أخبار عاجلة
ظهور نوع جديد من إنفلونزا الطيور شمال ألمانيا -
بالفيديو.. شاهد أغرب المسابقات في العالم -
ما قصة المؤخرة..؟ -
راكيتيتش: أحلم بالبقاء في برشلونة للأبد -
بالفيديو.. 20 حقيقة لا تعرفها عن أميرات ديزني -
بالفيديو.. جوت تالنت تحقق رقم قياسي جديد -
ديولوفيو: ميلان الأكبر في إيطاليا -
بالفيديو.. محاربة عجوز تبهر أعضاء جوت تالنت -

ما لم يخطر ببال «كلوت بك»

ما لم يخطر ببال «كلوت بك»
ما لم يخطر ببال «كلوت بك»

الطبيب الفرنسى الشهير «أنطوان براثيليمى كلوت» حضر إلى مصر عام 1825م بصحبة تاجر فرنسى كان الوالى «محمد علي» قد كلفه بالبحث عن طبيب فرنسى ماهر بغرض علاج المصريين، وقد أقنع «أنطوان كلوت» الوالى محمد على بتأسيس مدرسة للطب فى «أبوزعبل»، حيث يوجد معسكر الجيش المصرى، وولّاه محمد على إدارتها عام 1827م، وكانت تضم 720 سريراً، وتعد أول مدرسة حديثة للطب فى الشرق الأوسط، ثم أنشأ مدرسة لتخريج الأطباء بجوار المستشفى. واستقدم «كلوت بك» من فرنسا نخبة من الأطباء الأكفاء لتعليم مائة طالب بهذه المدرسة، وتخرج منهم عدد كبير، تم توزيع غالبيتهم على وحدات الجيش المصرى، واختار الأكفاء منهم للعمل بالتدريس إلى جوار المدرسين الفرنسيين، وكانت المحاضرات باللغة الفرنسية، وكان الطبيب المصرى يعيدها على الطلبة باللغة العربية، ومن هنا أتت كلمة «معيد» التى لاتزال سارية حتى الآن فى جميع الكليات والمعاهد!. وفى عام 1830م أثبت كفاءة عالية عندما قام هو وتلاميذه بمكافحة وباء الطاعون، وإنقاذ 60 ألف طفل من وباء الجدرى بعدما طبق نظام التطعيم السنوى للأطفال، فمنحه محمد على لقب «بك» وعيّنه رئيساً لأطباء الجيش المصرى.

وكلوت بك هو أول من استخدم «البنج» عام 1847م فى مصر فى عمليات البتر وجراحة السرطان، وفى عهد الخديو «عباس حلمى الأول» رجع «كلوت بك» إلى فرنسا عندما أُغلقت مدرسة الطب، ثم رجع إليها فى عهد «محمد سعيد باشا» عام 1856م، الذى كان قد قرر إعادة فتح مدرسة الطب فى احتفال ضخم. واعتلّت صحة «كلوت بك» فغادر مصر نهائياً إلى موطنه فى مارسيليا بفرنسا فى عام 1858م، وتوفى هناك سنة 1868م.

كانت مدرسة الطب التى أسسها «كلوت بك» هى نواة كلية طب قصر العينى فيما بعد، ففى العام 1873م تم نقل المدرسة والمستشفى إلى «قصر العينى باشا» وأنشئت بجوارهما مدرسة للصيدلة، ثم مستشفى للقابلات «اللواتى يقمن بالتوليد» ولاستحالة عمل المرأة المصرية آنذاك، تم جلب فتيات حبشيات للعمل به.

كان من المشهور عن «كلوت بك» عداؤه ومحاربته للنساء العاملات، وكان يتهمهن بالتسبب فى كثير من الأمراض الخطيرة، وقد أثرى «كلوت بك» المكتبة الطبية العربية بالعديد من المؤلفات الطبية، بالإضافة إلى وضعه كتاباً عن مصر اسمه «لمحة عن مصر»، يعتبر من أهم الكتب التى وصفت النواحى الاجتماعية المصرية بدقة شديدة.

وقد كرّمته الدولة المصرية بإطلاق اسمه فى عام 1873م على الشارع الذى يبدأ من ميدان الخازندار بالعتبة إلى ميدان باب الحديد «رمسيس حالياً». وكان المخطط أن يكون الشارع مستقيماً، لكن مبنى «بطريركية الأقباط الأرثوذكس» اعترض هذا المسار، فتجنب التخطيط مساره عند هذه النقطة ثم عاد إلى المخطط الأصلى. كما كان تخطيط الشارع أن يكون نسخة مطابقة من شارع «ريفولى» بباريس الذى أُعجب به الخديو إسماعيل فى زيارته لفرنسا، لذا كانت من شروط البناء فى شارع «كلوت بك» إنشاء البواكى «مظلة معمارية مرفوعة على أعمدة» بغرض الحماية من المطر والشمس. وتم التوسع فى تشييدها بشارع «محمد على»، ثم فى حى «هليوبوليس»، لكن فى عام 1912م تم العدول عن نظام البواكى ومُنعت التراخيص بها.

وكان هذا الشارع إلى ما قبل الحملة الفرنسية على مصر إحدى أشهر أسواق تجارة الغلال والحبوب، لذا اختاره نابليون بونابرت عقب دخوله القاهرة محلا لإقامة جنوده، حتى يضمن لهم الإمدادات الغذائية، وأمام قسوة تعامل المحتل، هجره معظم أبناء الشارع، وحل محلهم أصحاب المصالح الذين فتحوا العديد من الحانات والملاهى وبيوت الدعارة المرخصة!. وفى فترة ما قبل وأثناء وبعد الحرب العالمية الثانية، أصبح هذا الشارع من أهم مراكز بيوت الدعارة المرخصة رسميا فى القاهرة، ولم تكن الداعرات مصريات فقط بل شملت الأوروبيات أيضاً للتخديم على الجنود الإنجليز والأُستراليين، ووصل عددهن فى تلك الفترة إلى أكثر من ثلاثة آلاف فتاة أوروبية مرخص لها بممارسة هذا النشاط.

من عجائب القدر أن الشارع الذى حمل اسم عدو الداعرات «كلوت بك» أصبح ملجأً لهن.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى محكمة أمريكية تغرم طهران ودمشق 178 مليون دولار