ليست فى الخطأ بل فى تكرار «الخطأ الكارثة».

أيضاً من الأخطاء الشائعة: «الجزم والحسم» بأن الحكام «محايدون»، وأنهم يقفون على مسافة واحدة من جميع فرق المسابقة.. وأن كل الأخطاء التى يرتكبونها «غير مقصودة»، وهى أيضاً عبارة صحيحة، ولكن الجزم والحسم فى تطبيقها على جميع الحكام غير صحيح لأننا كما اتفقنا أن الحكام بشر، وبالتالى منهم الصالح وبينهم الطالح الذى يعمل هواه أو انتماءه أو أشياء أخرى فى اتخاذ قراراته أثناء المباريات، ما يعنى أنه ليست كل الأخطاء منزهة عن الهوى أو الغرض، خاصة عندما تتكرر.

والتكرار إما يشير لضعف مستوى فنى أو بدنى أو لسوء نية وقصد، فإذا كانت الأولى فيتحمل المسؤولية اتحاد الكرة المنوط به إدارة المسابقات وتدريب الحكام ورفع مستواهم وتعيينهم للمباريات، أما إذا كانت الثانية فيتحملها أيضاً اتحاد اللعبة وعجزه عن الرقابة والتقييم المستمر للحكام لمستوى النزاهة فى إدارة المباريات.

وإذا كنا لا نملك الدليل على عدم نزاهة بعض الحكام، فالأكيد أننا نملك عشرات الأدلة على سوء مستواهم وضعف فنياتهم فى الأسابيع العشرة الأولى من مسابقة الدورى، ولعل مباراة الزمالك وطنطا جاءت تتويجًا لهذا السوء وتجسيدًا فاضحًا لانهيارهم، فالحكم تغاضى عن احتساب ثلاث ضربات جزاء واضحة وضوح الشمس باتفاق جميع خبراء اللعبة والحكام القدامى، واللافت الذى يثير الشكوك أن الكرة كانت على مرمى بصر الحكم، ما يستبعد عدم رؤيته الكرات الثلاث، والمصيبة أنه لم يكتفِ بقراراته المعاكسة لواقع اللعبة بل تمادى فى الخطأ وطرد مهاجم طنطا، ما يعطى أفضلية لفريق الزمالك ويقلل من فرص طنطا فى التعويض.

هذه الأخطاء المركبة فى مباراة واحدة يمكن أن نأخذها مقياسًا لأخطاء كثيرة فى مباريات لا نتابعها ولا تأخذ هذا الحيز من الاهتمام والتحليل، والأكيد هنا أن سوء مستوى التحكيم سيضر بمصلحة الفرق وسيلعب فى إزاحة فريق عن المقدمة أو دفع فريق آخر للهبوط.

والسؤال: هل هناك فرصة لإصلاح التحكيم وتقليل نسب أخطائه، كما كان فى عهد المرحوم الكابتن محمد حسام؟

الإجابة: دائمًا الأمل موجود والإصلاح وارد إذا كانت هناك إرادة وعزيمة من جانب القائمين على الأمر، وهذا ما أستبعده فى ظل مجلس إدارة الاتحاد الحالى الذى يرسم سياساته على أساس المواءمة والحسابات السياسية والمصالح الخاصة.

فاستبعاد جمال الغندور من رئاسة اللجنة لم يأت لضعف مستواه الفنى أو عجزه عن إدارتها أو خلل فى شخصيته، بل جاء كما أفهم استجابة لرغبة رئيس نادى الزمالك، وهى رغبة توافقت مع رغبة رئيس اتحاد الكرة وبعض أعضائه الذين يسعون لتسكين شخصيات مائعة وباهتة حتى تسهل إدارتهم وتوجيههم، وهذا هو سبب الاحتقان بين الأندية والحكام، والذى تجلى فى اعتراض الأهلى على أحداث مباراة الزمالك وطنطا.

فالمشكلة ليست فى حكم لم يحتسب ضربة جزاء أو احتسب هدفًا غير صحيح دون قصد، فهذا وارد وطبيعى، ولكن فى حكم ارتكب جملة أخطاء وضعته تحت طائلة الشك والريبة، فإذا أضفنا إلى ذلك الظروف التى تم فيها اختيار رئيس اللجنة الجديد يزداد الشك، وهو أمر إذا لم ينتبه إليه هانى أبوريدة فإن الموقف قد يشتعل فجأة ويخرج عن سيطرة الجميع.

■ ■ ■

وقعت إدارة الزمالك بسذاجة منقطعة النظير فى الكمين الذى نصبه لها الإعلام بقصد أو دون، وقررت الإطاحة بالمدرب الشاب الواعد مؤمن سليمان، المدير الفنى للفريق، دون سبب يستحق. والمشهد كما رأيته حدث بعد مباراة طنطا عندما انتقدت الاستوديوهات أداء المدرب فى المباراة واختياراته، وهو أمر عادى وطبيعى حتى وإن كان فيه «تزيٌّد»، وكالعادة يدخل رئيس الزمالك ويقع فى الكمين ويُسهب فى انتقاد مدربه ولاعبيه على الهواء ويجد فى الاستوديوهات من يطبل له ويثنى على انتقاداته الفنية، فيزيد هو فى الكلام ويسقط خطوات وخطوات فى الكمين، الأمر الذى يستفز المدرب واللاعب أحمد توفيق، فتبدأ وصلة فى التراشق بأدب من جانب المدرب واللاعب، وبحدة وعنف من جانب المسؤول الزملكاوى الذى لم يجد من يراجعه فى كلامه.

المهم، انتهى المشهد أو الكمين بإقالة المدرب رغم أنه يسير بخطى ثابتة فى الدورى وفاز فى آخر مباراة أمام طنطا ليتعادل الفريق فى المباراة التالية لرحيله أمام الإسماعيلى، فى واحدة من أسوأ مباريات الفريق الأبيض على الإطلاق، أما اللاعب فتم عقابه وتجرى حالياً عملية ملاحقته والتشهير به.. فلمصلحة من يحدث ذلك؟

وهنا أريد أن أشير على إدارة الزمالك بأن أسلوبها فى الانتقاد والتشهير باللاعبين والمدرب بعد كل مباراة بهدف استثارتهم وتحفيزهم للفوز، فإلى جانب خطأ هذه الطريقة، فإنها باتت حيلة مكشوفة، ولو أنها فلحت مرة فإنها لن تفلح فى الثانية.

■ ■ ■

ونفس الحيلة أو الشرك الذى شربه نادى الزمالك من الإعلام، فإنه يُنصب بشكل مختلف مع الأهلى فى قضية عماد متعب، وإن كان الأهلى أطول نفساً ولم يستجب للاستفزازات التى بدأت بعد أول أسبوع من الدورى عندما انطلقت موجة عنوانها التجديد لعماد متعب وحسام غالى. وفرض السؤال على الجهاز الفنى وإدارة النادى رغم أن الموسم مازال طويلاً واللاعبين مرتبطان بعقد حتى نهايته وليس هناك داع للاستعجال أو التسرع لخصوصية حالتهما باعتبارهما من أبناء النادى، والثانى كبر سنهما وعدم التكهن ما إذا كانا سيعتزلان أم يستمران فى الملاعب، وهل الفريق فى حاجة لهما أم لا؟

وهنا سأخص بالحديث عماد متعب، وهو من علامات خط هجوم الأهلى على مدار تاريخه وكانت له بصمة مؤثرة فى الفوز بالعديد من البطولات، وكانت آخرها بصمته الخالدة فى إحراز الهدف الذى فاز به الأهلى ببطولة الكونفيدرالية كأول ناد مصرى يحرز هذه البطولة.

وفى العام الماضى، مع تولى البرتغالى بيسيرو مسؤولية الفريق اعتمد عليه المدرب فى نصف الساعة الأخير من المباريات، وبالفعل كان مؤثراً، فقرر أن يعتمد عليه من بداية المباراة، فلم يكن بنفس القوة والتأثير، واعترف هو نفسه بأن اللاعب يجيد فى خلخلة دفاع الفرق عندما يقل مجهود لاعبى الخصوم.

أما مارتن يول، المدير الفنى الهولندى، الذى فاز مع الأهلى ببطولة الدورى، ورغم أنه لم يدخل فى صدام مع اللاعب، فإنه أوصى بعدم التجديد له، ورغم أن هذا القرار لاقى هوى عند البعض إلا أنه لم يلق نفس القبول عند محمود طاهر، رئيس النادى، الذى رفض الفكرة حتى وإن كانت هناك رغبة فنية لها، وكانت لديه أسباب أهمها: أن عماد متعب من علامات ورموز الكرة فى الأهلى، وأن عدم التجديد له فجأة سيضر بالصورة الذهنية لكيان الأهلى باعتباره حضّانة لأبنائه المجدين والمجتهدين الذين تركوا علامة فى تاريخه، وأن من حق اللاعب على إدارة ناديه أن يحصل على فرصة كاملة وأن يأتى قرار الاعتزال أو اللعب لغير الأهلى نابعًا من ذاته وليس بدافع إجبارى من إدارة النادى، خاصة أن القائمة كبيرة، و«متعب» لن يعجزها.

وهنا جاء من يقول: «ولكن الأهلى قد يخسر مالياً بدفع عقد لاعب قد لا يستفيد منه الفريق فنياً»، فكان الرد بأنه ليس هناك جزم بأن اللاعب لن يكون مفيداً، وأن مارتن يول وبيسيرو اتفقا على أنه يمكن الاستفادة من خبرته فى بعض أوقات المباراة، أما الخسارة المالية فهذا كلام من العيب طرحه مع لاعب طالما أسعد جماهيره وساهم بشكل فعال فى إحراز البطولات ويكفى هدفه معنا (يقصد مجلس الإدارة الحالى) فى الكونفيدرالية، وهو يستحق أكثر بكثير من قيمة العقد الذى سيحصل عليه هذا الموسم.

ومن المهم هنا ألا يرهن عماد متعب قيمته وتاريخه وقدره الكبير لدى إدارة الأهلى وجهازه الفنى بقيادة حسام البدرى، الذى يتعامل معه فنياً بنفس ما كان يتعامل به بيسيرو ومارتن يول.. ألّا يرهن ذلك بالأخبار المستفزة التى تدفعه للوقوع فى الفخ والاصطدام مع فريقه وإدارة ناديه التى صانت كرامته فيحوّل نفسه إلى قنبلة موقوتة تضر بمصلحة ناديه مما سيكلفه غالياً فى وقت يقدّر الجميع قيمته وقدره، والأهم يركز فى الملعب ويلعب حتى ولو دقيقة واحدة، فقد تكون مشاركته مؤثرة تحرز بطولة، مثلما فعلها فى الكونفيدرالية.

أعجبنى محمود طاهر فى حديثه المطول مع الموقع الإلكترونى الجديد للنادى الذى أُطلق قبل يومين فى إطار خطة تطوير المنظومة الإعلامية التى أشرف عليها الشاب المجتهد مهند مجدى، عضو مجلس الإدارة.. أعجبنى فى قوله إن النادى يفتح أبوابه لاحتضان جميع أبنائه ورموزه فى المشاركة الإيجابية لإعادة بنائه ليأخذ المكانة التى يستحقها محلياً وأفريقياً وعربياً ودولياً، فجماعية العمل والمشاركة والتوحد هى السبيل الأيسر والأقصر لمضاعفة النجاح، فوجود طه إسماعيل وأنور سلامة فى لجنة الكرة أمر لو تعلمون كبير، فالاثنان من القمم والخبرات الفنية العالية فى كرة القدم، ثم اللجنة الفنية برئاسة علاء ميهوب الذى ينتمى لجيل الوسط، وستضم مجموعة أخرى من أبناء النادى المتميزين، وأبرز ما أعجبنى قوله إن الأهلى سيسعى فى المرحلة المقبلة للاستفادة من نجومه الذين أعلوا شأن النادى، وعلى رأسهم محمد أبوتريكة وبركات، وعن نفسى أريد التركيز على أبوتريكة تحديداً، حيث هناك اتجاه غير معلن لتحجيمه وغلق أبواب الرزق أمامه بسبب تعاطفه فى مرحلة سابقة مع تيار سياسى ثار عليه الناس فى ٣٠ يونيو إلا أنه لم يكن وحده الذى تعاطف ولكنْ هناك كثيرون تعاطفوا أبعد منه ولكنه ظل الوحيد الذى يدفع الثمن ويُعاقَب دون جريمة أو اتهام، لذا فمن المهم للأهلى وهو يدخل هذه المرحلة أن يعيد أبوتريكة للحياة داخل ناديه وألا يعاقبه هو الآخر على موقفه السياسى فى مرحلة سابقة.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك